فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 3657

الأمر بالضبط يمكن تشبيهه بالموارد التي تملكها الدولة أو الشركة، لديك القليل من المال، ألا تحرص دائما على بذله في أهم الأشياء وأكثرها أولوية لتحقيق الأهداف العامة؟ الأمر نفسه ينطبق على طاقتنا الإيجابية، والتي يجب أن نحرص على بذلها في القضايا الأكثر أولوية. وأنا هنا لن أتحدث عن هذه القضايا الأكثر أهمية لأن لها حديثا مستقلا، ولأنه إن لم تخطر ببالك قضايا أكثر أهمية، فإنك يجب أن تدرك مباشرة حجم المشكلة عندما تجري أمة تعاني من الضعف في كل مجال وراء مشاعرها العاطفية (رغم أنه أمر مطلوب ومبرر) وتنسى القضايا الهامة التي تخرج بها من الهاوية التي تعيشها.

ربما كان هذا هو السبب الذي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يتجاهل دائما كل محاولات الإساءة إليه، وكان بهذا قدوة للصحابة الكرام الذين عانوا الأمرين في مجتمع مكة المكرمة، وذلك حتى لا تضيع الطاقة الحيوية في الردود الغاضبة بينما هناك مهام الدعوة، وهي أكثر أهمية بلا شك.

الأمر الآخر الذي يمكن قراءته في سلوك الرسول الكريم هو أن التسامح كفعل إيجابي خير دائما من الفعل السلبي في ما يوصله من رسائل للناس، وهذا أمر أثبتته فيما بعد النظريات السياسية والإدارية والتعليمية والتجارب العلمية التي تثبت فعالية الرد الإيجابي مقارنة بالرد السلبي.

لقد عانينا كأمة الكثير من أثر"الإرهاب"السلبي علينا، وكانت هذه الإساءات في الصحف الدنماركية فرصة هامة للاستفادة منها في أنشطة إيجابية للتعريف بالإسلام والمسلمين وتبرئته من هذه الأنشطة التدميرية، ولذلك أعتبر ما حصل لاحقا بعدما هدئت العواطف من حوار مع الدنماركيين، وإقامة المؤتمرات وغيره أفضل بكثير من الهجوم وحرق السفارات والمظاهرات الأفغانية التي مات فيها العشرات وتدمير شركات عربية لمجرد أنها قررت عمل علاقة تجارية مع دولة أخرى كانت عبر التاريخ دولة مسالمة للعرب والمسلمين.

لقد كتبت قبل أسابيع مقالة بعنوان"صدفة حزينة في الدنمارك"، لأن الدنمارك خصصت عام 2006 لتعريف الدنماركيين بالثقافة العربية والإسلامية وخططت لهذا لمدة أربع سنوات، ووضعت سلسلة طويلة من الأنشطة تشمل برنامجا للتبادل الإعلامي والأكاديمي ومهرجانا ثقافيا يمتد طوال شهر أغسطس، ولكن الصدفة دمرت هذا النشاط، وجعلته في وضع محرج، وخاصة بعدما وجد الدنماركيون أنفسهم مكروهين من شعوب لا يعرفون عنها شيئا بسبب رسوم في صحيفة لا يملكون عليها أي سلطة قانونية.

أحدهم قال لي بعد قراءة المقالة بأن الأمر ربما لم يكن صدفة، وأن الصحيفة ربما فعلت ذلك لتخرب هذه الجهود. بصراحة لم يخطر هذا الاحتمال في بالي قبل أن يقول لي الصديق هذا، ربما لأنني أكره نظرية المؤامرة، ولكن التخريب قد حصل بكل أسف.

أنا لست ضد المقاطعة، فهي سلوك شخصي من حق كل إنسان أن يقوم به بسبب أو بدون سبب، ولكنني ضد تضييع جهود أمة كاملة في ردود فعل عاطفية لم يخطط لها، وضد الغضب غير المجدي، وضد المغامرات التي تثير الحماس دون قيمة، وضد الجهود السلبية.

تحية إكبار لكل الذين يخططون ويفعلون إيجابيا !!

ـ نقلا عن مجلة"المعرفة"السعودية

* رئيس تحرير (العربية.نت)

إسلام أون لاين:عنوان الفتوى:

تاريخ الإجابة 01/03/2005

موضوع الفتوى السياسة الشرعية

بلد الفتوى - الأردن

نص السؤال أود أن تتفضلوا بالإفادة عن حكم الشريعة الإسلامية في الشخص المسلم الذي يتعامل مع أعداء دينه ووطنه معاملات تجارية أو اقتصادية أو غيرها تعود بالنفع على العدو، سواء كان ذلك في وقت السلم أو في وقت الحرب.

اسم المفتي الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي

نص الإجابة

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا شك أن المسلم مأمور بمجاهدة أعداء دينه ووطنه، بكل ما يستطيع من ألوان الجهاد، الجهاد باليد، والجهاد باللسان، والجهاد بالقلب، والجهاد بالمقاطعة . . كل ما يضعف العدو، ويخضد شوكته يجب على المسلم أن يفعله، كل إنسان بقدر استطاعته، وفي حدود إمكانياته، ولا يجوز لمسلم بحال أن يكون رداء أو عونًا لعدو دينه وعدو بلاده، سواء كان هذا العدو يهوديًا أم وثنيًا . . أو غير ذلك

فالمسلم يقف ضد أعدائه الذين يريدون أن ينتقصوا حقوقه، وينتهكوا حرماته بكل ما يستطيع، وكل من والى أعداء الله وأعداء الدين وأعداء الوطن فهو منهم، كما قال الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (المائدة: 51) أي من كان مواليًا لهم بقلبه أو بلسانه أو بمعاملته أو بماله، أو بأي طريقة من الطرق أو أسلوب من الأساليب فهو منهم . . يصبح في زمرتهم . . وهذا ما حذّر القرآن منه في أكثر من سورة، وفي أكثر من آية، جعل الذين يتولون الكفار جزءًا منهم وبعضًا منهم . . (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) (الأنفال: 73 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت