فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 3657

ِتَعْذِرَنَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا *** نُعَانِي تَحْتَ أَهْوَالٍ عِظَامِ

أَمَاتُوا أُمَّةً هَانَتْ وَنَادُوا *** بِأَنَّ سُبَاتَنَا لِلدِّينِ حَامِ

وَهُمْ أَعْدَاؤُنَا سِرّاً وَلَكِنْ *** هُنَاكَ تَفَاوُتٌ عِنْدَ الصِّدَامِ

فَبَعْضٌ فِي التُّرَابِ يَدُسُّ رَأْساً *** وَيَشْمَخُ بِاسْتِهِ مِثْلَ النَّعَامِ

وَآخَرُ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ زَيْفاً *** يَسُوسُ النَّاسَ قَسْراً بِالحُسَامِ

يَرَوْنَ دِمَاءَنَا لِلسَّفْكِ حِلاًّ *** قُسَاةً يَلْهَثُونَ بِلاَ أُوَامِ

غَدَاةَ السِّلْمِ كُلُّهُمُ صُقُورٌ *** وَعِنْدَ الحَرْبِ أَشْبَهُ بِالحَمَامِ

يَدُوسُونَ النُّفُوسَ بِلاَ حَيَاءٍ *** وَقَدْ جُبِلُوا عَلَى سَحْلِ الأَنَامِ

غِثَاءُ السَّيْلِ صَارَ لَنَا شَبِيهاً *** نَهِيمُ بِلاَ هُدَىً مِثْلَ السَّوَامِ

رَسُولَ اللهِ لاَ تَأْبَهْ لِرَسْمٍ *** شَنِيعٍ صَاغَهُ بَعْضُ اللِئَامِ

تَصَدَّى نُورُ وَجْهِكَ دُونَ لأْيٍ *** مَعَ الإِيمَانِ جَهْراً لِلظَّلاَمِ

فَزَالَ الكُفْرُ عَنْ قَيْسٍ وَأَضْحَتْ *** بِكَ الرُّكْبَانُ تَرْفُلُ بِالسَّلاَمِ

وَهَا شَاهَدْتَ فِي الأَجْسَادِ نَزْفِي *** وَقَدْ كَرُّوا عَلَى المَوْتِ الزُّؤَامِ

شَبَابٌ لاَ يَخَافُونَ المَنَايَا *** تَداعُوا لِلَّظَى وَالأُفْقُ دَامِ

فِدَاكَ أَبِي وَرُوحِي دُونَ مَنٍّ *** أُقَدِّمُهَا إِلَى مَرْمَى السِّهَامِ

وَلَوْ قَدْ كَانَ لِي رَهْطٌ وَخَيْلٌ *** لأَسْمَعْتُ الأُلَى خَسِئُوا كَلاَمِي

وَلَكِنْ لاَ سِلاَحَ لَهُ نُفُوذٌ *** سِوَى قَلَمِي لإِيقَاظِ النِّيَامِ

فَلَيْتَ لَنَا بِجَوْفِ الغِمْدِِ سَيْفاً *** وَلَيْتَ لَنَا وَرَاءَ القَوْسِ رَامِ

جَمِيلُ الفِعْلِ لَيْسَ هُنَاكَ شَكٌّ *** نَزِيهٌ أَنْتَ عَنْ كُلِّ اتِّهَامِ

نِدَائِي يَا رَسُولَ اللهِ يَوْماً *** بِأَنْ أُشْفَى بِحَوْضِكَ مِنْ سَقَامِي

بِمَدْحِكَ أَرْتَجِي وَالوَيْلُ خَلْفِي *** وَقَدْ عَاثَ العِدَى حُسْنَ الخِتَامِ

يَا عَينُ جُودِي بِدَمعٍ مِنكِ مُنسَكِبِ *** وَابكِي عَلَى الفَضلِ وَالأَخلاقِ وَالأَدَبِ

وَاستَفرِغِي الدَّمعَ لا تُبقِيهِ قَد عَظُمَت *** مُصِيبَةُ الكَونِ سُبَّ المُصطَفَى العَرَبي

سَبُّوا نَبيَّ الهُدَى وَاستَهزَؤُوا عَلَنًا *** بِالهَاشِمِيِّ المُفَدَّى طَاهِرِ النَّسَبِ

سَبُّوهُ وَاستَهزَؤُوا وَاستَمطَرُوا غَضَبًا *** فَليَرقُبُوا عَن قَرِيبٍ ثَورَةَ الغَضَبِ

يَا وَيحَهُم أَيُّ جُرمٍ قَد أَتوهُ أَمَا *** لِلحِقدِ حَدٌّ وَزُورِ القَولِ وَالكَذَبِ

يَا وَيحَهُم أَينَ مَا كَانُوا إِلَيهِ دَعَوا *** في مجلِسِ الأَمنِ مِن سِلمٍ وَمِن رَحَبِ

أَينَ الحِوَارَاتُ أَمْ أَينَ القَرَارَاتُ أَمْ *** أَينَ الوُعُودُ التي صِيغَت مِنَ الذَّهَبِ

أَمْ أَنها دُولَةٌ بَينَ اليَهُودِ وَمَنْ *** أَمسَى عَلَى دَربِهِم مِن عَابِدِي الصُّلُبِ

تَبًّا لها مِن حِوَارَاتٍ وَتَبًّا لَهُ *** سِلْمًا يُدَانُ بِهِ إِلا مَعَ العَرَبِ

بِالأَمسِ أَبدَوهُ تحقِيقًا لِمَصلَحَةٍ *** كَانَت تُدَارُ وَأَخفَوا غَيضَ مُرتَقِبِ

وَاليَومَ فَاهُوا بما تُخفِي صُدُورُهُمُ *** مِن إِحنَةٍ زَالَ عَنهَا مُظلِمُ الرِّيَبِ

الحِقدُ قَد بَانَ وَالبَغضَاءُ قَد ظَهَرَت *** وَالكُرهُ قَد شَبَّ في الطَّاغِينَ كَالجَرَبِ

يُمسِي بِبَلدَةِ أَوغَادٍ وَيُصبِحُ قَد *** أَلقَى بِأُخرَى رِحَالَ القَصدِ عَن كَثَبِ

أَغرَى بِهِ سَاسَةُ الأَبقَارِ إِخوَتَهُم *** فَاستَجمَعُوا النَّطحَ في هَرجٍ وفي صَخَبِ

لم يَرقُبُوا مَوثِقًا فِينَا وَمَا اكتَرَثُوا *** يَومَ استَخَفُّوا بِدِينٍ أَو بِعِرضِ نَبي

لَكِنْ لَنَا اللهُ مَولانَا نُؤَمِّلُهُ *** عِندَ الرَّخَاءِ وفي الشِّدَّاتِ وَالنُّوَبِ

رَبًّا يَغَارُ وَمَن يَطْلُبْهُ يُدرِكْهُ لا *** أَرضٌ تَقِيهِ وَلا قَصدٌ إِلى هَرَبِ

وَهْوَ الحَسِيبُ وَكَافِينَا وَنَاصِرُنَا *** في كُلِّ خَطبٍ فَلا نَخشَى مِنَ الغَلَبِ

اليَومَ نَبكِي بِدَمعٍ سَاجِمٍ وَغَدًا *** قَد يَضحَكُ الدَّهرُ مِن أُنسٍ وَمِن طَرَبِ

أطبق الليل واختفت أضواء *** وتوالى على النفوس البلاء

ودموع همتْ كأمطار مُزْنٍ *** واقْشَعَرَّتْ بسيطة وسماء

وبحار بمائها وجبال *** راسيات جثى عليها الوباء

وسحاب تمر مر غضوب *** ليس ماء يزينها أو هواء

نعم تصطلي برمضاءِ قَحْط *** هي عطشى وما هنالك ماء

وانظر الورد والزهور بروض *** مسها الضر واعتراها الحياء

شجر مذبل ودوح تهاوى *** وزروع من الونى حدباء

ها هي الشمس في السماء اكْفَهَرَّتْ *** وانحنى البدر والْتَوَتْ جوزاء

كل شبر على البسيطة يشكو *** من أناس كما يقال غثاء

دينها يعتدى عليه جهارا *** ورسول يسبه الجهلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت