فهرس الكتاب

الصفحة 3479 من 3657

9ـ أيها المسلمون: إنني أطمئنكم بأن جماعة من أهل العلم بل من كبار أهل العلم سناً وقدراً في هذه البلاد قد عمدوا إلى السبيل الأرشد؛ فوجهوا عريضة اتهام أمام النيابة إلى هذه الصحيفة والقائم عليها وبالأمس القريب ألقي القبض عليه، وسيشرع في محاكمته إن شاء الله وقد تطوع بعض القانونيين الأفاضل الأماجد بتمثيل الاتهام حسبة لله وحباً لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهذه أيها المسلمون قضية كل مسلم كبيراً كان أو صغيراً ذكراً كان أو أنثى، فليذكِّر بعضنا بعضاً بالله. وإننا لنحمد الله على أن قانوننا الجنائي ينص صراحة على منع الردة ومعاقبة من يقع فيها، بل معاقبة من يسيء إلى المعتقدات جميعا، ونحمد الله أننا في بلد ما زال فيه أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض ويغضبون لحرمات الله أن تنتهك ولا يرضون أن ينقص الدين وهم أحياء. فشدوا من أزرهم وكونوا معهم يكن الله معكم. وإياك إياك عبد الله وأعيذك بالله أن تقول: هذا أمر لا يعنيني وذاك شأن لا يخصني، إن بعض الناس لو سلمت له مآكله لا يبالي بما يصيب الدين وأهله فهو والعياذ بالله كمن قيل فيه:

أبني:

إن من الناس بهيمة *** في صورة الشخص السميع المبصر

فطن بكل مصيبة في ماله *** وإذا أصيب بدينه لم يشعر

{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره إن الله لا يهدي القوم الفاسقين}

10ـ اللهم إنا نسألك أن ترينا عجائب قدرتك فيمن آذى نبيك ـ صلى الله عليه وسلم ـ، اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر واقبضه قبضة مهيمن متكبر وأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

طالبات قسم القراءات - جامعة أم القرى

هذا ضياء الشمس هذا الضحى ** من يمنع البلبل أن يصدحا؟!

هذه الشمس وقد أشرقت ** فمن يطرد الفجر وقد لوحا؟!

من الذي أمسك الليل بأذياله؟ ** وقد طوى أذياله وانتحى!

ألا يا أخا الإسلام:

ترى الجراح تتعاقب في امتنا تلو الجراح..يتناحر فينا الورى بمبضع الجراح..فلله درك إن كنت من الوضاءين في ظلمات الغافلات ..السباقين إلى آفاق الإخلاص للمبادئ الراسيات..الصادقين في حبهم لمن أحبوا.. الذائدين عن حمى دينهم ونبيهم إن أوذوا وطعنوا .. وأما إن كنت ممن ترجل عن الطريق .. واكتفيت تعد الغادين والرائحين ..

فخطابنا إليك عاجل .. وأنت أنت من نخاطب ..

فيا أخا في الله:

صخب الهول إذ تجرأ الأنذال .. ملحدون للغواة مقلدون .. مخذولون - تبت يداهم - غدوا في ثلب نبيك يفترون . فوا لهفا !! أرضيت بدنياك عن قمع ضلالة.. سعت من حقير من بني الأسفلين ؟!

أتسعد بنوم أو تلهو بما يلهيك عن ردع المعتدين ؟!

لا تقل: ما أنا؟! لا تقل: في القوم أخيار يعملون!

فالسدود العظيمة ما هي إلا لبنات قد رصت.. ولو أن لبنة ظلت تندب ضالة حجمها .. حتى تهاوت عن مكانها .. تحسب أنها في السد لا شيء ..لهلك القوم غرقا .. إذ نقب في السد نقبا ..فتسلل منه الماء حتى حطمه تحطيما! فبادرهم .. وجد العزم, فو الله لو قدرت لنبيك حق قدره: لأعملت طاقتك كلها للذود عن حمى المصطفى العدنان .. لو تلك هي طبيعة الإيمان .. أن تشعر دائما وأبدا أنك فرد من جماعة , وجزء من كل , وأن ما يصيب الجماعة يصيبك , وما يفيدها يفيدك , وأن النعيم لا معنى له مع شقاء الأمة وبؤسها . وأن التخلف عن الجماعة نقص في الإيمان , وخلل في الدين , وإثم لا بد من التوبة والإنابة.

وتأمل قصة الثلاثة الذين خلفوا عن الجهاد ..إيثارا للراحة على التعب , والظل على الحر , والإقامة على السفر..مع أنهم مؤمنون صادقون - (رضي الله عنهم ) - لتدرك أن الصادق في إيمانه لا يتخلف عن أي عمل يقتضيه الواجب .. فان تخلف .. ضاقت عليه الأرض بما رحبت , وضاقت عليه نفسه !

{مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} التوبة (120-121) .

أيا أخا في الله:

إن المرء فينا لا يكتمل إيمانه حتى يكون الله ورسوله - عليه الصلاة والسلام - أحب إليه من نفسه ووالده والناس أجمعين .. أو تدري لماذا ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت