الوقفة السادسة: التحليل والتحريم إنما يكون من قِبَل الشارع، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعاً مقاطعة منتجاتهم، ومعلوم أن البيع والشراء مع الكفار جائز شرعاً حتى الحربي منهم، لكن نقول: المقاطعة الاقتصادية في هذا العصر سلاح مؤثر ومن هنا نحث الناس على ذلك لكن لا نقول بوجوبه أو نؤثم من عاملهم.
الوقفة السابعة: الحذر الحذر من رد باطلهم بباطل مثله، وإنما ذكرت ذلك لما رأيت إحالة في أحد المنتديات على رابط يتضمن إساءة لعيسى _عليه السلام_، وهذا جُرم عظيم قد يفعله بعض من لا خلاق له من اليهود ونحوهم، وقد تصدر بعض هذه الحماقات من جهلة لا يراقبون الله في أقوالهم وأفعالهم كما ذكر شيخ الإسلام (1) عن بعضهم أنه ربما أعرض عن فضائل علي _رضي الله عنه_ وأهل البيت لما رأى غلو الرافضة فيهم وتنقصهم للشيخين _رضي الله عن الجميع_، ونقل عن بعض الجهلة أنه قال:
سُبُّوا علياً كما سبُّوا عتيقكم ... ...
كفرٌ بكفر، وإيمان بإيمان
كما ذكر أن بعض المسلمين يُعرض عن فضائل موسى وعيسى _عليهما السلام_ بسبب اليهود والنصارى حتى حُكي عن بعض الجهال أنهم ربما شتموا المسيح عليه السلام حين سمعوا النصارى يشتمون نبينا محمداً _صلى الله عليه وسلم_ في الحرب.
الوقفة الثامنة: إذا كان المطلوب هو مقاطعتهم لما يحصل من جراء ذلك من تأثير اقتصادي عليهم فإن هذا يتوجه إلى من يستورد منهم البضائع وقد لا يرتدع بعض هؤلاء إلا إذا رأى بضاعته التي استوردها كاسدة في الأسواق، لكن من عُلم منه الصدق بأنه عزم على عدم الاستيراد منهم مستقبلاً، أو أنه لا يشتري هذه البضائع من مستورديها في المستقبل، فهل نطالب مثل هؤلاء بإتلاف ما بحوزتهم من بضائع قد صُنعت في تلك البلاد؟ فهذا موضع ينبغي التفريق فيه بين هذه الأحوال، والله أعلم.
الوقفة التاسعة: علينا أن نوحد الجهد لتكون المقاطعة حالياً للدنمارك والنرويج، دون أن نشتت ذلك بالمطالبة بتوسيع نطاقها وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى تلاشيها، ولكن يمكن بعد أن تتحقق أهدفا المقاطعة أن يُنظر في توجيهها لغيرهم.
الوقفة العاشرة: لا يجوز للمسلم في مثل هذه الأمور أن يكون جسراً ومعبراً لتلك الرسومات فيساعد على نشرها حينما يتحدث عن هذا الموضوع بعرضها على الناس فيسيء وهو لا يشعر.
الوقفة الحادية عشرة: ينبغي استغلال هذا الحدث في داخل المجتمعات الإسلامية، وخارجها، أما الداخل فبمطالبة الناس بالتمسك بسنة النبي _صلى الله عليه وسلم_ واتباعها، وبإحياء سيرته بينهم، وبيان حقوقه وما إلى ذلك، عبر دروس ومحاضرات وخطب وبرامج ومسابقات، إضافة إلى إحياء عقيدة الولاء والبراء، وبيان عداوة الكفار وبطلان ما يتشدقون به من التسامح واحترام الأديان... إلخ، وأما في المجتمعات الكافرة فبتعريفهم بمحاسن دين الإسلام، وشمائل نبي الهدى _صلى الله عليه وسلم_ وسيرته العطرة.
الوقفة الثانية عشرة: وافق وقوع هذه المقاطعة لدولة ليست قوية، كما أنها قليلة السكان، وما يستورد منها قليل أيضاً مقارنة ببعض الدول الشرقية أو الغربية، وهي فرصة مناسبة للجميع بأن يُظهروا تضامنهم ويُوحِّدوا وجهتهم، وبهذا يمكنهم أن يبعثوا رسالة واضحة للعالم أجمع أنهم لا يقبلون المساس بدينهم ومعتقداتهم ومقدساتهم، وأنهم أمة حية صاحبة رسالة تعيش وتموت من أجلها، وبهذا أيضاً يمكن أن نستعيد قدراً من الثقة لدى المسلمين بعد أن توالت عليهم الهزائم في مختلف الميادين فيحصل شيء من الشعور بالعزة الإيمانية، ومن هنا يمكن أن نشتت بعض الجهود الرامية إلى إغراق الأمة بالمشكلات، والشبهات والشهوات، لتكون أمة لاهية عابثة لا هدف لها في هذه الحياة.
(1) الفتاوى 6/25 - 26.
ياسر بن عبدالله السليم
? الوقفة الأولى: المسلمون - على مر العصور - لا يزالون يتعرضون لأنواع من البلايا على أيدي البغاة من الكفرة وأذنابهم، الذين يصبون جام حقدهم على الإسلام وأهله بقصد محو الإسلام من الوجود، وقد أرشد الله تعالى المسلمين في هذه الحالة إلى الصبر مع التزام التقوى بعدم مداهنة أولئك الحاقدين، وعدم الركون إليهم. فقال تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} ، آل عمران: 186.
قال الشيخ عبدالرحمن الدوسري - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية: «فمزج سبحانه بين الصبر والتقوى حتى لا يجر الصبر إلى ما يمس العقيدة من التساهل على حسابها» .