6ـ أيها المسلمون عباد الله: قد يقول قائل: إن الصحيفة ناقلة لا منشئة حيث نقلت ذلك المقال وأتبعته في أيام تالية ببعض الردود فَلِمَ يحاسبُ القائمون عليها؟ والجواب: هل مهمة المسلم ـ إن كان مسلماً ـ أن يتتبع القاذورات التي قيلت في حق نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيؤذي بها أتباعه وأحبابه في يوم مولده؟ وبعدما كانت نسياً منسياً لا يعلم بها إلا القليل ينشرها على الناس في جريدة تدخل إلى بيوت كثير من المسلمين، ثم يقول: أنا نشرتها لأرد عليها. ثم ما أدراك أيها الناشر يا من طمس الله بصرك وبصيرتك أن قارئ تلك الترهات سيقرأ ردك؟ وما أدراك أن ردك سيكون مزيلاً لتلك الشبهات أو ماحياً لتلك الأباطيل؟ وما موقف الواحد منكم أيها المسلمون لو أن الجريدة نفسها نشرت كلاماً يشبه هذا عنه وعن أمه وأبيه وبعض أصحابه ولم تعقبه بتعليق يدل على كذبه في ذات العدد؟ أكان يرضى ذلك لنفسه وأبيه وأمه؟ والله إن صنيع هذا المسكين أخبث من صنيع من يفتح باراً يبيع فيه الخمر للناس ثم يقول: أنا سأبيِّن للناس أضرارها وأوزارها وأرد على من يستحلونها ويروجونها!! وأخبث من صنيع من يعرض أشرطة للفاحشة ثم يقول: أنا سأحذر الناس منها. والله إنها لزندقة
7ـ ثم هل هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها صاحب هذه الصحيفة الرخيصة الوضيعة في مثل هذه الزندقة؟ لا والله، لقد ظهر مرضه للناس من قديم ولكن لم يجد من يغضب لله ولدينه فيضرب على يده ويوقف سفاهاته. ألم ينشر قبل سنوات كلاماً قبيحاً عن السيد الجليل عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ مما أغضب عامة المسلمين في هذه البلاد؟ ألم ينشر في العام الذي مضى كلاماً لبعض سفلة الأطباء يحرِّض فيه على الفحشاء والمنكر ويخدش الحياء العام وترتب على ذلك إيقاف جريدته عن الصدور أياماً بتوصية من أهل العلم في مجمع الفقه الإسلامي؟ ألم تتابع مقالاته في ذكر أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالسوء كوصف معاوية ـ رضي الله عنه ـ بابن آكلة الأكباد؟ ألم يسخِّر صحيفته للدفاع عن بعض مرضى القلوب ممن اتهموا الشيخين أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ بالكفر واتهموا عائشة ـ رضي الله عنها ـ بمعاداة أهل البيت؟
8ـ أيها المسلمون: والله إن الأمر جد خطير وله ما بعده، وأقول كما قال مالك ـ رحمه الله ـ: ماذا يبقى للأمة بعد سب نبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ وإنني أوجه خطاباً لحكومتنا فأقول لهم: يا ولاة الأمر، يا من بوأكم الله ـ تعالى ـ هذه المكانة لتحرسوا الدين وتحموا القيم وتدفعوا عن جناب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كل سوء وضير، يا من رفعتم شعار الإسلام، إن الأمة لتنتظر منكم موقفاً يرضي رب العالمين وسيد المرسلين، ويرد للناس بعض ما ثلم من دينهم، إن الأمة لترجو منكم أن تجعلوا من هذا السفيه عبرة للمعتبرين وآية للمتوسمين؛ حتى تطمئن قلوب تخفق بحب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، يا أيها المسئول: يا رئيس الجمهورية، ويا نائبه الأول، ويا من دونهما من الوزراء والكبراء من أهل الإسلام: أين غيرتكم على عرض محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ أين غضبكم لله ورسوله؟ أين حميتكم للدين؟ أين حبكم للنبي الأمين؟ إن هذا الكلام نشر في يوم المولد وما زالت هذه الجريدة إلى يومنا هذا تطبع وتوزع!! والله إن هذا لشيء عجيب!! أكان هذا يحدث لو كان الكلام المنشور يتناول بعضكم أو يسيء إلى سياساتكم وقراراتكم؟ أو كنتم تغضون الطرف لو وجهت هذه الإساءات إلى قادة بعض الدول ممن تحرصون على متانة العلاقة معهم؟ والله ورسوله أحق أن ترضوه إن كنتم مؤمنين. أيها المسئولون: هل هان عرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليكم؟ معاذ الله فما زال الظن بكم حسناً، فأرجو ألا تخيبوا ظن المسلمين فيكم. ولن يرضى المسلمون المؤمنون ممن آذاهم هذا الكلام فأقض مضاجعهم وأدمع عيونهم وأحرق قلوبهم، لن يرضوا إلا بأن يقام حكم الله بما يقرره القضاء ولن يرضوا بأقل من إيقاف هذه الصحيفة عن النشر نهائياً بعدما تواتر شرها وعظم ضررها وساء أثرها، وعلم الناس طراً أنها ما كانت إلا لزرع الفتنة وسوق الشر والتماس العيب للبرآء.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمين بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وآل كلٍِ وصحب كلٍ أجمعين وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين أما بعد أيها المسلمون فاتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون