ِتَعْذِرَنَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا *** نُعَانِي تَحْتَ أَهْوَالٍ عِظَامِ
أَمَاتُوا أُمَّةً هَانَتْ وَنَادُوا *** بِأَنَّ سُبَاتَنَا لِلدِّينِ حَامِ
وَهُمْ أَعْدَاؤُنَا سِرّاً وَلَكِنْ *** هُنَاكَ تَفَاوُتٌ عِنْدَ الصِّدَامِ
فَبَعْضٌ فِي التُّرَابِ يَدُسُّ رَأْساً *** وَيَشْمَخُ بِاسْتِهِ مِثْلَ النَّعَامِ
وَآخَرُ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ زَيْفاً *** يَسُوسُ النَّاسَ قَسْراً بِالحُسَامِ
يَرَوْنَ دِمَاءَنَا لِلسَّفْكِ حِلاًّ *** قُسَاةً يَلْهَثُونَ بِلاَ أُوَامِ
غَدَاةَ السِّلْمِ كُلُّهُمُ صُقُورٌ *** وَعِنْدَ الحَرْبِ أَشْبَهُ بِالحَمَامِ
يَدُوسُونَ النُّفُوسَ بِلاَ حَيَاءٍ *** وَقَدْ جُبِلُوا عَلَى سَحْلِ الأَنَامِ
غِثَاءُ السَّيْلِ صَارَ لَنَا شَبِيهاً *** نَهِيمُ بِلاَ هُدَىً مِثْلَ السَّوَامِ
رَسُولَ اللهِ لاَ تَأْبَهْ لِرَسْمٍ *** شَنِيعٍ صَاغَهُ بَعْضُ اللِئَامِ
تَصَدَّى نُورُ وَجْهِكَ دُونَ لأْيٍ *** مَعَ الإِيمَانِ جَهْراً لِلظَّلاَمِ
فَزَالَ الكُفْرُ عَنْ قَيْسٍ وَأَضْحَتْ *** بِكَ الرُّكْبَانُ تَرْفُلُ بِالسَّلاَمِ
وَهَا شَاهَدْتَ فِي الأَجْسَادِ نَزْفِي *** وَقَدْ كَرُّوا عَلَى المَوْتِ الزُّؤَامِ
شَبَابٌ لاَ يَخَافُونَ المَنَايَا *** تَداعُوا لِلَّظَى وَالأُفْقُ دَامِ
فِدَاكَ أَبِي وَرُوحِي دُونَ مَنٍّ *** أُقَدِّمُهَا إِلَى مَرْمَى السِّهَامِ
وَلَوْ قَدْ كَانَ لِي رَهْطٌ وَخَيْلٌ *** لأَسْمَعْتُ الأُلَى خَسِئُوا كَلاَمِي
وَلَكِنْ لاَ سِلاَحَ لَهُ نُفُوذٌ *** سِوَى قَلَمِي لإِيقَاظِ النِّيَامِ
فَلَيْتَ لَنَا بِجَوْفِ الغِمْدِِ سَيْفاً *** وَلَيْتَ لَنَا وَرَاءَ القَوْسِ رَامِ
جَمِيلُ الفِعْلِ لَيْسَ هُنَاكَ شَكٌّ *** نَزِيهٌ أَنْتَ عَنْ كُلِّ اتِّهَامِ
نِدَائِي يَا رَسُولَ اللهِ يَوْماً *** بِأَنْ أُشْفَى بِحَوْضِكَ مِنْ سَقَامِي
بِمَدْحِكَ أَرْتَجِي وَالوَيْلُ خَلْفِي *** وَقَدْ عَاثَ العِدَى حُسْنَ الخِتَامِ
يَا عَينُ جُودِي بِدَمعٍ مِنكِ مُنسَكِبِ *** وَابكِي عَلَى الفَضلِ وَالأَخلاقِ وَالأَدَبِ
وَاستَفرِغِي الدَّمعَ لا تُبقِيهِ قَد عَظُمَت *** مُصِيبَةُ الكَونِ سُبَّ المُصطَفَى العَرَبي
سَبُّوا نَبيَّ الهُدَى وَاستَهزَؤُوا عَلَنًا *** بِالهَاشِمِيِّ المُفَدَّى طَاهِرِ النَّسَبِ
سَبُّوهُ وَاستَهزَؤُوا وَاستَمطَرُوا غَضَبًا *** فَليَرقُبُوا عَن قَرِيبٍ ثَورَةَ الغَضَبِ
يَا وَيحَهُم أَيُّ جُرمٍ قَد أَتوهُ أَمَا *** لِلحِقدِ حَدٌّ وَزُورِ القَولِ وَالكَذَبِ
يَا وَيحَهُم أَينَ مَا كَانُوا إِلَيهِ دَعَوا *** في مجلِسِ الأَمنِ مِن سِلمٍ وَمِن رَحَبِ
أَينَ الحِوَارَاتُ أَمْ أَينَ القَرَارَاتُ أَمْ *** أَينَ الوُعُودُ التي صِيغَت مِنَ الذَّهَبِ
أَمْ أَنها دُولَةٌ بَينَ اليَهُودِ وَمَنْ *** أَمسَى عَلَى دَربِهِم مِن عَابِدِي الصُّلُبِ
تَبًّا لها مِن حِوَارَاتٍ وَتَبًّا لَهُ *** سِلْمًا يُدَانُ بِهِ إِلا مَعَ العَرَبِ
بِالأَمسِ أَبدَوهُ تحقِيقًا لِمَصلَحَةٍ *** كَانَت تُدَارُ وَأَخفَوا غَيضَ مُرتَقِبِ
وَاليَومَ فَاهُوا بما تُخفِي صُدُورُهُمُ *** مِن إِحنَةٍ زَالَ عَنهَا مُظلِمُ الرِّيَبِ
الحِقدُ قَد بَانَ وَالبَغضَاءُ قَد ظَهَرَت *** وَالكُرهُ قَد شَبَّ في الطَّاغِينَ كَالجَرَبِ
يُمسِي بِبَلدَةِ أَوغَادٍ وَيُصبِحُ قَد *** أَلقَى بِأُخرَى رِحَالَ القَصدِ عَن كَثَبِ
أَغرَى بِهِ سَاسَةُ الأَبقَارِ إِخوَتَهُم *** فَاستَجمَعُوا النَّطحَ في هَرجٍ وفي صَخَبِ
لم يَرقُبُوا مَوثِقًا فِينَا وَمَا اكتَرَثُوا *** يَومَ استَخَفُّوا بِدِينٍ أَو بِعِرضِ نَبي
لَكِنْ لَنَا اللهُ مَولانَا نُؤَمِّلُهُ *** عِندَ الرَّخَاءِ وفي الشِّدَّاتِ وَالنُّوَبِ
رَبًّا يَغَارُ وَمَن يَطْلُبْهُ يُدرِكْهُ لا *** أَرضٌ تَقِيهِ وَلا قَصدٌ إِلى هَرَبِ
وَهْوَ الحَسِيبُ وَكَافِينَا وَنَاصِرُنَا *** في كُلِّ خَطبٍ فَلا نَخشَى مِنَ الغَلَبِ
اليَومَ نَبكِي بِدَمعٍ سَاجِمٍ وَغَدًا *** قَد يَضحَكُ الدَّهرُ مِن أُنسٍ وَمِن طَرَبِ
أطبق الليل واختفت أضواء *** وتوالى على النفوس البلاء
ودموع همتْ كأمطار مُزْنٍ *** واقْشَعَرَّتْ بسيطة وسماء
وبحار بمائها وجبال *** راسيات جثى عليها الوباء
وسحاب تمر مر غضوب *** ليس ماء يزينها أو هواء
نعم تصطلي برمضاءِ قَحْط *** هي عطشى وما هنالك ماء
وانظر الورد والزهور بروض *** مسها الضر واعتراها الحياء
شجر مذبل ودوح تهاوى *** وزروع من الونى حدباء
ها هي الشمس في السماء اكْفَهَرَّتْ *** وانحنى البدر والْتَوَتْ جوزاء
كل شبر على البسيطة يشكو *** من أناس كما يقال غثاء
دينها يعتدى عليه جهارا *** ورسول يسبه الجهلاء