فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 3657

"اعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسموات وأرضين وجنات وحجب وما فوقها وما تحتها إذا جمعت كلها وجدت بعضا من نور محمد، وأن مجموع نوره لو وضع على العرش لذاب، ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق العرش لتهافتت، ولو جمعت المخلوقات كلها ووضع ذلك النور العظيم عليه لتهافتت وتساقطت"هذه هي الصوفية ص87 نقلا عن محبة الرسول ص203

فمثل هذا هو الغلو، وهو رفع للنبي فوق منزلته، والله لا يرضى بذلك، ولا النبي صلى الله عليه وسلم..

مرزوق سالم الغامدي

مما لاشك فيه أن أياماً كثيرة وعظيمة في حياة الأمة الإسلامية، فرح بها المتقدمون، ويفرح بها المسلمون المتأخرون إلى يوم القيامة، ومن هذه الأيام يوم المولد النبوي، يوم الإسراء والمعراج، ويوم فتح مكة، ويوم الانتصار في بدر, وأيام أخرى مجيدة. ولاشك أيضاً أن كل مسلم يؤمن بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً ـ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراُ ـ ، قد يحزن حزناً عميقاً يوم وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، ويود المسلم المحب لنبيه حباً حقيقياً لو أنه خسر ماله وأهله ليحظى برؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولو ساعة من نهار ، كما صح الخبر الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له قال: (من أشد أمتي لي حباً ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) .

* فما هي الكيفية التي يحزن بها ، أو يفرح بها المسلم ؟

* وما هي حدود الفرح والحزن ؟ وبمن نقتدي في التعبير عن ذلك في خلال حياتنا ؟.

ولكي نتعرف على الإجابة الصحيحة ، لابد أن نعرف ما يلي:

• لقد منع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهل المدينة من اتخاذ يومين يلعبون فيهما كل عام ، على حسب العادة المتبعة عندهم ، وقال لهم: (إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر) ، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه. هذا من جهة.

• ومن جهة أخرى: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طول حياته ـ وهو الحريص على ما ينفع أمته ويسعدهم في الدنيا والآخرة ـ لم يأمر قرابته ولا صحابته ـ رضي الله عنهم أجمعين • بالاجتماع أو الاحتفال والفرح في ذكرى يوم مولده، أو يوم الإسراء والمعراج، أو يوم سبعة عشر رمضان، أو أي يوم آخر من الأيام التي يحتفل بها الآن ، ولا في غيرها من المناسبات العديدة ، مع وجود الداعي والمقتضي لذلك، وعدم وجود مانع لإقامة الاحتفال أو الاجتماع .

• من ذلك ومن غيره من الأدلة فهم العلماء من سلفنا الصالح: أن اتخاذ يوم للاحتفال أو الاجتماع لا يكون إلا عن طريق الوحي ، وأن ذلك تشريع وليس من العادات المباحة التي يحق للناس فعلها ، فمثل ذلك مثل القبلة ، والصيام ، ومشاعر الحج ، والآذان والإقامة ، والغسل من الجنابة... إلخ.

• والعيد: هو اسم لكل ما يعود من الاجتماع ، فلا يصح تخصيص يوماً للاجتماع للحزن ، أو للذكر ، أو للفرح والسرور ، إلا بدليل شرعي ثابت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو إجماع الصحابة ، ولا يتوفر ذلك الدليل إلا ليومي: الفطر والأضحى من كل عام ، وليوم الجمعة من كل أسبوع .

فهذه الأيام الثلاثة هي أعيادنا نحن أمة الإسلام لا رابع لها البتة .

• ولقد مرت القرون الثلاثة وجزء من القرن الرابع الهجري والأمة كلها على هذا الأمر ، لا تعرف إلا عيدين حوليين وعيد أسبوعي حتى ظهرت الدولة العبيدية

في مصر ، والتي تمت بالدولة الفاطمية ، فأقاموا احتفالات المولد النبوي ، وعدة موالد أخرى ، كما ذكر ذلك أهل العلم ومنهم: المقريزي في كتابه ـ الواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ـ .

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في كتابه البداية والنهاية ـ الجزء الحادي عشر ـ عن تلك الدولة العبيدية: ( ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد ، وقلَّ عندهم الصالحون من العلماء والعباد ) . ثم ذكر فتوى علماء القرن الخامس عن حكام تلك الدولة ، والتي جاء فيها: ( أن هؤلاء أدعياء خوارج ولا نسب لهم في ولد علي ابن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ، ولا يتعلقون بسبب ، وأنه منزه عن باطلهم ، وأن الذي ادعوه إليه باطل وزور ، وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعاً في الحرمين ، وأن هذا الحاكم بأمر الله وسلفه كفار فساق فجار ملحدون ، زنادقه معطلون ، وللإسلام جاحدون .... ا.هـ . ) .

فهؤلاء الحكام العبيديون أبناء اليهودي: عبيد الله بن ميمون القداح ، هم أول من احتفل بالمولد النبوي . فهل ترضى أخي المسلم أن يكون هؤلاء العبيديون قدوتك فتحتفل بالمولد النبوي ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت