فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 3657

حَكَمَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرّاجِلِ سَهْمٌ هَذَا حُكْمُهُ الثّابِتُ عَنْهُ فِي مُغَازِيهِ كُلّهَا وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ . [ ص 63 ] وَحَكَمَ أَنّ السّلَبَ لِلْقَاتِلِ . الْخُمُسُ وَأَمّا حُكْمُهُ بِإِخْرَاجِ الْخُمُسِ فَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: كَانَتْ الْخَيْلُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ سِتّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا وَكَانَ أَوّلَ فَيْءٍ وَقَعَتْ فِيهِ السّهْمَانِ وَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَمَضَتْ بِهِ السّنّةُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إسْحَاقَ فَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَأَحْسِبُ أَنّ بَعْضَهُمْ قَالَ تَرَكَ أَمْرَ الْخُمْسِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا فِيهِ بَيَانٌ شَافٍ وَإِنّمَا جَاءَ ذِكْرُ الْخُمُسِ يَقِينًا فِي غَنَائِمِ حُنَيْنٍ . وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: أَوّلُ خُمُسٍ خُمّسَ فِي غَزْوَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ وَثَلَاثَةِ أَيّامٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنّ لَهُ أَمْوَالَهُمْ وَلَهُمْ النّسَاءَ وَالذّرّيّةَ وَخَمّسَ أَمْوَالَهُمْ . وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى بَدْرٍ فَلَمّا هَزَمَ اللّهُ الْعَدُوّ تَبِعَتْهُمْ طَائِفَةٌ يَقْتُلُونَهُمْ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَطَائِفَةٌ اسْتَوْلَتْ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالْغَنِيمَةِ فَلَمّا رَجَعَ الّذِينَ طَلَبُوهُمْ قَالُوا: لَنَا النّفَلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوّ وَقَالَ الّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَحْنُ أَحَقّ بِهِ لِأَنّا أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ لَا يَنَالَ الْعَدُوّ غِرّتَهُ وَقَالَ الّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ هُوَ لَنَا نَحْنُ حَوَيْنَاهُ . فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلّهِ وَالرّسُولِ } [ الْأَنْفَالُ 1 ] . فَقَسّمَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ بَوَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ { وَاعْلَمُوا أَنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ خُمُسَهُ } [ الْأَنْفَالُ 41 ] .

زاد المعاد - (ج 3 / ص 106)

ثَبَتَ عَنْهُ أَنّهُ قَسَمَ أَرْضَ بَنِي قُرَيْظَة وَبَنِي النّضِير وَخَيْبَرَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَمّا الْمَدِينَةُ ، فَفُتِحَتْ بِالْقُرْآنِ وَأَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، فَأُقِرّتْ بِحَالِهَا . وَأَمّا مَكّةُ ، فَفَتَحَهَا عَنْوَةً وَلَمْ يَقْسِمْهَا ، فَأَشْكَلَ عَلَى كُلّ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْجَمْعُ بَيْنَ فَتْحِهَا عَنْوَةً وَتَرْكِ قِسْمَتِهَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لِأَنّهَا دَارُ الْمَنَاسِكِ وَهِيَ وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلّهِمْ وَهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا ، ثُمّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ مَنَعَ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوّزَ بَيْعَ رِبَاعِهَا ، وَمَنَعَ إجَارَتَهَا ، وَالشّافِعِيّ لَمّا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْعَنْوَةِ وَبَيْنَ عَدَمِ الْقِسْمَةِ قَالَ إنّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْسَمْ . قَالَ وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَتْ غَنِيمَةً فَيَجِبُ قِسْمَتُهَا كَمَا تَجِبُ قِسْمَةُ الْحَيَوَانِ وَالْمَنْقُولِ وَلَمْ يَرَ بَأْسًا مِنْ بَيْعِ رُبَاعِ مَكّةَ ، وَإِجَارَتِهَا ، وَاحْتَجّ بِأَنّهَا مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا تُورَثُ عَنْهُمْ وَتُوهَبُ وَقَدْ أَضَافَهَا اللّهُ سُبْحَانَهُ إلَيْهِمْ إضَافَةَ الْمِلْكِ إلَى مَالِكِهِ وَاشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ دَارًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيّةَ ، وَقِيلَ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِك بِمَكّةَ ؟ فَقَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ ، فَلَمّا كَانَ أَصْلُ الشّافِعِيّ أَنّ الْأَرْضَ مِنْ الْغَنَائِمِ وَأَنّ الْغَنَائِمَ تَجِبُ [ ص 107 ] مَكّةَ تُمْلَكُ وَتُبَاعُ وَرِبَاعُهَا وَدُورُهَا لَمْ تُقْسَمْ لَمْ يَجِدْ بُدّا مِنْ الْقَوْلِ بِأَنّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا .

[ هَلْ الْأَرْضُ تَدْخُلُ فِي الْغَنَائِمِ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت