و الله يملك أن يسخر له بعض القوى الكونية - حينما يشاء و كيفما يشاء وأيسر هذه القوى يدمر على الجاهلية من حيث لا تحتسب!
وقد تطول فترة الابتلاء لأمر يريده الله . . ولقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا؛ قبل أن يأتي الأجل الذي قدره الله . ولم تكن حصيلة هذه الفترة الطويلة إلا اثني عشر مسلمًا . . ولكن هذه الحفنة من البشر كانت في ميزان الله تساوي تسخير تلك القوى الهائلة ، والتدمير على البشرية الضالة جميعًا ، وتوريث الأرض لتلك الحفنة الطيبة تعمرها من جديد وتستخلف فيها . .
إن عصر الخوارق لم يمض! فالخوارق تتم في كل لحظة وفق مشيئة الله الطليقة ولكن الله يستبدل بأنماط من الخوارق أنماطاَ أخرى ، تلائم واقع كل فترة ومقتضياتها . وقد تدِق بعض الخوارق على بعض العقول فلا تدركها؛ ولكن الموصولين بالله يرون يد الله دائمًا ، ويلابسون آثارها المبدعة .
والذين يسلكون السبيل إلى الله ليس عليهم إلا أن يؤدوا واجبهم كاملًا ، بكل ما في طاقتهم من جهد؛ ثم يدَعوا الأمور لله في طمأنينة وثقة . وعندما يُغلبون عليهم أن يلجأوا إلى الناصر المعين وأن يجأروا إليه كما جأر عبده الصالح نوح: { فدعا ربه أني مغلوب ، فانتصر } ثم ينتظروا فرج الله القريب . وانتظار الفرج من الله عبادة؛ فهم على هذا الانتظار مأجورون .
ومرة أخرى نجد أن هذا القرآن لا يكشف عن أسراره إلا للذين يخوضون به المعركة ويجاهدون به جهادًا كبيرًا . . إن هؤلاء وحدهم هم الذين يعيشون في مثل الجو الذي تنزل فيه القرآن؛ ومن ثم يتذوقونه ويدركونه؛ لأنهم يجدون أنفسهم مخاطبين خطابًا مباشرًا به ، كما خوطبت به الجماعة المسلمة الأولى ، فتذوقته وأدركته وتحركت به . .
.. والحمد لله في الأولى والآخرة . . ( الظلال)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله منزل الكتاب ، ومجري السحاب ، وهازم الأحزاب"يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء من عباده وهم يجادلون في الله ، وهو شديد المحال ، له دعوة الحق ، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال"
وأصلي وأسلم على منهاج الكمال ، ومعراج الجلال والجمال ، وبهجة نفوس المتقين ، وراحة صدور الصالحين ، ومرجع العلماء الربانيين ، وقرة عيون الموحدين ، سيدنا نحند النبي الأمين ، سيدنا وسيد الأولين ولآخرين ، وإمام الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله المطهرين ، وصحبة الكرام الطيبين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وارزقنا اللهم حبه وحبهم ، وطريقة وهديهم ، وشفاعته وصحبتهم .
وبعد /…..
كنت اودَّ أن أكتب هذه الورقات بماء الذهب على صفائح الفضة فإني أحتسب عند الله تعالى أجرها ، وأدّخر في عظيم خزائنة ثوابها ، يحدوني فيها الحُبُّ الصادقُ للنبي الكريم ، ومنهجه القويم ، وصراطه المستقيم ، عسى أن تكون لي عملًا صالحًا أتوسل به إلى الله أنْ يغفر خطيئتي وذنبي ، ويصلح سريرتي وقلبي ، ويستَلَّ سخيمتي ويستر عيبي ، ويقبل توتبتي ، ويعفو عن حَوْبني ، ويرحم والديَّ ، ويحسن إليهما ، كما ربياني صغيرًا ، ويُحْسنَ إلى أستاذي ، ومشايخي ، وإخواني ، ورحمي ، ويجعل لي من زوجي وذريتي قُرَّة عينٍ ، ويرفع بما يجب من أخلاق الصادقين عنده درجتي . إنه ولي حليم ، وعلىّ كريم .
وفي هذه المقدمة للمجلد الثالث من الموسوعة التي نرجو الله أن ينفع بها ، وهو المجلد الخاص بالسيرة النبيوية نبدأ بترجمة موجزة لإمام المتقين محمد r .
وهذا أوان الشروع في المقصود:
ترجمة موجزة لإمام المتقين محمد r
أكتبها من رأس القلم ، يمليها الخاطر المُحِبْ:
هو إمام المتقين رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب ( وهو شيبة الحمد ) ، بن هاشم ( وهو: عمرو ) ، بن عبد مناف ( وهو المغيرة ) ، ابن قصيّ ( وهو: زيد ) ، بن كلاب ، بن مرة ، بن كعب ، بن لؤي ، بن غالب ابن فهر ، بن مالك ، بن النضير ، بن كنانة ، بن خزيمة ، بن مدركة ( وهو: عامر ) بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار ، بن معد ، بن عدنان .
وهذا النسب هو ما يقفه عنده الحفاظ الأيقاظ ، وما بعده إلى إبراهيم ، له إلى آدم من خبط العشواء ، وركوب الماء .
ولد صلى الله عليه وسلم في عام نصر الله فيه نفسه ، وأظهر بعض بأسه ، ورفع سوط عذابه ليدفع عن بيته ومحرابه ، وأرى العرب والعجم آية من آياته المبينة ، إذ أرسل على عدده"أبرهة"أسلحته القاضية ، وسيوفة الماضية ، فجعلتهم - كعصفٍ مأكول ؛ إذ ما تصنع طيور كالعصافير ، وأحجار كالمسامير ، في جيش جرار ، وجند مغوار .