طريدٌ أمّنَ الدنيا.. فشادت على بُنيانِهِ أيدي البُنَاةِ..
رحيمٌ باليتيمة والأُسارى رفيقٌ بالجهولِ وبالجُنَاة ِ
كريمٌ كالسحابِ إذا أهلّت شجاعٌ هدَّ أركانَ البُغَاةِ
بليغٌ علّم الدنيا بوحي ٍولم يقرأ بلوح ٍ أو دواةِ
حكيمٌ.. جاءَ باليُسْرى.. شَفيقٌ فلانتْ منهُ أفئدة ُ القُساةِ
فمنكَ شريعتي.. وسكونُ نفسي ومنكَ هويتي.. وسمو ذاتي
ولي فيكَ اهتداءٌ .. واقتفاءٌ لأخلاقِِ العُلا والمَكْرماتِ
وفيك هدايتي.. وشفاءُ صدري بعلمكَ أو بحلمكَ والأناةِ
ومنك شفاعتي في يومِِ عَرْض ٍومن كفيّكَ إرواءُ الظُّماةِ
ومنك دعاءُ إمسائي وصحوي وإقبالي وغمضي والتفاتي
رسولَ اللهِ قد أسبلتُ دَمْعي ونزَّ القلبُ من لَجَجِ ِ البُغَاةِ
فهذي أمّةُ الإسلام ضجّتْ وقد تُجبى المُنى بالنائباتِ!!
هوانُ السيفِ من هُونِ المُباري ولِينُ الرمحِ من لِينِ القناةِ
وقد تَشفى الجسومُ على الرزايا ويعلو الدينُ من كيدِ الوشاةِ!!
وفي هزِّ اللواءِ رؤى اتحادٍ ولمُّ الشمل ِ من بعد الشتاتِ !!
وقد تصحو القلوبُ إذا اسْتُفزّتْ ولَفحُ التَّارِ يوقظ ُ من سُبَاتِ!!
ألا بُترتْ روافدُ كلِّ فضٍّ تمرّغَّ في وحول ِ السيئاتِ
ألا أبْلِغْ بَنِي عِلمان عنّي وقد عُدَّ العميلُ من الجُنَاةِ !!
أراكمْ ترقصونَ على أَسانا وتَسْتَحْلون مَيْلَ الغانياتِ!!
وإن مسَّ العدوَ مَسيسُ قَرح ٍرفعتمْ بيننا صوتَ النُّعاةِ!!
وإنْ عَبستْ لكم"ليزا"* خَنَعْتمْ خُنوع َ المُوفضينَ إلى مَناةِ !!
وإن ما هَاجتْ الشُبُهاتُ خُضْتم ْبألسنةٍ شِحاح ٍ فاجراتِ !!
"حوارُ الآخرِ"استشرى فذبّواعن المعصومِ ألسنةَ الجُفاةِ !!
وصوت"الآخرِ"استعلى فردّوا عن الهادي سهامَ الإفتئاتِ ..
رميتمْ بالغلو دُعاة ديني...فهل من حُجّةٍ نحو الغُلاة ؟!!
أكُرّارٌ على قومي كُماةٌ...وفي عينِ المصيبةِ كالبنات ِ؟!!
ومن يرجو بني علمان عوناً كراجي الروح ِ في الجسدِ الرُّفات!!
رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربىوتحتَ لواكَ أطواقُ النجاةِ
عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلّى ضياءٌ .. واعتلى صوتُ الهُداةِ
يحارُ اللفظُ في نجواكَ عجزا وفي القلب اتقادُ المورياتِ
ولو سُفكتْ دمانا ما قضينا وفاءك والحقوقَ الواجباتِ...
محمد بن عائض القرني
ما بالُ مكةَ قد ضجت نواحيها؟ ... ودمع طيبةَ يجري من مآقيها؟
ما للجزيرةِ قد مادت بساكنها؟ ... فاهتز شامخُها وارتج واديها!
ما للعروبةِ والإسلامِ روَّعَها ... خَطبٌ ألمَّ وظُلمٌ من أعاديها؟
أيسخرون من الهادي الذي شرفت ... به البريةُ قاصيها ودانيها؟!
أيسخرون من الأنوارِ قد كشفت ... مجاهلَ الظلم فانزاحت غواشيها
أيسخرون من المجدِ الذي خضعت ... له الجبابرُ حتى ذل طاغيها
أيهزؤون به؟ شُلت أكفُّهُمُ ... ودمر الله ما تجني، وجانيها
أعداءُ كلِّ نبي جاء يُنقذُهم ... من الضلالةِ لما أُركسوا فيها
محمدٌ خيرُ من سارت به قدم ... وأكرمُ الناس ماضيها وباقيها
أوْفَى الخليقةِ إيماناً وأكملُها ... ديناً، وأرجحُها في وزن باريها
من مثلُه في الورى بِراً ومرحمةً؟ ... ومن يشابهُه لطفاً وتوجيها؟
جاءت رسالتُه للناس خاتمةً ... وجاء بالنعمة المسداةِ يهديها
أحيا الحنيفيةَ الغراءَ متبِعاً ... نهجَ الخليلِ ولم يخطئْ مراميها
وسار في كنفِ الرحمنِ يكلؤه ... إلى الحسانِ من الأخلاقِ يبنيها
هو البشيرُ لمن أصغى لدعوتِه ... هو النذير لمغرور يعاديها
كسرى تَكَسَّرَ إذعاناً لهيبته، ... قصورُُ قيصرَ هُدت من أعاليها!
وأقبلت أممٌ شتى مبايعةً ... تمُد للعدلِ والإحسانِ أيديها
نالت بدعوته نُعمى ومكرُمةً ... وأسعد الله بعد البؤسِ ناديها
في الهندِ والصينِ والقوقازِ طائفةٌ ... تذود عن عرض خير الناس تنزيها
وفي (أُورُبَّةَ) أقوامٌ قلوبُهُمُ ... بدين أحمدَ قد نالت أمانيها
الصامدون بوجهِ الكُفرِ ما ضَعُفُوا ... يجابهون المنايا في تحديها
يفدون عرضَ رسولِ الله ما بخلوا ... وبالنفوس إذا نادى مناديها!
حتى إذا نشر الأنذالُ حقدَهُمُ ... وبارزوا اللهَ من عدوانهم تيها
تؤزُّهم زُمَرٌ ضاقت نفوسُهم ... لهم عيونٌ شُعاعُ الحق يُعشيها
بنو اليهودِ ومن ساءت سريرتُه ... فأبدل الصدقَ تزويراً وتمويها
أيسخرون من المعصومِ ويلهُم؟ ... ويطلبون له ذماً وتشويها؟
من جاء بالملةِ البيضاءِ صافيةً ... نقيةً؛ وبنور الوحي يحييها
أقام بالعدلِ مجداً لا زوال له ... وأمَّةً كنفُ الرحمنِ يحميها
من بئرِ زمزمَ سُقياها ومطعمُها ... من تمر طيبةَ قد طابت مغانيها
أرواحُها بظلالِ البيتِ هائمةٌ ... من دونه تُرخِصُ الدنيا وما فيها!
فداءُ عرضِ رسولِ الله أنفسُنا ... وكلُّ نفس وما تحويه أيديها
وصلِّ يا ربِّ ما هبَّ النسيمُ على ... معلمِ الأممِ الحَيرَى وهاديها
تحيةً لرسولِ الله أبعثُها ... ويومَ هجرتِه الغراءِ أهديها
محمد بن عبد الرحمن المقرن