ثالثاً: أوصى بالصلاة، ولعظم شأن الصلاة تجد أخي الكريم حبيبك صلى الله عليه وسلم يأمرك بها حتى في حال غرغرة الروح، في الوقت الذي ينسى فيها الإنسان نفسه من شدّة سكرات الموت فإن نبيّنا صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة العظيمة الحرجة يؤكّد شأن الصلاة ومنزلتها وعظم شأنها.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ) رواه ابن ماجة..
ولهذا رتّب على الصلاة ما لم يرتّب على غيرها فجعلت هي الفاصل بين الكفر والإسلام، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه..
وقال أيضا:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". رواه أحمد والترمذي وابن ماجه..
وقال عبد الله بن شقيق: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) رواه الترمذي.
ولكي تتصوّر أخي الكريم الحكمة من هذه الوصيّة تأمّل في حال المسلمين، كم نسبة الذين يصلّون منهم، وكم نسبة الذين يحافظون على الصلاة في وقتها من بين المصلين؟ وكم نسبة الذين يؤدّونها جماعة في المساجد من هؤلاء؟ وكم نسبة الذين يحافظون على آدابها وخشوعها!؟.
رابعاً: النهي عن الاختلاف والتشاجر بين المسلمين فقد أمر جريراً أن يستنصت الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض". رواه البخاري ومسلم..
ولتصوّر الحكمة من هذه الوصية تأمّل تاريخ المسلمين وحاضرهم وإلى أيّ مدى خالفوا هذه الوصيّة.
وصلى الله وسلم على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الكاتب: يوسف مسعود قطب حبيب
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
يسرني أن أبعث إليكم بهذه القصيدة (نصر المختار ودحر الفجار) بعد أن عدلت بعض أبياتها التي قد تُوِهمُ البعض بغير المعنى المراد مثل البيت الرابع، وقد كتبتها بعون الله تعالى وفضله للرد على من تطاول على مقام سيد الخلق صلى الله عليه وسلم راجيا نشرها، وسائلا الله تعالى لي ولكم التوفيق والقبول.
نَبِحتْ شِرَارُ الخَلْقِ تَقْذِفُ بِالتُّهَمْ لِتَعِيبَ مَنْ أَرْسَى المَبادِئَ والقِيَمْ
أيْنَ النُّباحُ وإن تَكاثَرَ أَهْلُهُ مِنْ نَيْلِ بَدْرٍ قَدْ سَما فَوْقَ القممْ
أو نََيْلِ نَجْمٍٍ ساطِعٍ يَهْدِي الوَرَى سَعِدَتْ بِه وَبِنُورِهِ كُلُّ الأُمَمْ
جَادَ الكَريمُ بِهِ بِأَعْظَمِ نِعْمَةٍ فَتَحَ القُلوبَ بهِ وأَحْيا مِنْ عَدَمْ
قَدْ تَمَّمَ الأَخْلاقَ بَعْدَ ضَياعها وَشَفَى العَلِيلَ مِن الوَساوِسِ والسَّقَمْ
بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ قامَتْ شِرْعَةٌ والفُحْشُ والبَغْيُ البَغيضُ قَد انْهَدَمْ
فَغَدا ظَلامُ الكَوْنِ صُبْحاً مُشْرِقا لَمّا اسْتَضاءَ بِنورِ أحْمَدَ وابْتَسَمْ
سَحّاءُ كَفُّ مُحَمَّدٍ بِعَطائِها كَالْغَيْثِ عِنْدَ عُمُومِهِ لا بَلْ أَعَمْ
مَن ذا يُطاوِلُ رَحْمَةً فِي قَلْبِهِ مَنْ ذا يُبارِي في السَّماحَةِ والكَرَمْ؟
فَلْتَسألِ الثِّقلينِ عَنْ أخلاقهِ بَلْ سائِلِ الطيرَ المُحَلِّقَ بِالقِمَمْ
مَنْ صاحَ بالأصحابِ رُدّوا فَرْخَهَ كَيْ يَسْعَدَ العُشُّ الحزينُ وَيَلْتَئِمْ
بَلْ سائِلِ الجَمَلَ الْبَهِيمَ إذِ اشْتَكَى لِمُحَمَّدٍ بِدمُوعِهِ مُرَّ الألَمْ
فَوَعَى الخِطابَ وقامَ يُعْلنُ غاضِبا لا يَرْحَمُ الرحمنُ إلا مَن رَحِمْ
وَعَفا عَنِ الخَصْمِ اللَّدودِ وَسَيْفُهُ بِيَمِينِهِ وَالخصْمُ قَدْ ألْقَى السَّلَمْ
هَلاّ رَأيتمْ مِثلَ عَفْوِِ محمدٍ عَنْ أهلِ مكةَ عَبرَ تاريخِ الأُمَمْ؟
يا جاحِداً لِلْحَقِّ هل بدِيارِكُمْ لم يَبْقَ ذِكْرٌ لَلْعَدالةِ أو عَلَمْ؟
هلاّ أقَمْتَ لِما افْتَريْتَ دَليلَهُ إنَّ الدَّليلَ لِكُلِّ قَوْلٍ يُلْتَزَمْ
هَلْ يَقْتُلُ المُخْتارُ شَيْخاً فانِيا هَلْ يَقْبَلُ المُخْتارُ نَقْضاً لِلذِّمَمْ؟
هَلْ مَثَّلَ المختارُ أو قَتَلَ النِّسا هَلْ أَهْلَكَ المُخْتارُ شَعباً وانتقَمْ؟
فَهُوَ الطَّبِيبُ بِحَرْبِهِ وبِسَلْمِهِ يَجْتَثُّ أسْبابَ الشِّكَايَةِ والسّقَمْ
فِيُزيلُ أنظمةً تُجَرِّعُ شَعْبَها كَأْسَ المَذَلَّةِ والعِبادَةِ لِلصَّنَمْ
كَيْ ِيُشْرِقَ التّوْحِيدُ فِي أرْجائِها ولِيَشْكُرَ المَخْلوقُ مَنْ أسْدَى النِّعَمْ
هذا جهادُ نَبِيِّنَا وَمُرَادُهُ فاذْكُرْ مَقاصِدَ حَرْبِكُمْ كُلَّ الأُمَمْ
ولْتَسْألِ (الْبوسْنا) تُجِبْكَ نِساؤها الثَّكْلَى وَقَبْرٌ جامِعٌ وبحارُ دَمْ
بَلْ سائلِ (الشّيشانَ) مَنْ أَوْرَى بِها ناراً أحَطاتْ بِالسِّهولِ وبالقِمَمْ؟