ونعترف بكل أسى أن أيامنا الحالية مملوءة بمثل هذه الاعتداءات أكثر من أي عهد مضى. فقد رأينا بأم أعيننا إلى أي حال جرّنا هذا التسامح مع الفوضويين ومع أعداء عقائدنا وتراثنا وماضينا. ولا نزال نرى ذلك ونشاهده، وقلوبنا تتفطر ألمًا.
فإن لم تستخدم الرحمة والشفقة بشكل متوازن أدى ذلك إلى نتائج وخيمة جداًّ في مستوى الفرد، وفي مستوى المجتمع ككل. بينما لا يمكن الإشارة إلى أي مثال على هذا الاستعمال السلبي للرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أجل، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الناس إلى درجة يكاد يتلف فيها نفسه، والقرآن الكريم يشير إلى هذا الأمر في بعض المواضع؛ إذ يقول: {فلعلك باخع نفسك [40] على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا} (الكهف: 6) . هذا علمًا بأنه عندما اقتربت منه نسائم النبوة كان معتكفًا في مغارة، وجاءه الوحي لأول مرة هناك. إذن، فقد كان يحب الناس، ونذر نفسه من أجل هذه الغاية.
* مقال مأخوذ من كتاب:"مفخرة الإنسانية: النور الخالد".
** من أشهر الدعاة في تركيا وواحد من أبرز المنظِّرين للفكر الدعوي بها. ولد في 27 نيسان عام 1941 في قرية صغيرة تابعة لقضاء (حسن قلعة) المرتبطة بمحافظة أرضروم، وهي قرية كوروجك ونشأ في عائلة متدينة، وكان والده (رامز أفندي) شخصًا مشهودًا له بالعلم والأدب والدين.
[1] الشفاء، للقاضي عياض 1/17.
[2] مجمع الزوائد، للهيثمي 10/216؛"كنز العمال"للهندي 4/244
[3] البخاري، الأنبياء، 54؛ مسلم، السلام، 154
[4] البخاري، المساقاة، 9؛ مسلم، السلام، 151؛ الدرامي، الرقاق، 93؛"المسند"للإمام أحمد 2/507
[5] البخاري، المغازي، 23
[6] السيرة النبوية، لابن هشام 3/103
[7] البخاري، المغازي، 24؛ مسلم، الجهاد، 100، 101
[8] البخاري، الأنبياء، 54؛ مسلم، الجهاد، 104، 105
[9] السيرة النبوية، لابن هشام 4/55؛"البداية والنهاية"لابن كثير 4/344
[10] البداية والنهاية، لابن كثير 3/321، 322؛"السيرة النبوية"لابن هشام 2/266
[11] البداية والنهاية، لابن كثير 3/322
[12] مسلم، الجهاد، 58؛ الترمذي، تفسير سورة (8) 3؛"المسند"للإمام أحمد 1/32؛"السيرة النبوية"لابن هشام 2/279؛"البداية والنهاية"لابن كثير 3/332
[13] البخاري، الكفالة، 4؛ مسلم، الفرائض، 14
[14] البخاري، الاستقراض، 11؛ مسلم، الفرائض، 14؛"المسند"للإمام أحمد 3/311
[15] البخاري، فضائل أصحاب النبي، 20؛"أسد الغابة"لابن الأثير 1/468
[16] أسد الغابة، لابن الأثير 1/468
[17] مسلم، البر، 87
[18] الشفاء، للقاضي عياض 1/17
[19] المقفَّي: أي خاتم الأنبياء. (المترجم)
[20] الحاشر: أي ليس بينه وبين الحشر نبي آخر في معنى، وفي معنى آخر أن الله سيحشر الناس أمامه يوم القيامة. (المترجم)
[21] مسلم، الفضائل، 126؛"المسند"للإمام أحمد 4/395
[22] البخاري، الأذان، 65؛ مسلم، الصلاة، 192
[23] مسلم، الحدود، 17-23؛ البخاري، الحدود، 28؛"المسند"للإمام أحمد 1/238، 2/450
[24] مسلم، الأَيْمان، 31، 33؛ أبو داود، الأدب، 123؛"المسند"للإمام أحمد 3/447
[25] مسلم، الأَيْمان، 30
[26] المسند، للإمام أحمد 3/112
[27] البخاري، الأدب، 18؛ مسلم، الفضائل، 65
[28] الترمذي، البر، 16؛ أبو داود، الأدب، 58
[29] البخاري، الأدب، 18؛ مسلم، الفضائل، 64؛ ابن ماجه، الأدب، 3؛"المسند"للإمام أحمد 6/56
[30] البخاري، الجنائز، 45؛ مسلم، الجنائز، 12
[31] الترمذي، فضائل الجهاد، 12
[32] البخاري، الجنائز، 3
[33] البخاري، المغازي، 27؛ مسلم، الفضائل، 30؛ النسائي، الجنائز، 103؛"الطبقات الكبرى"لابن سعد 2/205؛"السيرة النبوية"لابن هشام 4/300
[34] البخاري، الطلاق، 25، الأدب، 24؛ مسلم، الزهد، 42
[35] أبو داود، الأدب، 164، الجهاد، 112؛"المسند"للإمام أحمد 1/404
[36] البخاري، الجهاد، 153؛ مسلم، السلام، 148
[37] البخاري، جزاء الصيد، 7؛ مسلم، السلام، 137؛ النسائي، الحج، 114؛"المسند"للإمام أحمد 1/385
[38] المستدرك، للحاكم 4/231، 233
[39] مجمع الزوائد، للهيثمي 9/9؛"الخصائص الكبرى"للسيوطي 2/95
[40] باخع نفسك: قاتلها ومهلكها من شدة الغم (المترجم) .
د.عبد الوهاب بن ناصر الطريري
أيها الإخوة والأخوات والأبناء والبنات حياكم الله مع لقاء يتجدد نرحل به مع قلوبنا أرواحنا وجداننا، نرحل به إلى هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع رسول الله في دعوته، هذه الدعوة التي كان مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ملحمة في الصبر، دأب وطول الأمل واليقين والثبات، هذه المعاني ليست معاني مجردة نذكرها سردًا وعدًا لكنها حقائق تشرق من حال النبي صلى الله عليه وسلم.