فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 3657

يجب أو ينبغي أن ننبه إلى أمر عظيم من لوازم محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الصلاة والسلام عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا الأمر العظيم قد جاء تفصيله في الشرع؛ فهناك مواضع تجب فيها الصلاة والسلام عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصيغة أو بالصيغ الشرعية الواردة في الأحاديث الصحيحة، وهناك مواضع تستحب فيها هذه الصلاة وتتأكد، وهناك أحوال بل نقول: إنها في كل حال، وفي كل وقت الصلاة والسلام على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي قربة وذكر ونافلة وعبادة من أعظم العبادات وأجلِّها.

(6) عدم أذيته صلى الله عليه وسلم:

مما يجب أن يعلم أن من لوازم محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدم أذيته، كما تفضل الشيخ عبد الله في مسألة الاستهزاء؛ بل إن الله سبحانه بيَّن أن أذيته هي شأن المنافقين وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [التوبة:61] .

فأي قول فيه نوع من التحقير، أو التقليل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو الحط من قيمته، أو الأذية له أو لسنته فإنه من عمل المنافقين وهذا النفاق هو نفاق أكبر -نسأل الله العفو والعافية- وما من قلب ينعقد على شيء من بغض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو كراهيته ويكون صاحبه مؤمنًا قط.

نعم. الناس يتفاوتون في محبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تفاوتًا عظيمًا، ولكن المؤمن المسلم لا يخلو قلبه أبدًا من شيء من محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن قل، أما أن يشتمل قلب أحدٍ من البشر بشيء من كراهيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهذا هو الكفر عياذًا بالله، ولا يجتمع الإيمان مع بغضه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبدًا، ومن ذلك عدم إيذائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في زوجاته، وعدم إيذائه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صحابته الكرام.

فإن من آذاه في زوجاته أو في صحابته فكأنما آذاه في نفسه وفي شخصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الواحد من الناس أو الواحد من البشر من آذاه في زوجته أو في صديقه، أو في حبيبه فلا شك أنه آذاه هو، فكيف بمن آذى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيء من ذلك؟! وهذا مما هو معلوم من جميع المسلمين -ولله الحمد- وإنما أحببنا أن ننبه فيه لأهميته.

[وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم]

ماجد عبد الله

بكالوريوس في كلية الشريعة

مفكرة الإسلام: إن من الظلم لمحمد صلى الله عليه وسلم وإن من الظلم للحقيقة أن نقيسه بواحد من هؤلاء الآلاف من العظماء الذين لمعت أسماؤهم في دياجي التاريخ من يوم وجد التاريخ, فإن من العظماء من كان عظيم العقل ولكنه فقير في العاطفة والبيان, ومن كان بليغ القول وثّاب الخيال ولكنه عادي الفكر, ومن برع في الإدارة أو القيادة ولكن سيرته وأخلاقه كانت أخلاق السوقة الفجار.

ومحمد صلى الله عليه وسلم هو وحده الذي جمع العظمة من أطرافها, وما من أحد من هؤلاء إلا كانت له نواح يحرص على سترها وكتمان أمرها، ويخشى أن يطّلع الناس على خبرها، نواحٍ تتصل بالشهوة أو ترتبط بأسرته، أو تدل على ضعفه وشذوذه، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو وحده الذي كشف حياته للناس جميعًا فكانت كتابًا مفتوحًا، ليس فيه صفحة مطبّقة ولا سطر مطموس، يقرأ فيه من شاء ما شاء, وهو وحده الذي أذن لأصحابه أن يذيعوا عنه كل ما يكون منه ويبلغوه، فرووا كل ما رأوا من أحواله في ساعات الصفاء، وفي ساعات الضعف البشري وهي ساعات الغضب والرغبة والانفعال, وروى نساؤه كل ما كان بينه وبينهنّ، هاكم زوجته عائشة رضي الله عنها تعلن في حياته وبإذنه أوضاعه في بيته، وأحواله مع أهله؛ لأن فعله كله دين وشريعة، وكتب الحديث والسير والفقه ممتلئة بها, لقد رووا عنه في كل شيء حتى ما يكون في حالات الضرورة البشرية، فعرفنا كيف يأكل، وكيف يلبس، وكيف ينام، وكيف يقضي حاجته، وكيف يتنظف من آثارها.

فأروني عظيمًا آخر جَرؤ أن يغامر فيقول للناس: هاكم سيرتي كلها، وأفعالي جميعا، فاطّلعوا عليها، وارووها للصديق والعدو، وليجد من شاء مطنًا عليها؟ أروني عظيمًا آخر دُوّنت سيرته بهذا التفصيل، وعُرفت وقائعها وخفاياها بعد ألف وأربعمائة سنة، مثل معرفتنا بسيرة نبينا!!

والعظمة إما أن تكون بالطباع والأخلاق والمزايا والصفات الشخصية، وإما أن تكون بالأعمال الجليلة التي عملها العظيم، وإما أن تكون بالآثار التي أبقاها في تاريخ أمته وفي تاريخ العالم، ولكل عظيم جانب من هذه المقاييس تُقاس بها عظمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت