حيي يصون النفس عن كل فاسد
وأنت بحمد الله فوق المحامد
ونبعك فياض ثري الموارد
وأنت شفيع الخلق عند الشدائد
وصرت إلى العلياء فوق المعاقد
وبدر الليالي بين تلك الفراقد
به سارت الأمثال في كل آمد
بمدحك لن أرقى لنيل مقاصدي
أذود به شر العدو المعاند
على القوم في آدابهم والعوائد
فقد نسبوا لله فعل التوالد
ثلاثة أربابٍ وكلٌّ كواحد
تنزهت ربي عن شبيه منادد
وقد أركسوا في غيهم والمكائد
فهم فيه أحرار الخنا والتسافد
وكم أفسدوا في كلّ حيٍّ وجامد
فلم يطعموها غير فضل الموائد
ومن دمنا بترول تلك القواعد
ويا نفس عيشي بالأسى والتلاهد
وفي منهج القرآن كل الفوائد
وألقت لنا الدنيا زمام المقا لد
وهم أولى منا باقتراف المفاسد
ومن نكث الأيمان بعد التعاهد
ومن رجسهم ضجت عذارى المعابد
وأضغان قسٍّ يرتدي ثوب زاهد
سوى أنها جاءت بشر المقاصد
ملوك وأجناد بعرض الفدافد
وقد دمروا بالقدس كل المساجد
وكم نكلوا في عرضنا والولائد
ومصر دهتها داهيات الشدائد
ومن ثم لم الشمل بعد التباعد
وأعمل سيف الحق في كل جاحد
فكان بحق من سليل الأماجد
على عجل والقبر أكبر شاهد
سنحمي نبينا بالسيوف الحدائد
صلاح الذي قد كان خير مجاهد
بحطين والأيام خير شواهد
وحرر مسرانا بسمر السواعد
به سارت الأمثال في عفو قائد
حرام وإجرام ونكران حاسد
بأندلسٍ شدنا طوال العمائد
وقرطبةٌ أضحت هوى كل قاصد
كما يُطفئ الخيرات جرذالحواصد
فما حلّ فيها فوق وصف القصائدِ
وبيعٌ لحرّاتٍ بسوق المرابد
وقتل وتنكيل على كل صاعد
أنيسٌ وصحبٌ من كريمٍ وماجدِ
إلى اليوم والزّوراء أكبر شاهد
ونُسقى من الغصّات سمّ الأساود
ويقذفنا بالموبقات العدائد
وصرنا لأطماع العدا كالطرائد
فما أنت إلا من سلالة حاقد
بسوء وبهتان وخبث الجرائد
وتفديك منا ناعمات الخرائد
بمدح له بل فوق كل المساند
رجال الحمى صدق الوغى والتجالد
وزاد الذي فينا افتراء ملاحد
لهانوا بعين الحاقدين الأباعد
على القوم في إنتاجهم والمقاصد
وفيها الذي نخشاه من جلب فاسد
وفيها بحار النفط جارٍ وخامد
وأنهار ماءٍ رافدٌ إثر رافد
ونحن شهود الله يوم التوافد
بكل الذي نحتاجه من موارد
خطى نقتفيها في جميع المشاهد
من الأرض في أتلاعها والمراصد
ويشفع فينا المصطفى في الشدائد
ولكن بصدق الفعل من كل واحد
ترد لنا روحا من المجد خالد