ولذلك يحرم بشكل قطعي شراء هذه البضائع، وفي غيرها من المحلي أو السلع الأوروبية التي وإن ساندت إسرائيل لا تساندها بشكل مباشر علني فيها الكفاية، وبهذا يصير المسلم بعيدًا عن حديث"من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله"؛ لأنه لم يساند هؤلاء الذين يساندون إسرائيل في قتل المسلمين، ولا نقول ما قيمة الامتناع عن شراء سلعة أو سلعتين من هذه البلدان: هل هذا سيؤثر في اقتصاد هؤلاء؟ نقول: إن المهم المبدأ، وهو أننا لا نتعامل مع من يعين على قتل المسلمين، والعبث بحرماتهم ومقدساتهم، على أن ذلك يؤثر، فمصر البلد الفقير أدت واجبها في مقاطعة بعض هذه السلع والبضائع إلى حد أنها أفلست فأغلقت مؤسساتها ورحلت إلى غير رجعة..
والله أعلم.
تاريخ الإجابة 22/10/2000
موضوع الفتوى المعاملات
نص السؤال كيف نستطيع مقاطعة الشركات الأجنبية التى تعمل في الدول العربية وتساعد في تشغيل العمالة المحلية ؟وكذلك الشركات الوطنية التى تعمل بموجب توكيل من شركات أجنبية ؟
نص الإجابة
إن الأيدي المتوضئة والعقول التي تفكر في الصناعة لا شك أنها أيدٍ مباركة، وإن حدث قصور بيننا نحن المسلمين، فليس معنى ذلك أننا متأخرون، ولكن يجب على كل مسلم أن يجود صناعته وأن يتقن عمله، من أجل ترويج الاقتصاد وازدهاره
وعندما تحتال بعض الدول الصناعية على بلادنا بأن تبعث إلينا قطع التصنيع والخامات اللازمة لتصنيع السيارات أو ما يتصل بالكهربائيات وما تحتاجه البلاد والعباد من أدوات صناعية وعسكرية وغيرها، ثم يدخلون علينا التغرير بأن تعمل الأيدي الوطنية في هذا التصنيع، فهذه خطة مرسومة؛ ذلك لأن العمالة عندنا في بلادنا لا تكلفهم شيئًا بخلاف ما هم عليه في مصانعهم في بلادهم، ثم يغرقون الأسواق بهذه الصناعات زاعمين أنها صنعت في مصر أو في أي بلد إسلامي آخر، وبهذه الخطة تجمع أموال المسلمين التي تُشترى بها هذه السلع وتحول إلى هذه البلاد وهي مكتظة بالأموال؛ فيروج اقتصادهم وينهار اقتصاد الأمة الإسلامية، وتسحب الأموال من مصارفنا لتضاف إلى مصارف الغرب، وهذا أمر يعقد الحياة الاقتصادية والاجتماعية ويضعف الشئون العسكرية؛ ذلك لأن السيولة بالبلاد الإسلامية تنخفض ويرتفع مستواها في بلاد العالم الآخر
لذا أقول، يجب على كل مسلم ومسلمة أن يكونوا يقظين، وأن يقبلوا على المنتجات المحلية والإسلامية التي صنعت بخامات وبأيدي المسلمين؛ لتعود الأموال لخزينة المسلمين في أي بلد كان، عندئذ نجد الغرب يتأخر والمسلمين يتقدمون ويرتفع مستوى المعيشة عندهم
ومما يجب أن نؤكد عليه أن الحرب المعاصرة حرب اقتصادية أكثر منها عسكرية؛ لأن الاقتصاد هو عصب البلاد والعباد، فبضعفه تضعف الأمة وينتشر الفقر وتتفشى الأمراض؛ فيجب أن نحصن أنفسنا من هذا الوباء، وألا نسمع وننفذ مخططات أعدائنا؛ لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين
وعندما يلتزم المسلمون بذلك، فعلى الدولة أن توفر عملاً مناسبًا للأيدي العاملة التي كانت تعمل في تلك المصانع، وأن المسلم عندما ينخفض دخله يكون ذلك بمثابة جهاد منه، فالباقي يحتسبه عند الله رفعة لدينه ولوطنه
موضوع الفتوى المعاملات
نص السؤال دولة كالصين مثلا تستولي حالياً على إقليم إسلامي هو (تركستان الشرقية) أو ما تسميه هي (سنكيانج) ، وهو إقليم إسلامي في الأساس وكان دولة إسلامية، وربما لا يعلم عنه المسلمون كثيراً؛ نظراً لما تمارسه الصين من تعتيم إعلامي، وهي تمارس فيه وسائل القمع والإرهاب ضد سكانه من المسلمين، وآخر ما سمعناه هو أنها طلبت من أمريكا معاونتها في القضاء على (الإرهاب) المزعوم في هذا الإقليم في مقابل مساعدة الصين لأمريكا ضد أفغانستان.
سؤالي هو: هل يمكننا القول بأنه يجب مقاطعة المنتجات الصينية على هذا الأساس؛ قياساً على مقاطعة المنتجات اليهودية التي تجب مقاطعتها؟ مع الأخذ بالاعتبار أن المنتجات الصينية قد غزت الأسواق وتوجد بعض المنتجات قد يكون من الصعب العثور عليها من أي دولة أخرى، وربما تجد المنتج الصيني ذا جودة عالية وثمن رخيص جداً في مقابل المنتجات الأخرى ذات السعر الأعلى.
أرجو بيان الحكم في هذه القضية، بياناً حاسما بعبارات محددة، وأرجو ألا تكون الإجابة من قبيل (من الأفضل كذا، أو لا يستحسن كذا) ، وإنما لو كان الحكم موضحاً بصورة أدق، هل هو حلال، حرام... إلخ لكان هذا أشفى وأفضل. جزاكم الله خيراً على جهودكم وبارك فيكم ومعذرة على الإطالة.
اسم المفتي الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي
نص الإجابة
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: