فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 3657

فوائد الابتسامة:

1.أنها باب من أبواب الخير والصدقة"وتبسمك في وجه أخيك لك صدقة" [ رواه الترمذي ]

2.أنها سبب في كسب مودة الناس ومحبتهم وزرع الابتسامة على وجوههم"لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه" [ رواه الحاكم ] .

3.فيها ترويح للنفس وإجمام للروح ودواء للهموم وذهاب للغموم"وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة" [رواه الطبراني في الكبير] .

4.تبعث على الاطمئنان بين المسلمين ، وتصفي القلوب من الغل والحسد وتجدد في النفس النشاط ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه"إن هذه القلوب تمل كمل تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرف الحكمة".

5.أنها مظهر من مظاهر حسن الخلق التي يدعوا إليها الإسلام"لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" [ رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ] .

6.فيها تأسٍّ بسيد الخلق وأعظمهم خُلُقا وأكثرهم ابتسامة صلى الله عليه وسلم.

وأخيرا..

ينبغي لمن كان عبوسا منقبض الوجه أن يتبسم ويحسّن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءة خلقه ، فكل انحراف عن الاعتدال مذموم ، ولا بدّ للنفس من مجاهدة وتأديب..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

سلمان بن يحي المالكي

الحمد الله تقدست ذاتُه وعلت أسماؤه وصفاتُه ، أحمده سبحانه لا تحصى نعماؤُه ولا تحصر مكنوناتُه ، اللهم صل وسلم وبارك على محمد مصطفاه وخليله ، وأمينه على وحيه ، خصه بخصائص علت بها منزلتُه وبَهرت مُعجزاتُه ، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد ..

لقد بعث الله عز وجل نبيه بالهدى والنور ، فهدى البرية وزكى البشرية ، واطمأنت إليه القلوب وانشرحت به الصدور ، بعثه رحمة للعالمين وقدوة للأخيار والصالحين ، بعثه ليتمم من الأخلاق مكارمها ، ومن المكارم أجملها ، فكان صلوات ربي وسلامه عليه إمامها وهاديها ، فأقسم له ربه جل وعلا من فوق سبع سموات أنه قد حاز أفضلها وأشرفها وأعظمها فقال جل وعلا"وإنك لعلى خلق عظيم"نعم .. كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، كَمُلَ أدبُهُ مع ذي العزة والجلال ، فزينه وكمله بأفضل الشمائل والخصال ، فهو مع ربه أكمل الناس أدبًا وأشدهم خشية له وخوفًا منه"إني أخشاكم لله وأتقاكم"قام في جوف الليل حتى تورمت قدماه من القيام وصام النهار فما مل ولا سَئم بل واصل الصيام .

كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان دائم البِشْر طليق الوجه بالسرور ، يقول جرير بن عبد الله:"ما لقيت النبي إلا تبسم في وجهي".

كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان سيد الأنبياء وإمام الرحماء ، يرحم الصغير والكبير ويعطف على الجليل والحقير ، قال أنس بن مالك:"ما لمست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف رسول الله ولقد صحبت رسول الله عشر سنين ، ما قال لي يومًا لشيء فعلته: لمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله لمَ لم تفعله."

كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان جوادًا كريمًا ، يُعطي الشاة والبعير وما كان في بيته صاع من شعير و"ما سُئل عليه الصلاة والسلام شيئًا فقال: لا"يقول عنه تلميذه حبر الأمة وترجمان القرآن القبس والنبراس عبد الله بن عباس وعن أبيه"كان النبي أجودُ بالخير من الريح المرسلة".

كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق حينما كان برًا بالعباد رحيمًا ، رحيمًا في دعوته ، رحيمًا في توجيهه وحكمته رحيمًا بالأمة حتى في صلاته وإمامته ، كان يصلي في الفجر بالستين إلى المائة آية ، فدخل ذات يوم يريد أن يطول فسمع بكاء صبي فقرأ بـ"إنا أعطيناك الكوثر"فلما انفتل من صلاته قال"إني سمعت بكاء صبي فأشفقت على أمه"وكان يوصي الأئمة ويقول"إذا أمّ أحدكم بالناس فليخفف، فإن وراءه الضعيف والسقيم والشيخ الكبير وذا الحاجة.."

كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق وهو على منبره يُفصّلُ الشريعةَ والأحكام ويأخذ بمجامع القلوب إلى طريق السلم والرحمة والسلام ، فما كان يجرّح ولا يعنف ولا يُشهِّرُ ولا يكسر الخواطر ، لم يكن جبارًا ولا فظًا ولا سخابًا ولا لعانًا ، كان يقول عليه الصلاة والسلام"ما بال أقوام ، ما بال أقوام".

كان جوادا عظيمًا في الأخلاق ، فما كان يُعرف من بين صحابته من تواضعه بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه ، حتى كان القادم يقول: أيكم محمد ؟ أيكم محمد ..؟.

كان رحيمًا بالأحياء والأموات ، إذا جن الليل وأرخى سدوله ، خرج إلى بقيع الغرقد يقف على قبور المؤمنين والمؤمنات ، يسأل ربه بصالح الدعوات أن يُسبغ عليهم الرحمات ، ولما توفيت المرأة السوداء التي كانت تَقُمُّ المسجد قال أوما أخبرتموني ، فصلى عليها ودعا لها .

كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، إذا دخل بيته ملك قلوب أزواجه بالعطف والإحسان والرحمة والحنان ، فقد كان خير الأزواج وأبرهم وأفضلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت