يَهديكَ لِلحَقِّ من غيرِ الدُّعاءِ لَهُ *بِبَسمَةِ الوَجهِ حَولَ الثَّغرِ تَرتَسِمُ
قد أسلَمَ ابنَ جَريرٍ طُولُ نَظرَتِهِ* يُقَلِّبُ الطَّرفَ في خَدَّيهِ يَبتَسِمُ
سَالَ الغَمامُ بِهِ من بَعدِ ما قَحَطَت *سَعدُ بنُ بَكرٍ و دَرَّ الشََّاءُ و النَّعَمُ
عَمَّ الرَّضيعُ بَني سَعدٍ بِطَلَّتِهِ* و أقحَطَت مُضَرٌ وأقفَرَت جُشَمُ
قد أثخَنوهُ جِراحَ الحَربِ في أحُدٍ *و هيَ الّتي بِرَسولِ اللّهِ تَلتَئِمُ
يَشفي السَّقيمَ إذا ما جاءَ مُشتَكِياً* بِِريقِهِ فيَزولُ السُّمُّ و السَّقَمُ
كَساهُ سَمتٌ وَقاراً لا عُلُوَّ بِهِ *عَلاهُ حُسنٌ بِسيما الخَيرِ يتَّسِمُ
لَمّا رأَتهُ قُرَيشٌ صَاحَ صَائِحُها* وَتوشِكُ الحَربُ تَضري ثم تَضطَّرِمُ
هذا الأمينُ أمينُ القَومِ نَقبَلُهُ *هذا الصَّدوقُ و هذا الرُّكنُ يَستَلِمُ
بَنى بِهِ الحَجَرَ المُسوَدّ مَوضِعَهُ *بَنى بِهِ قَبلَهُ من بَينَهم رَحِمُ
فلا تَحُدُّ دروسُ العِلمِ سيرَتَهُ *و لا يُحيطُ بِهِ شَرحٌ و لا كَلِمُ
و كلّ ما ذََكَرَ التّاريخُ مُختَصَرٌ *ما خَطَّهُ قَلَمٌ أو قالَ عنهُ فَمُ
في عُقرِ دارِهِمُ نَرنو لِمَلحَمَةٍ *لو كانَ يَقصُدُ شَيخُ الحَربِ دارَهُمُ
حتّى نُعيدَ إلى سِبتِمبَرٍ حِقَباً* كانت رَحَاهَا لَهيبُ النَّارِ و الحِمَمُ
فاغزُ رَعاكَ إلهَ الكَونِ أرضَهُمُ *و ابدأ هَداكَ إلى رَدِّ العِدا بِهِمُ
ما بَالُ صَيدِكَ قد زادَت طَرائَدُهُ *يا ذلكَ اللّيثُ هل ضَاقَت بِك الأجَمُ
لِيَفهمَ الغَربُ أنَّ الحَقَّ مُعتَصِمٌ* و يَفهَمَ الموتَ إن لم يَفهَمِ الفَهِمُ
فَللسِّلاحِِ إلى أجسادِهِم وَلَعٌ *و لِلسُّيوفَ إلى أعناقِهِم قَرَمُ
وَاهاً على زَمَنٍ صُنَّاهُ مُحتَرَماً* فيهِ الكَنائِسُ و الأديانُ تُحتَرَمُ
دَكَّت خُيولُ بَني مَروانَ مَغرِبَهُم* و استَنهَضَتهُم إلى عَليائِها الهِمَمُ
الغَافِقِيُّ على أبوَابِهِم وَثِبٌ *و البَربَريُّ الَّذي سارَت بِهِ التُّخُمُ
لَنا مَعادٌ بِلادَ الغَربِ فَارتَقِبوا *لَم يُلهِنا عَنكُمُ بُعدٌ وَ لا قِدَمُ
ما قَصَّرَت عَنهُ خَيلُ المُسلِمينَ مَضَتتَدعُ *وإلَيهِ هُناكَ الأينُقُ الرُّسُمُ
سَارَت قَوافِلُهَا بالدَّينِ تَنشُرُهُ *ما أعجَزَ السَّيفَ لَم يَعجِز لَهُ الأدَمُ
إنا رَضَعنا قَتامَ الحَربِ أغلِمَةً *و البَعضُ يَبلُغُهُ في ساحِها الحُلُمُ
يَشِبُّ ناشِئُنا حتى يَشيبَ بِها* و الموتُ يَفطِمَنا عنها فننفَطِمُ
القابِضونَ على جَمرٍ عَقيدَتَهُم *مُستَمسِكون بِرُكنٍ لَيسَ يَنفَصِمُ
لا يُنصَرُ الحَقُّ إن لم يَحتَرِب زَمَناً* فالحَربُ تَفعَلُ ما لا يَفعلُ السَّلَمُ
أزكَى صَلاةً رَسولَ اللّهِ يَبعَثُها* قَولِي وَقَلبي بِها مُستَعذِبٌ شَبِمُ
مولايَ صلِّ وَسَلِّم دائماً أبَدَاً *على صَفِيِّكَ خَيرِ الخَلقِ كُلِّهِمُ
مولايَ صَلِّ وبارِك ما أرَدتَّ على * مُحَمَّدٍ من بِهِ الأخيارُ قدخُتِموا
صالح بن علي العمري
شعّ الهدى، و البشرُ في بسماتهِ *** و اليُمن و الإيمان في قسماتهِ
و تفجرت فينا ينابيع الهدى *** و استيقظ التأريخ من غفواتهِ
"إقرأ و ربُّك"في حراء تحررت *** و الدهر غافٍ في عميق سباتهِ
جبريل حاملها و أحمد روحها *** إن الحديث موثّقُ برواتهِ
مُهج الملائك بالتلاوة تنتشي *** فتُقَبّل الكلماتِ فوق شفاتهِ
صلى عليك الله يا من ذكره *** قربى . . ونورُ الله من مشكاتهِ
يا من كساه الله حلّة سمته *** و كساهُ بالقرآن حُلّة ذاتهِ
لمّا أضاء الله مهجة قلبه *** هانت عليه الروحُ في مرضاتهِ
غسل الكرى عن أعين الدنيا كما *** يُجلى الدُّجى بالفجر في فلقاتهِ
و أنار بالآيات كلّ بصيرةٍ *** فكأن نور الشمس من قسماتهِ
و اقتاد للجنّات أسمى موكبٍ ***"إياك نعبدُ"تمتماتُ حداتهِ
إقرأ معاني الوحي في كلماته *** في نسكهِ و حياتهِ و مماته
لو نُظّمت كلّ النجوم مدائحا *** كانت قلائدهن بعض صفاته
يا من بنى للكون أكرم أمّةٍ *** من علمه . . من حلمه و أناته
صاروا ملوكا للأنام بعيد أن *** كانوا رعاءَ الشاءِ في فلواته
فسل العدالة و الفضيلة و الندى *** وسل المعنّى عن مُلمِّ شتاته
و سل المكارم و المحارم والحيا *** من غضّ عن درب الخنا نظراته؟!
من حطّم الأصنام في تكبيره *** من عانق التوحيد في سجداتهِ
من أطلق الإنسان من أغلاله *** من أخرج الموءود من دركاته؟!
من علّم الحيران درب نجاتهِ *** من أورد العطشان عذب فراتهِ؟!
من هدّ بنيان الجهالة و العمى *** وبنى الأمان على رميم رفاتهِ؟!
فإذا بأخلاق العقيدة تعتلي *** زور التراب و جنسه و لغاتهِ
وإذا لقاء الله يأسر في رضا *** وتشوّقٍ من كان عبد حصاته
ورأى جنان الخلد حقّا فازدرى *** دنياه . . و استعلى على لذّاتهِ
أرأيت إقدام الشهيد و قد سعى *** للحتف معتذراً إلى تمراته !!
حملوا الهدى للكون في جفن الفدا *** فتحرر الوجدان من شهواتهِ