صَحّ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الرّؤْيَا الصّالِحَةُ مِنْ اللّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشّيْطَانِ ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُ مِنْهَا شَيْئًا ، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَعَوّذْ بِاَللّهِ مِنْ الشّيْطَانِ فَإِنّهَا لَا تَضُرّهُ وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا . وَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيَسْتَبْشِرْ وَلَا يُخْبِرْ بِهَا إلّا مَنْ يُحِبّ و َأَمَرَ مَنْ رَأَى مَا يَكْرَهُهُ أَنْ يَتَحَوّلَ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلّيَ فَأَمَرَهُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ أَنْ يَنْفُثَ عَنْ يَسَارِهِ وَأَنْ يَسْتَعِيذَ بِاَللّهِ مِنْ الشّيْطَانِ وَأَنْ لَا يُخْبِرَ بِهَا أَحَدًا ، وَأَنْ يَتَحَوّلَ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقُومَ يُصَلّي ، وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تَضُرّهُ الرّؤْيَا الْمَكْرُوهَةُ بَلْ هَذَا يَدْفَعُ شَرّهَا . وَقَالَ الرّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبّرْ ، فَإِذَا عُبّرَتْ وَقَعَتْ وَلَا يَقُصّهَا إلّا عَلَى وَادّ أَوْ ذِي رَأْي [ ص 420 ] وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ إِذَا قُصّتْ عَلَيْهِ الرّؤْيَا ، قَالَ اللّهُمّ إنْ كَانَ خَيْرًا فَلَنَا ، وَإِنْ كَانَ شَرّا ، فَلِعَدُوّنَا وَيُذْكَرُ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ رُؤْيَا ، فَلْيَقُلْ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ خَيْرًا وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يَقُولُ لِلرّائِي قَبْلَ أَنْ يَعْبُرَهَا لَهُ خَيْرًا رَأَيْتَ ، ثُمّ يَعْبُرُهَا . وَذَكَرَ عَبْدُ الرّزّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْبُرَ رُؤْيَا ، قَالَ إنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا
1ـ كان ينام على الفراش تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة، وكان فراشه أدمًا حشوه ليف، وكذا وسادته.
2ـ ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه، ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه.
3ـ وكان ينام أول الليل ويقوم آخره، وربما سهر أول الليل في مصالح المسلمين.
4ـ وكان إذا عرَّس بليل اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه.
5ـ وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ، وكانت تنام عيناه ولا ينام قلبه.
6ـ وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: (( باسمك اللهم أحيا وأموت ) ) [خ] ، وكان يجمع كفيه ثم ينفث فيهما، وكان يقرأ فيهما: المعوذتين والإخلاص، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. [خ] .
7ـ وكان ينام على شقه الأيمن، ويضع يده تحت خَدِّه الأيمن، ثم يقول: (( اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ) ) [صحيح أبي داود] . وقال لبعض أصحابه: (( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن آخر كلامك، فإن مِتَّ من ليلتك مِتَّ على الفطرة ) ) [ق] .
8ـ وكان إذا قام من الليل قال: (( اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ) [م] .
9ـ وكان إذا انتبه من نومه قال: (( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) )، ويتسوك، وربما قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران، [ق] .
10ـ وكان يستيقظ إذا صاح الصارخ ـ وهو الديك ـ؛ فيحمد الله ويكبره ويهلله ويدعوه.
هَدْيُهُ - صلى الله عليه وسلم -
11ـ وقال: (( الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئًا، فلينفث عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ بالله من الشيطان؛ فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدًا، وإن رأى رؤيا حسنة، فليستبشر، ولا يخبر بها إلا من يحب ) ) [ق] ، وأمر من رأى ما يكره أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه، وأن يصلي.
زاد المعاد - (ج 2 / ص 415)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَذْكَارِ النّكَاحِ