نشرت جريدة الوطن في 8/1/1427هـ
من الغريب جدا أن نسمع من يقول ما سبب سخرية الغرب واستهزائهم بشعائر المسلمين ومقدساتهم، ولكن لأننا أعرضنا عن كتاب الله واتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فحق لمثلنا أن يكون هذا التساؤل على لسانه دائما، وإذا أردنا نصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، يجب علينا أن ننصره في أنفسنا وفي مجتمعاتنا، ومن المؤسف أننا نجهل الكثير من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى في الأوساط الدينية، وعلى سبيل المثال لا الحصر كما ذكر ذلك فضيلة الدكتور محمد العريفي أنه لم تفلح شريحة من الطلاب الجامعيين في معرفة زوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم، بل الطامة في ذلك أن تذكر أمه (آمنة) وابنته (فاطمة) رضي الله عنهما من ضمن زوجاته صلى الله عليه وسلم، إننا نمر على سيرته العطرة مرور الكرام، وقد لا نتعب أنفسنا بقراءة كتاب من كتب السيرة المباركة، وأذكر لكم ما قاله لي أحد الإخوة وهو متدين منذ سنوات وبلغ الأربعين من عمره، فيقول:"والله إني ألخبط بين أركان الإسلام وأركان الإيمان"، وهي من الأصول الثلاثة الواجب على المسلم معرفتها والعمل بها، وهي مراتب الدين التي ثالثها الإحسان.
إن ثقافة المسلم الدينية ضعيفة في أوجب الأشياء عليه تجاه دينه، ناهيك عن السنن والمستحبات، ولهذا تنطبق علينا"ابدأ بنفسك أولا"، لأن الظل لا يستقيم والعود معوج، ولعل ما دفعني لكتابة هذا المقال ما لمسته من الكثير من زملاء العمل، حيث لا يمكن بحال من الأحوال أن يفرط أحدهم في ذكر تفاصيل جميع المباريات، بل حتى المشاكل الإدارية لتلك الأندية، ناهيك عن أسماء اللاعبين وهواياتهم، وعدد الأهداف وفي أي فريق، حتى إنهم يذكرون بطولات تلك الفرق مؤرخة باليوم والشهر والسنة، وأيضا متابعة"استار أكاديمي"الذي يذكرونه بالتفاصيل، بل يرشحون من سيفوز في النهاية، ولعل البعض منهم قد عد قطرات دموع الحزن التي ذرفتها عيون ذلك الشاب أو تلك الفتاة بعد خروجهما من المسابقة، ونجد في المقابل من حدثناه عن المقاطعة فقال أي مقاطعة؟ وهذا الشخص من المتابع للقنوات والصحف والمجلات والبلوتوث، وربما يكتفي بقول"لجناب الرسول رب يحميه".
إن الأمة يجب أن تكون يدا واحدة وتحت راية واحدة في الذب عن عرض رسول البرية صلى الله عليه وسلم، لأنه نبينا جميعا، ولا نريد كما قال العلماء والمفكرون أن تكون ردود الأفعال غير مرشدة، وفردية متسرعة غير مدروسة، لأنها إذا لم تكن على ذلك الحال فسوف تكون ضد المسلمين عاجلا أم آجلا بلا شك، كما أدعو جميع أفراد الأمة في كل مكان ألا يستهينوا بريال أو درهم أو دينار أو جنيه يشترون به من بضائع تلك الدول، ثم كيف يهنأ لك أن تأكل أو تشرب من منتجات بلد استهان بحبيبك صلى الله عليه وسلم وأنت تزعم حبه وتتمنى نصرته، حتى بعد الاعتذار الذي من وجهة نظري أنه لا يكفي، بل لا أنتظره ولا أرغب فيه، ولا أرى أن نطالبهم به، بل نقاطعهم وننبذهم، وبالله عليكم أي دولة غربية سلم منها جسد هذه الأمة، فهناك العديد من الدول قد طعنت هذا الجسد بخنجر الحقد والاستهتار واللامبالاة، فمن أقل الواجبات علينا أن نقاطع تلك الدولة.
أنا لست سياسيا وأهل السياسة هم أدرى وأعلم بها، ولكن لي تساؤل، لماذا الغرب في شتى هجماته على المسلمين يبرر بمبررات ساذجة باهتة مكشوفة للصغير قبل الكبير، والتناقضات في تصريحاتهم وأفعالهم وقوانينهم كثيرة جدا، ونحن نعلم ذلك، لماذا لا تكون ردودنا أقوى مما نسمع، لماذا لا نكشف كذبهم للعلم بطرحه في المنتديات العالمية والمحافل الدولية، وإذا كانت تلك الدول قوية وتملك قوى مادية، فنحن نملك ما هو أكبر منه (إن تنصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم) إن الله معنا، ولكن متى؟ عندما تزال الكراهية من بيننا، وتوحد صفوفنا تحت راية واحدة، لإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله.. وبعد ذلك نصر الله قريب.