يختلف المفسرون في التعليل.. فمنهم من يقول إن هارون ـ المشار إليه ـ كان رجلاً فاسقًا، اشتهر بفسقه، فنسبها قومها إليه، إعلانًا عن إدانتهم لها.
ومن المفسرين من يقول إن هارون هذا كان رجلاً صالحًا ، مشهورًا بالصلاح والعفة.. فنسبها قومها إليه سخرية منها ، وتهكمًا عليها ، وتعريضًا بما فعلت ، واستهزاء بدعواها الصلاح والتقوى والتبتل في العبادة بينما هى ـ في زعمهم ـ قد حملت سفاحًا..
وقيل: إنه كان لها أخ من أبيها اسمه هارون وكان من عُبّاد وصلحاء بنى إسرائيل ـ فنسبوها إليه ـ.. واسم هارون من الأسماء الشائعة في بنى إسرائيل (3) .
والشاهد ـ من كل ذلك ـ أن هذه التسمية لمريم بـ"أخت هارون"، ليست خبرًا قرآنيًا ، وإنما هى حكاية من القرآن الكريم لما قاله قومها.. وهذه الاحتمالات التى ذكرها المفسرون ، تعليلاً لهذه التسمية هى اجتهادات مستندة إلى تراث من التاريخ والقصص والمأثورات.
(1) التحريم: 12.
(2) مريم: 27، 28.
(3) انظر في ذلك [ قصص الأنبياء ] ص 383 ، 384 ـ مرجع سابق ـ و [ الجامع لأحكام القرآن ] ج11 ص 100 ، 101 ـ مصدر سابق ـ. و [ الكشاف ] ج2 ص 508 ـ مصدر سابق ـ.
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
حسب قول القرآن والمفسرين ألقى نمرود بإبراهيم في النار [ الأنبياء: 68ـ69 ] وليس من المعقول أن يكون نمرود حيًّا في زمن إبراهيم ـ عليه السلام ـ [الكتاب المقدس ـ سفر التكوين 8: 10 ، 11 ، 10: 22ـ25 ، 11: 13ـ26 ] . (انتهى) .
الرد على الشبهة:
فى قصص القرآن الكريم عن إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ مشاهد عديدة.. منها معجزة نجاته من التحريق بالنار ، بعد أن حطم أصنام قومه التى يعبدونها: (قالوا حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كونى بردًا وسلامًا على إبراهيم * وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين ) (1) .
ويحكى القرآن محجّة إبراهيم للملك ـ في سورة البقرة: (ألم تر إلى الذى حاجّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين ) (2) .
والقرآن الكريم لم يسم الملك الذى حاج إبراهيم في ربه ؛ لأن قصد القرآن من القصص هو مضمون المحاجّة ، والعبرة منها.. واسم الملك لا يقدم ولا يؤخر في المضمون والعِبرة. أما تسمية هذا الملك ـ الذى حاجّه إبراهيم ـ بـ"النّمروذ"والاختلاف في نطق اسمه. ومدة ملكه.. فجميعها قصص تاريخى ، أورده المفسرون..
فهو غير ملزم للقرآن الكريم (3) .. ومن ثم لا يصح أن يورد ذلك كشبهة تثار ضد القرآن.. فليس لدينا في التاريخ الموثق والمحقق ما يثبت أو ينفى أن اسم الملك الذى حاجّ إبراهيم الخليل في ربه هو"النّمروذ". وإنما هو قصص تاريخى يحتاج إلى تحقيق..
ولقد راجعتُ العهد القديم ، في المواضع التى جاء ذكرها في السؤال [سفر التكوين الإصحاح 8: 10 ، 11 والإصحاح 10: 22ـ25 والإصحاح 11: 13ـ26] وهى تحكى عن قبائل نوح ، ومواليد ابنه سام ، فلم أجد فيها ذكر الملك"النّمروذ".
وفى [ دائرة المعارف الإسلامية ] التى كتبها المستشرقون ـ وقد حرر مادة"إبراهيم"فيها"ج. إيزبرغ"ـ يأتى ذكر الملك نمروذ في قصة إبراهيم دون اعتراض.. وفى أثنائها إشارات إلى مصادر عبرية أشارت إلى النمروذ ـ منها [ دلالة الحائرين ـ لموسى بن ميمون ـ الفصل 29 ] .. ومنها"سفر هياشار"فصل نوح..
وتأتى الإشارة إلى"نمرود"الملك في سفر التكوين ـ بالعهد القديم ـ الإصحاح 10: 8ـ11 باعتباره"الذى ابتدأ يكون جبارًا في الأرض"..
وبه كان يُضرب المثل في التجبر.."وكان ابتداء مملكته بابل وأرك وأكدّ وكلنة من أرض شنغار. من تلك الأرض خرج أشور وبنى نينوى.."إلخ.. إلخ..
وأخيرًا.. فليس هناك ما يمنع تكرار لاسم"نمروذ"لأكثر من ملك في أكثر من عصر وتاريخ.. ويبقى أن الشبهة ـ إذًا كانت هناك شبهة ـ خاصة بالقصص التاريخى.. ولا علاقة لها بالقرآن الكريم..
(1) الأنبياء: 68ـ70.
(2) البقرة: 258.
(3) انظر: القرطبى [ الجامع لأحكام القرآن ] ج3 ص 283ـ285 ـ مصدر سابق ـ والزمخشرى [ الكشاف ] ج1 ص 387ـ389 ـ مصدر سابق ـ.
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
يمدح القرآن الإسكندر الأكبر (ذو القرنين) كعبد صالح يؤمن بالله [الكهف: 87ـ88] . ولكن جميع مؤرخى الإغريق يجمعون على أنه كان من عبدة الأوثان. فكيف يصح ذلك ؟. (انتهى) .
الرد على الشبهة:
فى القرآن الكريم ـ بسورة الكهف: 83ـ98 حكاية ذى القرنين: (ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرًا * إنا مَكّنَّا له في الأرض وآتيناه من كل شىء سببًا ) (1) إلى آخر الآيات.