فهرس الكتاب

الصفحة 3234 من 3657

ولقد أفصح"نيكسون"عن الموقف الأمريكي والغربي الذي اتخذ الإسلام والمسلمين عدواً، عندما قال:"إن الكثيرين من الأمريكيين قد أصبحوا ينظرون إلى كل المسلمين كأعداء.. ويتصور كثير من الأمريكيين أن المسلمين هم شعوب غير متحضرة، ودمويون، وغير منطقيين.. وليس هناك صورة أسوأ من هذه الصورة حتى بالنسبة للصين الشيوعية.. في ذهن وضمير المواطن الأمريكي عن العالم الإسلامي.. ويحذر بعض المراقبين من أن الإسلام والغرب متضامنان.. وأن الإسلام سوف يصبح قوة جيبوليتيكية متطرفة.. وأنه مع التزايد السكاني والإمكانات المادية المتاحة، سوف يؤلف المسلمون أخطاراً كبيرة.. وأنهم يوحدون صفوفهم للقيام بثورة ضد الغرب.. وسوف يضطر الغرب إلى أن يتحد مع موسكو ليواجه الخطر العدواني للعالم الإسلامي" (2) !!

تلك هي صورة الإسلام في الخطاب الاستراتيجي الأمريكي والغربي في ثمانينيات القرن العشرين.. إبان"شهر العسل"بين أمريكا والغرب من ناحية، وكل الحركات الإسلامية. والدول الإسلامية من ناحية أخرى إبان الجهاد المشترك ضد الشيوعية في أفغانستان.. وقبل"قارعة سبتمبر 2001"بنحو خمسة عشر عاماً!

الهوامش

(1) من كتاب (أمريكا من الداخل) والنقل عن: د.جابر قميحة"سيد قطب والإسلام الأمريكاني"صحيفة"آفاق عربية"القاهرة في 27-12-2001م والدكتور جابر ينقل عن مجلة"الرسالة"سنة 1951م.

(2) ريتشارد نيكسون: (الفرصة السانحة) ص28، 140، 141، 152، 153، 135، 138، 139، ترجمة: أحمد صدقي مراد. طبعة القاهرة سنة 1992م.

صورة الإسلام في الخطاب الغربي (12)

د.محمد عمارة

إذا كان استعراض وقائع هذا الطوفان بل البركان الذي تفجرت حممه في وجه الإسلام وأمته وحضارته وعالمه: سلاحاً يقتل.. وحصاراً يخنق.. وحملات نفسية وفكرية وثقافية ودينية وإعلامية.. وتهديداً ووعيداً إذا كان استعراض وقائع هذا الطوفان والبركان يحتاج إلى دراسة مطولة ومتخصصة (1) .. فإننا نختار نماذج شاهدة على أن هذه الحرب التي أعلنها الغرب على الإسلام تحت اسم"الأصولية الإسلامية"أو"الراديكالية الإسلامية"أو"الإرهاب الإسلامي"وفي بعض الأحيان على الإسلام وقرآنه ورسوله صلى الله عليه وسلم مباشرة وفي صراحة ووقاحة إنما هي حرب المشروع الغربي السياسي والحضاري والكنسي وليست مجرد تعصب كاتب هنا أو حماقة أديب هناك.. نختار نماذج شاهدة من كلمات القيادات المسؤولة، المعبرة عن أركان النظام الأمريكي والغربي، ومشروع الهيمنة الذي يعلنون عنه الآن عندما يكتبون ويقولون: إن القرن الواحد والعشرين إنما هو قرن الإمبريالية الأمريكية والإمبراطورية الأمريكية دونما منافس أو شريك!!

إنها حرب معلنة وليست مؤامرة سرية تدبر في الخفاء على"الإسلام المقاوم"لمشروع الهيمنة الأمريكي - الغربي وليست حرباً على الإسلام الذي يقف عند الشعائر والعبادات، وتقصير الثياب، وإطالة اللحى، وفقه الغناء والموسيقى والدخان والتصوير!... ولا الإسلام الذي يغرق في بحار الدروشات والشعوذات والخرافات!

وهذا الإسلام المقاوم للهيمنة هو الذي يسمونه"الأصولية الثورية".. وتعريفهم لها حتى لا يخدعنا مخادع قد حدده الرئيس الأمريكي الأسبق ورجل الاستراتيجية"ريتشارد نيكسون"عندما وصف هؤلاء الأصوليين الإسلاميين الثوار بأنهم"هم المصممون على:"

استرجاع الحضارة الإسلامية السابقة عن طريق بعث الماضي.

والذين يهدفون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية..

وينادون بأن الإسلام دين ودولة..

وعلى الرغم من أنهم ينظرون إلى الماضي، فإنهم يتخذون منه هداية للمستقبل، فهم ليسوا محافظين، ولكنهم ثوار" (2) ."

وإذا كانت هذه هي"الأصولية الإسلامية الثورية"، التي أعلنت أمريكا والغرب الحرب عليها ، عقب"قارعة سبتمبر"، فإنها هي بعينها الإسلام الشامل والمقاوم لمشروع الهيمنة الأمريكي - الغربي.. وهي البعث الإسلامي، على وجه الدقة والتحديد... وليست"جماعات العنف العشوائي"بحال من الأحوال.

وإذا نحن تجاوزنا مجاراةً لبعض الناس عن دلالات وصف الرئيس الأمريكي"بوش الصغير"هذه الحرب بأنها"حملة صليبية".. وقبلنا تجاوزاً ما يقوله هؤلاء من أن هذه العبارة هي"زلة لسان"! فإننا نقدم هنا نماذج"للتصريحات الحيثيات"الصادرة من أعمدة السياسة والإدارة والفكر الإستراتيجي، للمشروع الأمريكي والغربي، والتي تشهد على أن هذه الحرب إنما هي معلنة ضد الإسلام، أو داخل الإسلام... والإسلام المقاوم للهيمنة على وجه الخصوص والتحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت