فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 3657

واذا كانت السياسة هي في المحصلة تعبير عن صراع واتفاق المصالح وليس اختلافات عقائدية حسب، فإن الثقافة هي جسر التواصل بين البشر والكيانات بحثاً عن المشتركات الانسانية وفي اطار حقول المعرفة. والثقافة في نهاية المطاف معرفة، والمعرفة سلطة على حد تعبير الفيلسوف البريطاني فرانسيس بيكون، وعلى العرب والمسلمين تنمية سلطتهم بالمعرفة. وكان تقرير التنمية البشرية لعام 2004 الصادر عن الامم المتحدة قد كشف حجم النقص الفادح في المعرفة والحريات التي تعتبر من اهم معوقات التنمية في البلدان العالمثالثية ومنها البلدان العربية والاسلامية، اضافة الى تهميش دور المرأة وعدم الاقرار بحقوق الاقليات.

المداولة والشراكة والحوار وسيلة للتواصل الحضاري ولتعزيز وتطوير جسر الثقافة، الذي يمكن استخدامه سلباً أو ايجاباً، فـ «الغرب» ليس وحده مسؤولاً وإن كانت مسؤوليته اساسية ولا يمكن تخفيفها تحت أي مبرر كان، في الاجابة عن بعض الاسئلة التي تضعها تحديات العولمة في اطار الثقافة الكونية متعددة المشارب والاصول والتكوينات، ومن هنا يتعاظم القلق المشروع لدى مئات الملايين من المسلمين حين تنتشر وتستشري بعض النزعات العنصرية في الغرب ليس على الصعيد السياسي فحسب، بل على الصعيد الثقافي ايضا» تلك التي تستخف بمقدسات الآخرين.

باحث وكاتب عراقي

صحيفة الحياة اللندنية

الكاتب: اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء

بتاريخ: 02/25/2003

بسم الله الرحمن الرحيم

من أتباع دين الإسلام، أتباع النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى الثقلين من الجنّ والإنس.

السلام على من اتّبع الهُدَى.

أما بعد: فهذا خطابُ أمةٍ لا يُمثِّلُها ولا يَحُدُّها بلدٌ ولا مكان، ولا تنتمي إلى عرقٍ أو لَوْنٍ أو لغة، ولا تدعو إلى عقائد أو مفاهيم وضعها علماؤها ومفكّروها، ولا تُريدُ بَسْطَ نفوذها من خلال حضارتها البشريّة بِصَبْغ الناس بتصوّراتها المستمدّة من مذهبها أو تاريخها أو تقاليدها الآدميّة.

ولكنّها أمةٌ تدعو الناس بدعاية الله، وتُسمعهم خطابَ الخالق سبحانه، قائلةً للبشريّة جمعاء: أسلموا تسلموا.

إن هذا الخطاب الذي نوجَّهه للبشريّة ، بل للثقلين ، لا يحقّ لأحدٍ أن يتصوّر أنه يجوز له أن يكتبه من تلقاء نفسه وأن يُوجَّهَهُ لأحدٍ من الخَلْق ؛ لأنه خطابٌ يتضمّنُ ما لا يقدر عليه جميع البشر، إنه يتضمّن الوعدَ الأكيد المتحقّقَ بالحياة الطيّبة السعيدة في الدنيا، وبالثواب الأجلّ الأعظم في الآخرة { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:97] .

ولذلك فإن من ظنِّ أنه يحقّ له أن يُوجَّه مثل هذا الخطاب من تلقاء نفسه إلى البشريّة، كائناً من كان، فهو إنّما يُحِلُّ نفسه مَحَلّ الإله الخالق، ويَدّعي بذلك ما ادّعاه فرعون ونمرود من الألوهيّة، متعالياً على أبناء جنسه من البشر إلى هذا الحدِّ الأخرق من التعالي. ومن حقِّ البشر حينها، وكُلِّ واحدٍ منهم، أن يرفض الانصياع لمثل هذا الخطاب من بشرٍ مثله، بل على البشر أن يرفضوا سماعَ مثل هذا الخطاب، بل عليهم ألا يسمحوا لأحدٍ من البشر أن يترفّع عليهم وعلى جنسه البشري إلى هذه الدرجة الخرقاء من الترفّع؛ لأن في مجرّد سماعهم لهذا الخطاب البشريّ إقراراً بعبوديّتهم لبشرٍ مثلهم !!!

ولذلك (أخيراً) فإن مثل هذا الخطاب الذي نُوجّهه إلى البشريّة، لا نوجِّهه على أننا أمةٌ تنتمي إلى أي انتماء بشري، ولا يجمعها أيُّ اجتماع مكانيِّ أو زماني أو حضاري، ولا يؤلَفُ بينها أيُّ مطامعَ اقتصادَية أو مطامح سياسيّة أو مصالح دنيويّة. إنه خطابُ الأمّة التي اتّبعت دين الخالق الواحد الأحد، الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له.

نعم .. إننا أتباع دين الإسلام، الدين الذي رضيه الخالقُ للبشريّة، وجعله آخرَ دينٍ يُصلح به شأن الثقلين، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وتتحقَّق بالإيمان به والعمل ِ بأحكامه سعادتُهم في الدنيا والآخرة، ولن تتحقّق سعادتهم بغير هذا الدين؛ لأنه الدينُ الوحيد الذي يرضاه الله للبشريّة بعد بعثة خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، فهو دين الخالق، والخالق وحده هو العالم بمصالح العباد وبما يحقّق لهم منافعهم في الدنيا {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] ، والخالق وحده هو الذي يملك أمر الدنيا والآخرة، ويُدبِّر شؤونهما، وبيده كُلّ شيء، وهو على كل شيء قدير. ثم هو وحده سبحانه الذي يُجازي المحسنين بالإحسان والمسيئين بالعقاب في اليوم الآخر، فهو سبحانه وحده { مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] { لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ القهار} [غافر:16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت