فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 3657

(فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) .

مبارك بن عبيد الحربي / إمام وخطيب جامع عمر بن الخطاب بالخرج

ملايين من البشر يغضبون، وأمثالهم يستنكرون، وقريب منهم يتظاهرون في مسيرات حاشدة، وتجمعات غاضبة لسان حالهم (إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

إنها الغضبة الإسلامية الحميدة للدفاع عن سيد البشرية صلى الله عليه وسلم. إنها الهبة الإيمانية العظيمة للذب عن صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم فحق لهذه الملايين من المسلمين أن تغضب وحق لأمة المليار وربع المليار أن تستنكر وتشجب بل حق لها أن تقول بصوت مسموع، وأن تنكر بلغة واضحة وأن تندد بحق هذه الإساءات بفعل شرعي يمتد أثره ليعرف أولئك الدنماركيون حجم فعلهم، وشناعة صنيعهم، وقبح تصرفهم، وهنيئاً لكل من غضب لحبيبه صلى الله عليه وسلم وانتصر لرسوله عليه الصلاة والسلام، وهنيئاً لمن كان له دور ومشاركة وإسهام ومؤازرة للدفاع عن صفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم علناً أن نكون بهذه الهبة، وتلك النصرة أيها الإخوة من إخوانه صلى الله عليه وسلم الذين ود رؤيتهم صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله(أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟

قال: أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: رأيت لو أن رجلاً له خيل غير محجلة بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإنه يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض.. الحديث).

إن الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب متحتم على كل من يؤمن بالله وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.

إذ كيف يتأخر المسلم عن نصرة حبيبه صلى الله عليه وسلم وكيف يتردد المؤمن عن الذب عن الرحمة المهداة، والنعمة المسداة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، مثل هذا لا يتصور من مسلم ولا يظن بمؤمن إذ إن القلوب المؤمنة مجبولة على محبته صلى الله عليه وسلم والأنفس المسلمة تواقة لنصرته عليه الصلاة والسلام.

والقلوب المحبة له مشتاقة لبيان شوقها وحبها واقعاً ملموساً مشاهداً.

وإننا إزاء هذه الأحداث وأمام تلك الإساءات ومع فرحنا بتلك المواقف الإسلامية الرائعة الرسمية والشعبية، ومع ابتهاجنا بتلك الهبة الإيمانية للأمة المحمدية تجاه تلك الإساءات، إلا أنه يجدر بنا أن نقف وقفات سريعة ومهمة مع هذه القضية.

الوقفة الأولى:

ثمرة اتحاد موقف الأمة الرسمي والشعبي تجاه هذه الإساءات وأثر هذا الاتحاد في الموقف ليس على الدولة المسيئة (الدنمارك) بل على الدول الغربية جميعاً، ولعل ردود الأفعال الغربية الرسمية تؤكد مدى ما نتج عن هذا الموقف الإسلامي الموحد، من آثار لعل من أهمها إحساس المجتمع الغربي بثقل هذه الأمة، وأهمية احترامها واحترام معتقداتها ومقدساتها، وهذا ما نادى به بعض زعمائهم وساستهم الذين يدركون أبعاد هذا الموقف. فليت الأمة الإسلامية تدرك أن قوتها في وحدتها، وأن تأثيرها في اجتماع كلمتها، وأن سماع صوتها مرهون بمدى تضامنها دائماً واتحاد هدفها وأن هذه الأمة المسلمة ليست صفراً يسار الرقم بل هي رقم صحيح سليم تستطيع من خلاله أن تفعل شيئاً بل أشياء عديدة كبيرة، وأن يكون فعلها مؤثراً وفاعلاً متى ما وجدت الإرادة الصادقة، والتخطيط السليم، والتفكير المتعقل، والعمل المدروس، والتعاون والتكاتف ، بعيداً عن الاجتهادات الفردية، والتحركات الارتجالية، والتشنيج والانفعال الذي ربما قاد إلى عكس ما سعينا له وطلبناه، ومتى استمر هذا الموقف المسلم المتضامن والمتحد فستكشف الأيام للدنماركيين وللغرب أجمع من هم المسلمون؟!

والأمل بالله عز وجل كبير في هذه الأمة المسلمة أن تكون هذه الإساءات التي حصلت قائدة إلى قيام العمل الإسلامي المؤسسي الموحد في أشكال مختلفة للتصدي لمثل هذه القضايا بدلاً من أن تستمر ردود أفعالنا فردية أو وقتية، وقد عودتنا الأحداث، أن هذه الأمة هي أقوى الأمم في رد الفعل الفردي ولكنا مازلنا الأقل في رد الفعل المؤسساتي، ولا شك أن الرد الفردي وإن كانت له محاسن فله من السلبيات والعيوب الشيء الكثير يكفي من أهمها سرعة التلاشي لردة الفعل، أو ردة الفعل غير المسؤولة، أما ردود الأفعال المؤسسية فهي في غالبها ردود أفعال منضبطة ومتزنة، وذات أبعاد مدروسة ومسؤولة، وهي أيضاً في ذات الوقت مدخل للعمل مع مؤسسات عالمية يمكن من خلالها أن نطرح آراءنا ومطالبنا، وأن نحقق أهدافنا السامية النبيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت