رابعاً: نظراً لأن الإسلام يواجه عداء أهل الديانات المحرفة وإجماعهم واجتماعهم على ذلك، وبين فترة وأخرى تشن ضده غارات مختلفة، فأحياناً يهان كتاب الله «القرآن الكريم» وأحياناً رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحقد على الإسلام يتجدد من كنيسة أو كنيس حيث يعمل منسوبوها إلى إيقاد جذوة (الحروب الصليبية) ورؤساء بعض الدول أعادوها (جذعة) لأن كرههم للإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم التصق بأفئدتهم وأعادوا صياغة العالم بأكمله وفق خططهم فقط ضمن إطار موحد لا تخرج عنه أي دولة في الكرة الأرضية ويسمى هذا الإطار «العلاقات الدولية» وما تفرع عن ذلك من العولمة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الدول الأوروبية التي تستعدي بها الدنمارك حالياً ضد العالم الإسلامي وقد نجحت في ذلك.
لذا يجب مقابلة ذلك بأسلوب متزن وحكيم مرة بعد أخرى مع (الترجمة بعدة لغات) موقف الإسلام من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام بما هم أهله من التوقير والاحترام والإيمان بهم عليهم السلام، حيث إن ذلك من أركان الإيمان كما هو معروف، وتناول القرآن الكريم مواقفهم مع أممهم في سبيل نشر العقيدة وتوحيد الله سبحانه وتعالى، لذا فإن إظهار الإيمان بهم وحب المسلمين لهم وذلك في وسائل الإعلام المختلفة وفي المواقع الإلكترونية والبرامج الموجهة وإظهار دور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في تعظيمه لأولئك المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا سيما سيدنا عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم - رسول الله للنصارى - وسيدنا موسى عليه السلام وسيدنا يوسف عليه السلام وهما من رسل الله إلى بني إسرائيل وغيرهم من الرسل فقد كان يعظمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل لهم الثناء والتقدير وكمثال لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيدنا يوسف عليه السلام: «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» .
إسلام عبد الله
الإدارة ..هي فن قيادة الآخرين، فالإنسان يتشكل من مجموعة من العواطف والمشاعر، لذا فهو بحاجة إلى مرونة كاملة في التعامل معه، لذا فالواجب على الإدارة أن تكون مرنة، وعلى المدير الناجح أن يلاحظ ذلك جيداً ..
ولنا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة في كل نواحي الحياة على وجه الخصوص في قيادة الآخرين على الأسس السليمة التي رسخها الإسلام، وفي الرفق والتعاون حيث يقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
ولقد رسخ الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أسس ومبادئ الإدارة وفن قيادة الآخرين من خلال مواقفه مع أصحابه، فكل موقف كان يرسخ مبدأً جديداً في كيفية إنجاز الأعمال بنجاح وتميز دون إهدار حقوق الغير، ودون التقليل من المهام الموكولة للآخرين، بل يصبح تقسيم العمل والتعاون والاستماع للآخرين من الصفات التي ينبغي أن نتحلى بها في تعاملنا نحن في أعمالنا .
وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- أكبر الأثر في توجيه صحابته وتحفيزهم على العمل بكفاءة ،وبذلك فنجده صلى الله عليه وسلم قد وضع هذه الأسس قبل أن نكتب فيها بأربعة عشر قرناً فمن أولى هذه المبادئ:
مهارة تحفيز وتشجيع فريق العمل
يصف الواقدي تحركات الرسول - صلى الله عليه وسلم- بجيشه نحو حُنين حيث ينقل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه:"ألا فارس يحرسنا الليلة ؟"إذ أقبل أنيس بن أبي مرثد الغنوي على فرسه فقال: أنا ذا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم:"انطلق حتى تقف على جبل كذا وكذا فلا تنزلن إلا مصلياً أو قاضي حاجة ، ولا تغرن من خلفك".
قال: فبتنا حتى أضاء الفجر وحضرنا الصلاة فخرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"أأحسستم فارسكم الليلة ؟".
قلنا لا والله، فأقيمت الصلاة فصلى بنا ، فلما سلّم رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينظر خلال الشجر، فقال:"أبشروا جاء فارسكم"وعندئذ جاء (أي الفارس) وقال:
يا رسول الله إني وقفت على الجبل كما أمرتني فلم أنزل عن فرسي إلا مصلياً أو قاضي حاجة حتى أصبحت ، فلم أحس أحداً قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"انطلق فانزل عن فرسك وأقبل علينا، فقال: ما عليه أن يعمل بعد هذا عملاً".
كان من منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأداء أنه كان دائما ما يعمد إلى التخيير وبث روح المنافسة بين فريق عمله .."ألا فارس يحرسنا الليلة ؟".
كما أنه استقبل حديث"أنيس"وهو يتحدث عن دوره وإجادته في تنفيذه بنفس طيبة"قال: يا رسول الله إني وقفت على الجبل كما أمرتني فلم أنزل عن فرسي إلا مصليًا أو قاضي حاجة حتى أصبحت فلم أحس أحداً".