وقوله صلى الله عليه وسلم: (ويل لأقماع القول) أي الذين لا يعون أوامر الشرع ولا يتأدبون بآدابه، قال جل ذكره: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَْئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) الأعراف 179 والذين يغفلون عما حولهم من آيات الله في الكون وفي الحياة، والذين يغفلون عما يمر بهم من الأحداث والغير فلا يرون فيها يد الله... أولئك كالأنعام بل هم أضل..فللأنعام استعدادات فطرية تهديها، أما الجن والإنس فقد زودوا بالقلب الواعي والعين المبصرة والأذن الملتقطة، فإذا لم يفتحوا قلوبهم وأبصارهم وأسماعهم ليدركوا، إذا مروا بالحياة غافلين لا تلتقط قلوبهم معانيها وغاياتها، ولا تلتقط أعينهم مشاهدها ودلالاتها، ولا تلتقط آذانهم إيقاعاتها وإيحاءاتها... فإنهم يكونون أضل من الأنعام الموكولة إلى استعداداتها الفطرية الهادية...ثم هم يكونون من ذرء جهنم! (9) ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ، وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) الأنفال 20-22 جعلهم تعالى من جنس البهائم لصرفهم جوارحهم عما خلقت له، ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد الفهم، وكابروا بعد العقل، وفي ذكرهم في معرض التشبيه بهذا الأسلوب غاية في الذم
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون) وهؤلاء الأشرار على النقيض من أهل الخير الذين قال تعالى فيهم: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) آل عمران 135 -136 والفاحشة أبشع الذنوب وأكبرها، ولكن سماحة هذا الدين لا تطرد من يهوون إليها من رحمة الله، ولا تجعلهم في ذيل القافلة.. قافلة المؤمنين.. إنما ترتفع بهم إلى أعلى مرتبة... مرتبة المتقين.. على شرط واحد، شرط يكشف عن طبيعة هذا الدين ووجهته..أن يذكروا الله فيستغفروا لذنوبهم، وألا يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أنه الخطيئة، وألا يتبجحوا بالمعصية في غير تحرج ولا حياء.. وبعبارة أخرى أن يكونوا في إطار العبودية لله، والاستسلام له في النهاية، فيظلوا في كنف الله وفي محيط عفوه ورحمته وفضله.
والإسلام لا يدعو بهذا إلى الترخص، ولا يمجد العاثر الهابط، ولا يهتف له بجمال المستنقع! كما تهتف [الواقعية] إنما هو يقيل عثرة الضعف، ليستجيش في النفس الإنسانية الرجاء، كما يستجيش فيها الحياء! فالمغفرة من الله ــ ومن يغفر الذنوب إلا الله؟ ــ تخجل ولا تطمع، وتثير الاستغفار ولا تثير الاستهتار، فأما الذين يستهترون ويصرون فهم هنالك خارج الأسوار، موصدة في وجوههم الأسوار! (10)
ـــــــــــ
الهوامش
(1) رواه أحمد في مسنده 2/165, 219, والبخاري في الأدب المفرد رقم 380، والبيهقي في شعب الإيمان (صحيح) انظر حديث رقم: 897 في صحيح الجامع ــ السيوطي / الألباني، والسلسلة الصحيحة للألباني رقم 482
(2) فيض القدير للمناوي 2/745 (3) رواه الطبراني في المعجم الكبير عن جرير والحاكم في المستدرك عن ابن مسعود وأبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 909 (4) رواه الطبراني في الكبير عن جرير وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5) رواه الطبراني عن أبي أمامة (حسن) انظر حديث رقم: 6261 في صحيح الجامع. (6) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمرو (صحيح) انظر حديث رقم: 3522 في صحيح الجامع (7) فيض القدير للمناوي 2/452 (8) أضواء البيان ــ سورة النور ج 5 بتصرف (9) في ظلال القرآن ــ سيد قطب ص 1401 (10) الظلال ص 477 بتصرف.
سنن النوم
1-النوم على وضوء: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للبراء بن عازب رضي الله عنه: (( إذا أتيت مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن... ) )الحديث. [متفق عليه:6311-6882] .