فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 3657

عجز النظام العربي عن التعامل بجدية مع قرار تقسيم فلسطين عام 1947م، وعجز عن تحقيق التضامن في مواجهة الأحلاف والمشاريع الأجنبية المشبوهة. وعجز عن الرد على عدوان الصهاينة في عام 1967م، ووقف العرب جميعا متفرجين وهم يسمعون استغاثات أطفال فلسطين، ويسمعون أدق التفاصيل عن مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان. ووقفوا صامتين أيضا أمام تدمير أمريكي منهجي لبغداد عاصمة العباسيين وقتل الأطفال في ملجأ العامرية. وعجزوا عن إسناد أطفال الحجارة في انتفاضتهم الباسلة بفلسطين، وشاركوا بالصمت العاجز في احتلال العراق.. وعجزوا وعجزوا رغم وعود سخية قدموها بالجهاد وبالدفاع عن الأرض والثوابت والتمسك بالمعاهدات والمواثيق.. ووضح للجميع أن تلك الوعود قد انتهكت جميعا قبل أن يجف الحبر المسكوب في صياغتها.

وبدلا من تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي، من أجل البناء والتنمية ومواجهة العدوان استمرت عقلية داحس والغبراء هي السائدة فيما بينهم. ولأنهم ما زالوا يعيشون روح القبيلة تمسكوا، تجاه بعضهم، بوصية كليب لأخيه المهلهل"لا تصالح"، وبقوا محافظين عليها، وحين عزموا على الدخول في العصر الجديد تباروا إلى تمزيق نسخ من تلك الوصية ولكن ليس مع بعضهم البعض، بل في كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلوا.

كان الشعب في كل مرة تواجه الأمة فيها تحديا مصيريا، يهب إلى الشوارع، بأشكال عفوية، معبرا عن سخطه وغضبه في دورات ما تلبث أن تنقطع، شأنها في ذلك شأن العواصف والأعاصير في الكون، قانونها الطبيعي أن تأتي بشكل دراماتيكي ومفاجئ، ثم ما تلبث أن تسكن وتهمد، ليعود بعدها الناس إلى حياتهم المعتادة... يتركون الشوارع حاملين معهم يافطاتهم وقتلاهم وجرحاهم، ولا يبقى بعد ذلك من أثر لتلك الانطلاقات العفوية إلا ما تدونه الأسفار والمراجع والكتب.

الآن يحدث من جديد عدوان خطير على ذاكرة الأمة من خلال التعرض لشخصية نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم. فبعد أن نشرت إحدى الصحف الدنماركية رسوما كاريكاتورية في سبتمبر الماضي تتعرض للنبي صلى الله عليه وسلم، قامت الجاليات الإسلامية بحث الحكومة لاتخاذ موقف يراعي مشاعر المسلمين، لكن رئيس الوزراء الدنماركي رفض ذلك مؤكدا على أن تلك الجريمة تأتي في سياق حرية الرأي التي تكفلها أنظمة المجتمع في ذلك البلد. والغريب أن عددا من الدول الأوروبية قد سارع للتعاطف مع تلك الجريمة, وأصبح التحدي واضحا حين قامت أعداد من المجلات والصحف الأوروبية في النمسا وفرنسا بإعادة نشر تلك الرسومات. وبدأت المعركة تتخذ أبعادا سياسية كبيرة إثر تصريح الرئيس الأمريكي، جورج بوش أن حكومته تقف، في هذه القضية، إلى جانب حلفائها الأوروبيين بكل قوة، وأنها لن تتردد عن نصرتهم.

حتى الآن لم يسمع المواطن العربي أي رد فعل واضح من المسؤولين العرب، على الاستهجان الأوروبي والأمريكي بالمقدسات والمعتقدات الإسلامية. فهل تمكن المعتدون من اغتيال الذاكرة ومصادرة الهوية.. وإذا ما تحقق ذلك، لا سمح الله، فما ذا يتبقى لنا كي ندافع عنه؟!

*كاتب أكاديمي سعودي متخصص في السياسة المقارنة

الكاتب: --

الحمد لله القائل في محكم التنزيل:"لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون"

أيها المسلمون:

أما وصل أسماعكم ردود حكام المسلمين المزلزلةَ على هذه الإساءات؟ أما سمعتم قولَ شيخِ الأزهر الذي فاق في ردهِ المخيفِ كلَّ التصورات؟!

فهؤلاء حكام السعودية حماة البيت العتيق، يدعون لمقاطعة المنتجات الدنماركية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل طلبوا السفير الدنمركي وأبلغوه الاستنكار والشديد اللهجة،وحاكم مصر يحذر الغرب ناصحاً لهم من الدخول في منطقة خطرة، أما شيخ الأزهر فيقول بعد أن التقى السفير

الدنمركي:"إن الإساءة إلى الأموات بصفة عامة تتنافى مع المبادئ الإنسانية الكريمة، سواء كانت هذه الإساءة إلى الأموات من الأنبياء أو الصالحين أو السياسيين وغيرهم ممن فارقوا الحياة"وأضاف أنه يرفض الإساءة إلى الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ؛لأنه فارق الحياة، مؤكداً أن

الأمم العاقلة الرشيدة تحترم الذين انتهت آجالهم وماتوا!

فالرسول صلى الله عليه وسلم في نظره كغيره من الناس، والمشكلة في كونه ميتاً!

فلا نقول إلا سحقا وبعداً لمن ارتضى لنفسه الذلة والمهانة، ورضي بأن يكون للكافر عميلاً وناصحاً أميناً، أو عالم سلطان باع دينه بدنيا غيره.

فأين كان هؤلاء عندما مزقت أمريكا المصحف؟

أين كانوا عندنا اغتصبت أمريكا النساء ؟

أين كانوا عندما تطاولوا على الإسلام وعلى الله عز وجل؟

فهل طلبوا السفير الأمريكي وقاطعوا المنتجات الأمريكية ؟!

وهل جرؤوا على طلب سفير بريطانيا أو فرنسا؟

وهل سيقاطعون كل هذه الدول التي اعتدت على الإسلام والمسلمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت