فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 3657

يَهديكَ لِلحَقِّ من غيرِ الدُّعاءِ لَهُ *بِبَسمَةِ الوَجهِ حَولَ الثَّغرِ تَرتَسِمُ

قد أسلَمَ ابنَ جَريرٍ طُولُ نَظرَتِهِ* يُقَلِّبُ الطَّرفَ في خَدَّيهِ يَبتَسِمُ

سَالَ الغَمامُ بِهِ من بَعدِ ما قَحَطَت *سَعدُ بنُ بَكرٍ و دَرَّ الشََّاءُ و النَّعَمُ

عَمَّ الرَّضيعُ بَني سَعدٍ بِطَلَّتِهِ* و أقحَطَت مُضَرٌ وأقفَرَت جُشَمُ

قد أثخَنوهُ جِراحَ الحَربِ في أحُدٍ *و هيَ الّتي بِرَسولِ اللّهِ تَلتَئِمُ

يَشفي السَّقيمَ إذا ما جاءَ مُشتَكِياً* بِِريقِهِ فيَزولُ السُّمُّ و السَّقَمُ

كَساهُ سَمتٌ وَقاراً لا عُلُوَّ بِهِ *عَلاهُ حُسنٌ بِسيما الخَيرِ يتَّسِمُ

لَمّا رأَتهُ قُرَيشٌ صَاحَ صَائِحُها* وَتوشِكُ الحَربُ تَضري ثم تَضطَّرِمُ

هذا الأمينُ أمينُ القَومِ نَقبَلُهُ *هذا الصَّدوقُ و هذا الرُّكنُ يَستَلِمُ

بَنى بِهِ الحَجَرَ المُسوَدّ مَوضِعَهُ *بَنى بِهِ قَبلَهُ من بَينَهم رَحِمُ

فلا تَحُدُّ دروسُ العِلمِ سيرَتَهُ *و لا يُحيطُ بِهِ شَرحٌ و لا كَلِمُ

و كلّ ما ذََكَرَ التّاريخُ مُختَصَرٌ *ما خَطَّهُ قَلَمٌ أو قالَ عنهُ فَمُ

في عُقرِ دارِهِمُ نَرنو لِمَلحَمَةٍ *لو كانَ يَقصُدُ شَيخُ الحَربِ دارَهُمُ

حتّى نُعيدَ إلى سِبتِمبَرٍ حِقَباً* كانت رَحَاهَا لَهيبُ النَّارِ و الحِمَمُ

فاغزُ رَعاكَ إلهَ الكَونِ أرضَهُمُ *و ابدأ هَداكَ إلى رَدِّ العِدا بِهِمُ

ما بَالُ صَيدِكَ قد زادَت طَرائَدُهُ *يا ذلكَ اللّيثُ هل ضَاقَت بِك الأجَمُ

لِيَفهمَ الغَربُ أنَّ الحَقَّ مُعتَصِمٌ* و يَفهَمَ الموتَ إن لم يَفهَمِ الفَهِمُ

فَللسِّلاحِِ إلى أجسادِهِم وَلَعٌ *و لِلسُّيوفَ إلى أعناقِهِم قَرَمُ

وَاهاً على زَمَنٍ صُنَّاهُ مُحتَرَماً* فيهِ الكَنائِسُ و الأديانُ تُحتَرَمُ

دَكَّت خُيولُ بَني مَروانَ مَغرِبَهُم* و استَنهَضَتهُم إلى عَليائِها الهِمَمُ

الغَافِقِيُّ على أبوَابِهِم وَثِبٌ *و البَربَريُّ الَّذي سارَت بِهِ التُّخُمُ

لَنا مَعادٌ بِلادَ الغَربِ فَارتَقِبوا *لَم يُلهِنا عَنكُمُ بُعدٌ وَ لا قِدَمُ

ما قَصَّرَت عَنهُ خَيلُ المُسلِمينَ مَضَتتَدعُ *وإلَيهِ هُناكَ الأينُقُ الرُّسُمُ

سَارَت قَوافِلُهَا بالدَّينِ تَنشُرُهُ *ما أعجَزَ السَّيفَ لَم يَعجِز لَهُ الأدَمُ

إنا رَضَعنا قَتامَ الحَربِ أغلِمَةً *و البَعضُ يَبلُغُهُ في ساحِها الحُلُمُ

يَشِبُّ ناشِئُنا حتى يَشيبَ بِها* و الموتُ يَفطِمَنا عنها فننفَطِمُ

القابِضونَ على جَمرٍ عَقيدَتَهُم *مُستَمسِكون بِرُكنٍ لَيسَ يَنفَصِمُ

لا يُنصَرُ الحَقُّ إن لم يَحتَرِب زَمَناً* فالحَربُ تَفعَلُ ما لا يَفعلُ السَّلَمُ

أزكَى صَلاةً رَسولَ اللّهِ يَبعَثُها* قَولِي وَقَلبي بِها مُستَعذِبٌ شَبِمُ

مولايَ صلِّ وَسَلِّم دائماً أبَدَاً *على صَفِيِّكَ خَيرِ الخَلقِ كُلِّهِمُ

مولايَ صَلِّ وبارِك ما أرَدتَّ على * مُحَمَّدٍ من بِهِ الأخيارُ قدخُتِموا

صالح بن علي العمري

شعّ الهدى، و البشرُ في بسماتهِ *** و اليُمن و الإيمان في قسماتهِ

و تفجرت فينا ينابيع الهدى *** و استيقظ التأريخ من غفواتهِ

"إقرأ و ربُّك"في حراء تحررت *** و الدهر غافٍ في عميق سباتهِ

جبريل حاملها و أحمد روحها *** إن الحديث موثّقُ برواتهِ

مُهج الملائك بالتلاوة تنتشي *** فتُقَبّل الكلماتِ فوق شفاتهِ

صلى عليك الله يا من ذكره *** قربى . . ونورُ الله من مشكاتهِ

يا من كساه الله حلّة سمته *** و كساهُ بالقرآن حُلّة ذاتهِ

لمّا أضاء الله مهجة قلبه *** هانت عليه الروحُ في مرضاتهِ

غسل الكرى عن أعين الدنيا كما *** يُجلى الدُّجى بالفجر في فلقاتهِ

و أنار بالآيات كلّ بصيرةٍ *** فكأن نور الشمس من قسماتهِ

و اقتاد للجنّات أسمى موكبٍ ***"إياك نعبدُ"تمتماتُ حداتهِ

إقرأ معاني الوحي في كلماته *** في نسكهِ و حياتهِ و مماته

لو نُظّمت كلّ النجوم مدائحا *** كانت قلائدهن بعض صفاته

يا من بنى للكون أكرم أمّةٍ *** من علمه . . من حلمه و أناته

صاروا ملوكا للأنام بعيد أن *** كانوا رعاءَ الشاءِ في فلواته

فسل العدالة و الفضيلة و الندى *** وسل المعنّى عن مُلمِّ شتاته

و سل المكارم و المحارم والحيا *** من غضّ عن درب الخنا نظراته؟!

من حطّم الأصنام في تكبيره *** من عانق التوحيد في سجداتهِ

من أطلق الإنسان من أغلاله *** من أخرج الموءود من دركاته؟!

من علّم الحيران درب نجاتهِ *** من أورد العطشان عذب فراتهِ؟!

من هدّ بنيان الجهالة و العمى *** وبنى الأمان على رميم رفاتهِ؟!

فإذا بأخلاق العقيدة تعتلي *** زور التراب و جنسه و لغاتهِ

وإذا لقاء الله يأسر في رضا *** وتشوّقٍ من كان عبد حصاته

ورأى جنان الخلد حقّا فازدرى *** دنياه . . و استعلى على لذّاتهِ

أرأيت إقدام الشهيد و قد سعى *** للحتف معتذراً إلى تمراته !!

حملوا الهدى للكون في جفن الفدا *** فتحرر الوجدان من شهواتهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت