والآل من ورثوا الكتاب المحكما ... صلى الإله على النبي وسلما
سعد المصلي بالنبي وأكرما ... صلوا عليه وسلموا وترحموا
و بآله في دينه مستعصما ... طوبى لمن أضحى بطه مغرما
و توسلاً صلى جوارك محرما ... طوبى لمن قصد المدينة زائراً
تعلو رياضك طيبها يروي الضما ... طه عشقنا قبةً نبويةً
إني لشوق لقائها أبكي دما ... طه عشقنا تربةً قدسيةً
يعلو النجوم البدر في كبد السما ... الأنبياءُ علوتهم فضلاً كما
ظهر البراق مشاهداً غيب السما ... هيهات أن يرقى سواك ويعتلي
طابت لنا الدنيا بذكرك دائما ... يارحمة الرحمن يا نور الهدى
لولاك ما صلى التقي وأحرما ... يا حجة الباري على كل الورى
عبيد الشحادة
عَجولٌ لا سعادُ ولا طُلولُ تُشاغلني وقد أزِفَ الرحيلُ
فَمنْ لي صوَبهُ نُجُب المطايا تَغُذُّ السيرَ غايتُها الوصول
أتيتُكَ مرسَلاً بهوانِ قومي فرفقاً بالمُرَاسلِ يا رسول!
ولستُ بطالبٍ جاهاً ومالاً فأصغرُ همي العَرَضُ القليل
أبوءُ بذنبِ تقصيرٍ عظيم وطرفي منه منكسرٌ ذليل
لأسكبَ من دموعي منتهاها وحتى لو جرتْ منها سيول
أتغسِلُ عارَ مَنْ هانوا وذَلوا؟ وكيف ينظّفُ العارَ الغسيل؟!
رسولَ اللهِ عذراً عن قصورٍ وأنّى يُقبَلُ العذرُ الخجول؟!
قعدْنا دون نُصرتكَ انخذالاًوما من علة إلا الخمول
شُغلنا بالسفاسفِ من أمور وأشغلَ هَمَّنا الهمُّ البديل
فصار السيِّدَ المحسودَ فينا كثيرُ المال رابيه.. الكَسول؟
وذو الجاه المزركشُ بالتعالي كطاووسٍ له ذيلٌ طويل!
رسولَ الله معذرةً.. فقومي لديهم قد تكسّرَتِ النُّصول
وألقَوا بالرماح وكل قوسٍ وأُنزِلَ عن مُقلَّدِهِ الصقيل
وما عادت مراكبُهم خيولاً يُشَنِّفُ أُذنَهم منها الصّهيلُ
ولا الصّهواتُ تغريهم رُكوباً سواءٌ عندهم ثَورٌ وفِيل!
ففرسانُ الخيولِ غدوا عظاماً بكتهم في مرابطها الخيول..
إذا رُكبَ الجوادُ بدا جياداً كأنَ ظِلالَ واحدها رعيل
تسيرُ مهابةً منهم وفيهم فلا حَزَنٌ يُهاب ولا سهول
نفوسٌ تعشق الإقدامَ حتى يُحاذر بأسَها الموتُ الذليل
بأطراف الأسنّة مبتغاها ويُطربُها من النغمِ الصليل
أولئك من يحامي عن نبيٍ ويثبتُ لا يحيد ولا يميل
ويصمدُ والمنايا مُحدقاتٌ فإما قاتلٌ هو أو قتيل
ويصدقُ إن يفديه بروحٍ قؤولٌ صادقٌ.. بَرٌّ فَعول
رجالٌ أُرضِعوا لبناً صريحاً فنِعمَ الأصلُ واللبنُ الأصيل
فكانوا كالأسودِ على حماها تصولُ عزيزةً وبها تجول
وأما نحنُـ: إمَّا زِيرُ عشقٍ وإما مُتخَمٌ شَرِهٌ أكُول
رضيعُ البِيْدِ قَسورةٌ جَسورٌ ورُضَّعُنا من (النيدو) عُجول..
رسولَ الله عذراً قد كُنا رؤوساً؟ وإنّا الآنَ في الناس الذُيول
وكُنَا أمةً وسطاً كراماً يميزُنا بوسْطِ الناس طُول
وكُنّا مضربُ الأمثالِ فينا ومنَّا ينبعُ الخُلُقُ النبيل
فيا خجلي إذا بكَ جِيءَ يوماً وأنت شهيدُنا وبنا كفيل
ويا خجلي إذا ناديتَ يوماً إليه كلُّنا حتماً نؤول
وقلتَ أريدُ أحبابي بقربي وقربُك يومها شأنٌ جليل
فكيف نراكَ قُربَ الحوضِ ظَمأى؟! وحوضُكَ يرتوي منه الغليل
بماذا ندَّعي زوراً ونذي؟ وماذا عن مواقفنا نقول؟!
أكنّا أمةً نَخلاءَ؟ عوداً فخارَ بعزمنا الجسَدُ النحيل
أو أنّا أمةً فقراءُ؟ رزقاً وجانبَ قوتَنا الخيرُ الجزيل
نَعُولُ عوائلاً وبها انشغلنا فأورثنا المذلَّة مَنْ نعولُ
أو إنَّ نساءَنا تخشى علينا فبِئسَ غنيمةً تلك البُعول
أم أنا أمةٌ كثُرتْ عداداً وتعدادُ الرجالِ بها قليل
تفرَّق أمرُها شيَعاً وأضحى لكل في سياسته ميول
ففينا مُرجفٌ خافي النوايا وفينا مِنْ أكابرنا عميل
أيعجزُنا سفيهٌ ابنُ بغيٍ؟ وما كانتْ لتُعجزَنا النُّغُول
فيهزأُ بالنبيِّ بنشر رسمٍ يؤيِّدُه من القوم القبول؟
بداعي أنه حرٌ وأنّا تماهت في عواطِفنا العقول
وأنّا نركبُ الإرهابَ درباً ويجدرُ مسلكاً عنه العُدول
علوجٌ في زرائبها عجولٌ تخورُ.. وليس للبقر الصهيلُ
أيعجزُنا ونحنُ حماةُ دينٍ يقومُ به على الناس الدليل
لقد كانتْ قريشُ عتاةَ شِركٍ وكانَ الشركُ في دمها يسيل
وكان الرومُ أقوى مَنْ عليها وأمكنَ في بلادهم الدُخول
بصدق عقيدةٍ وطلاقِ دنيا وقومٍ ما استقرَّ بهم رحيل
يطوفون البلادَ ومستحيلٌ يرونَ أمَامهم ما يستحيل
رسولَ اللهِ معذرةً وعذراً ... إذا لم يبقَ عندي ما أقول!!..
فدى لرسول الله
شعر معتصم إبراهيم الحريري
تأجّج أيها الشعر التهابا ومن عينيك فاستبكي السحابا
وأطلق للقوافي ما أرادت من الآلام واسقيها عذابا
وقف مثل الحزين وقوف آسٍ كسير النفس مكتئباً مصابا
لعلّك من سبات الذلّ تصحو وتُشرع من مآسيك الحرابا
فما بعد الذي قد قيل قولٌوما بعد الذي قد صاب صابا
وما بعد الرسول سوى المنايا وأن نرِدَ المكاره والصعابا
فقد جاز الأعادي كلّ حدٍّ ولم يدعوا إلى الإصلاح بابا
ألم يكفيهم التقتيل فينا وما عاثوا بأمتنا انتهابا
وتقسيم البلاد على هواهم فأمست من مكائدهم خرابا
وكم من غصّةٍ منهم طويناعليها القلب صبراً واحتسابا
فظنّونا بأنا إذ صمتنا بأنا لا نطيق لهم جوابا
وأنّا أمة هُزمت وغابت حضارتها وأَبعدت اغترابا
وما علموا بأنّ الأرض تُؤوي براكيناً تُرى حيناً هضابا
لأجل محمّدٍ تغدوا جبالاً من النيران تنسكب انسكابا
فدىً لك يا رسول الله نفسي وأهلي والعشيرة والصّحابا
فدىً لك أمّةٌ بك قد تعالت على الدّنيا وأودعت الكتابا
ألست المصطفى خير البرايا وأكملهم جمالاً وانتسابا
بنورك أشرق الإيمان فينا ولم يترك ضباباً أو حجابا
فبدّد ظلمة الأهواء عنّا وأطلق في دياجرنا الشّهابا
فصرنا في رياض الدين نزهو و حبّ الله في الأعماق ذابا
لنغسل في جداوله الخطايا و نغترف السعادةَ والثوابا
نبيّ الله حبّك في الحنايا كماء المُزن ينصبّ انصبابا
تعانقهُ السّرائرُ وهي عطشى فيسقيها من الشّجن القِرابا
نسيم الشوق يلثمها بعطرٍ إذا ما شمّه قلبٌ أجابا
كأنّ شذاهُ في الأرواح خمرٌ من الجنّات تشربه شرابا
شذاً من ورد أحمد ليت شعري على الأغصان قد أزكى وطابا
على غصن النبوّةِ حيث تشدوا طيور الدّين ألحاناً عِذابا
ترقّ لها المشاعر باكياتٍ وينساب الحنين لها انسياب ا
وتنبعث القصائد حانياتٍ قوافيها وأدمعها سكابا
فهذا أحمدٌ لا شيء يحوي شمائله بياناً أو خطابا
ولست بمادحٍ لكنّ قلبي تمرّد غاضباً ممّا أنابا
على قومٍ بصائرهم تعامت عن النّور الذي ملأ الرّحابا
وغرّتهم أمانيهم فقاموا يخُطّون الشتائم والسّبابا
بلا عقلٍ ولا شرفٍ كريمٍ ومن ذا يُبلغ الشّرف الكلابا
سلوهم أيهم يدري أبيهِ ومن يشري لأمّهم الثّيابا
إذا أبصرتمُ قوماً لئاماًبلا أصلٍ يُرجّى أويُهابا
فمهلاً يا بني''الدنمرك'' جُزتم مراعيكم وأبقاراً حِلابا
تراضعتم مع الأبقار حتّى جُننتم لا عقول ولا صوابا
وقد كانت لكم فيها غناءٌ بألاّ تقصدوا البحر العُبابا
دعوا''اللورباك'' تنفعكم فإنّا عزمنا أن نصيّرها ترابا
خذوها واشبعوا لبنا وزبداً وفي الميزان فالتمسوا الحسابا
فإنّا أمةٌ لا خير فينا فبيعوهم ولا ترجوا ثوابا
ويوماً ما سنأتيكم غُزاةً إذا ما لم نزل منكم غِضابا
فإنّ الله مولانا وأنتم ونسقي من حليبكم الشّعابا
وأنا أمة ''الخبّاب'' نبقى بُغاةٌ ذلّ من يبغي وخابا
نجود لأحمدٍ بالروح خوفاً على آثاره نضع الرّكابا
لإصبعه الحبيبة أن تُصابا
وإن كان اليهود لكم صِحاباً