لقد أمضيت شخصياً سنوات ممتدة أتابع كتب وكتيبات بل ومقالات الإسلاميين، من إخوان وسلف وجهاد وتحرير وسنة وشيعة، ولم تمر عليّ حتى الآن أي دراسة"إسلامية"عن دور الإسلاميين المتشددين وغلاة السلفيين في تشويه صورة الإسلام في أوروبا وأميركا، بينما ظهرت عندنا أطنان من مثل هذه الكتب والأدبيات، عن دور الأوروبيين والنصارى والكفار واليهود والصهاينة والصليبيين واليمين الأوروبي والمسيحية الجديدة في أميركا... إلخ. ليس هذا فحسب، بل إن الأسوأ، أن الإسلاميين خاصة وعامة المسلمين عموماً يتهمون الغربيين بأنهم"لا يفهمون الإسلام"! تصوروا يا إخوتي، كل هذه الدراسات والترجمات، والبحوث والمقالات، والمتابعة الإعلامية والتقارير الدورية، والاحتكاك اليومي ومعايشة المسلمين في أوروبا وأميركا وكل مكان، والإنترنت والفضائيات.. والناس هناك إلى الآن لا تفهم الإسلام! من شوّه وجه الدين وغيّر ملامحه؟ هل الإسلام إذن منهج ديني منفصل.. أم لغز من الألغاز؟
الخطباء والمحاضرون في مثل هذه الندوات عن"نحن والآخر"، يقولون إن المسلمين أنفسهم كذلك لا يفهمون"الإسلام الصحيح"و"الشريعة الحقة"!
على من يقع اللوم؟
صحيفة الإتحاد الإماراتية
العسكر لـ «الرياض» :
كتّاب غربيون يوضحون حقيقة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم والدانماركيون يسيئون
كتب - مندوب «الرياض» :
قال الأستاذ عبدالعزيز بن علي العسكر: نشرت صحيفة (جلاندز بوستن) الدنماركية اثني عشر رسماً ساخراً.. السخرية بمن يا ترى؟!
إنهم يسخرون بأعظم رجل وطأت قدماه الثرى، بإمام النبيين وقائد الغر المحجلين صلى الله عليه وسلم، صور آثمة أظهرت ألا ثمة عدالة عند تلك الصحيفة ومسؤوليها، وكشفت لنا جهل الغربيين المساكين بالإسلام - والله مساكين) تصوروا أن الإسلام هو التفجير والتدمير وقتل الأبرياء.. أظهروا الحبيب صلى الله عليه وسلم في إحدى هذه الرسومات عليه عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه!! وكأنهم يريدون أن يقولوا إنه مجرم حرب (ألا ساء ما يزرون) !؟ ومع أسفنا وألمنا.. فإننا لا نلومهم بقدر ما نلوم أنفسنا فنحن - دعاة وكتّاباً - قصرنا في توضيح الصورة الحقيقية للإسلام، وقصرنا في نشر سيرة الحبيب العطرة. فداه نفسي وأولادي وأمي وأبي ومن ولدهما ومن ولدا..
وإمعاناً في غيها طلبت الصحيفة الدنماركية من الرسامين التقدم بمثل تلك الرسوم لنشرها على صفحاتها. ثم في هذه الأيام وفي يوم عيد الأضحى بالتحديد - إمعاناً في العداء - تأتي جريدة (ماجزينت) النرويجية لتنكأ الجراح وتشن الغارة من جديد، فتعيد نشر الرسوم الوقحة التي نُشرت في الصحيفة الدنماركية قبل! {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} ؟
إن المنتظر منكم، ومن أمثالكم الشيء الكثير الكثير.. ومنه على سبيل المثال وإلا فلديكم أفكار أكثر وأفضل، مما اقترحه:
? إن كنا حريصين فيما مضى على تعلم السنة، فيلزمنا من الآن فصاعداً أن نكون عاملين بها، متمسكين بها، عاملين بما نعلم منها، فالعمل بالعلم يورث العلم، أما العلم بلا عمل فسريعاً ما يضمحل، كما علينا أن ننشر السنة الشريفة على كافة الأصعدة والمستويات، حتى تكون لنا وللأجيال القادمة كالهواء الذي نتنفسه! صلى الله عليه وسلم على الحبيب. ونحث أبناءنا وقراءنا على التأسي بالحبيب في كل شؤونهم.
? ينبغي أن يتحلى كل مسلم منا باليقظة والوعي لما يتعرض له الإسلام والمسلمون من تهديدات ومخاطر، وأن لا نستجيب لاستفزازات المتعصبين، ولتكن مواقفنا محسوبة، مع حسن تقدير العواقب.
? ينبغي علينا جميعاً التآزر والتعاون مع العلماء وولاة الأمر في التصدي لهذه الحملات المغرضة الجائرة، وأن يبذل كل منا جهده في إيصال تألم المسلمين في بلد التوحيد ودولة التوحيد وقبلة المسلمين لما ينال أعز وأشرف الخلق كلهم، فداه نفسي وأولادي ووالدي ووالده وأمي ووالدها وما ولد. فنبين للمسؤولين حزن المسلمين عموماً والسعوديين خصوصاً الشديد لذلك.
? أمنية لو يستثمر كُتاب صحفنا المحلية هذه الفرصة الذهبية - بذلك نستطيع أن نحول المحن إلى منح! والمصائب إلى فرص.. فالغرب يتطلع لمعرفة المزيد (الصحيح) عن الإسلام. ومن ذلك:
أولاً: يقول (مهاتما غاندي) في حديث لجريدة «ينج إنديا» : «أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي آسفاً لعدم وجود المزيد للتعرف على حياته العظيمة. أ-ه»