".. إن المعاملة الحسنة التي تعودتها وفود العشائر المختلفة من النبي [صلى الله عليه وسلم] واهتمامه بالنظر في شكاياتهم، والحكمة التي كان يصلح بها ذات بينهم، والسياسة التي أوحت إليه بتخصيص قطع من الأرض مكافأة لكل من بادر إلى الوقوف في جانب الإسلام وإظهار العطف على المسلمين، كل ذلك جعل اسمه مألوفًا لديهم، كما جعل صيته ذائعًا في كافة أنحاء شبه الجزيرة سيدًا عظيمًا ورجلاً كريمًا. وكثيرًا ما كان يفد أحد أفراد القبيلة على النبي [صلى الله عليه وسلم] بالمدينة ثم يعود إلى قومه داعيًا إلى الإسلام جادًا في تحويل إخوانه إليه.." (3) .
(1) الدعوة إلى الإسلام ، ص 34 .
(2) نفسه ، ص 54 .
(3) نفسه ، ص 55 عن: Muir (Sir Wiliam) : Life of Mahomet, PP.107-8 (London, 1858-,1)
ويقول الأديب العالمي (ليف تولستوي) الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية: يكفي محمدًا فخرًا أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة
قال الأمير تشارلز:"يمكن للإسلام أن يعلمنا اليوم طريقة للفهم والعيش في عالم كانت فيه المسيحية هي الخاسرة عندما فقدته؛ ذلك أننا نجد في جوهر الإسلام محافظته على نظرة متكاملة إلى الكون، فهو يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، وبين الدين والعلوم، وبين العقل والمادة" [لا سكوت بعد اليوم، ص55] .
يقول الإنجليزي (برناردشو) في كتابه"محمد"، والذي أحرقته السلطة البريطانية:"إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال؛ فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالدًا خلود الأبد، وإني أرى كثيرًا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا) ."
إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمة، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمَّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم لوفق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.
يقول البروفيسور (راما كريشنا راو) في كتابه"محمد النبيّ":"لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها، ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة."
فهناك محمد النبيّ، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي. كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا
ويقول الدكتور (شبرك) النمساوي:"إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها؛ إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أن يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمته".
الرسول الأعظم:
نشر في أمريكا في الزمن الحاضر كتاب بعنوان"المائة"أو"الخالدون مائة"أو"القمم المائة"أو"أعظم مائة في التاريخ".
وقد ألف هذا الكتاب الجديد من نوعه عالم الفلك والرياضيات والمؤرخ"مايكل هارت"، لقد قام بالبحث في التاريخ عن الرجال الذين كان لهم أعظم تأثير على البشر وقد ذكر لنا في هذا الكتاب أكثر مائة رجل تأثيرًا على البشرية منهم آزوس، أرسطو، بوذا، كونفوشيوس، هتلر، أفلاطون، ذرادشت. وهو لا يعطينا علامات محددة عن المائة من ناحية تأثيرهم على الناس ولكنه يقوم بتقييم درجة هذا التأثير ويصفهم بترتيب تفوقهم في هذا التأثير من رقم واحد وحتى رقم مائة، وهو يوضح لنا أسبابه في ترتيب مرشحيه.
ونحن غير مطالبين بالموافقة على كلامه ولكننا لا يسعنا إلا أن نعجب بأمانة هذا الرجل ودقته في البحث .
وأكثر شيء يدعو للدهشة في تصنيفه المنتقى أنه وضع نبينا الكريم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كرقم واحد أول المائة العظماء، وهو بذلك يؤكد ـ بدون علم أو قصد ـ شهادة الله تعالى في آخر تنزيل له للعالم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
عيسى ( عليه السلام ) رقم (3) Jesus (P .B .U .H .) NO: