فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 3657

"... إني لأجهر برجائي بمجيء اليوم الذي به يحترم النصارى المسيح ـ عليه السلام ـ احترامًا عظيمًا وذلك باحترامهم محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولا ريب في أن المسيحي المعترف برسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبالحق الذي جاء به هو المسيحي الصادق".

سانتيلانا (1)

"ما كان من محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن تناول المجتمع العربي هدمًا من أصوله وجذوره وشاد صرحًا اجتماعيًا جديدًا.. هذا العمل الباهر لم تخطئه عين (ابن خلدون) النفاذة الثاقبة. إن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هدم شكل القبيلة والأسرة المعروفين آنذاك، ومحا منه الشخصية الفردية Gentes والموالاة والجماعات المتحالفة. من يعتنق دين الإسلام عليه أن ينشئ روابطه كلها ومنها رابطة قرباه وأسرته، إلا إذا كانوا يعتنقون دينه ـإخوته في الإيمان ـ. فما داموا هم على دينهم القديم فإنه يقول لهم كما قال إبراهيم ـ عليه السلام ـ لأهله:"لقد تقطعت بيننا الأسباب.." (2) ."

"كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسول الله إلى الشعوب الأخرى، كما كان رسول الله إلى العرب" (3) .

(1) دافيد دي سانتيلانا (1845 ـ 1931) David de Santillana: ولد في تونس، ودرس في روما، أحرز الدكتوراه في القانون، فدعاه المقيم العام الفرنسي في تونس لدراسة وتدوين القوانين التونسية، فوضع القانونين المدني والتجاري معتمدًا بذلك على قواعد الشريعة الإسلامية ومنسقًا إياهما بحسب القوانين الأوروبية. كان على معرفة واسعة بالمذهبين المالكي والشافعي، وفي سنة 1910 عين أستاذًا لتاريخ الفلسفة في الجامعة المصرية، وله محاضرات قيمة فيها، ثم استدعته جامعة روما لتدريس التاريخ الإسلامي.

من آثاره:"ترجمة وشرح الأحكام المالكية"، كتاب"الفقه الإسلامي ومقارنته بالمذهب الشافعي"...إلخ.

(2) تراث الإسلام، إشراف سير توماس آرنولد، ص405، 406.

(3) نفسه، ص 406.

عبد الله لويليام

"كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أعظم ما يكون من كريم الطباع وشريف الأخلاق ومنتهى الحياء وشدة الإحساس، وكان حائزًا لقوة إدراك عجيبة وذكاء مفرط وعواطف رقيقة شريفة، وكان على خلق عظيم وشيم مرضية مطبوعًا على الإحساس.." (1) .

"... إن بعض كتاب هذا العصر الحاضر كادوا أن يعرفوا بأن الطعن والقدح والشتم والسب ليس بالحجة ولا البرهان فسلموا بذكر كثير من صفات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ السامية وجليل أعماله الفاخرة.." (2) .

"... ما اهتدى مئات الملايين إلى الإسلام إلا ببركة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي علمهم الركوع والسجود لله وأبقى لهم دستورًا لن يضلوا بعده أبدًا وهو القرآن الجامع لمصالح دنياهم ولخير أخراهم.." (3) .

"لما شرف محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ساحة عالم الشهود بوجوده الذي هو الواسطة العظمى والوسيلة الكبرى إلى اعتلاء النوع الإنساني وترقيه في درجات المدنية أكمل ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية على نهج مشروع وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب السعادة بسرعة خارقة. ومن نظر بعين البصيرة في حال الأنام قبله عليه الصلاة والسلام وما كانوا عليه من الضلالة، ونظر في حالهم بعد ذلك وما حصل لهم في عصره من الترقّي العظيم رأى بين الحالين فرقًا عظيمًا كما بين الثريا والثرى" (4) .

"... امتدت أنوار المدنية بعد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قليل من الزمان ساطعة في أقطار الأرض من المشرق إلى المغرب حتى إن وصول أتباعه في ذلك الزمن اليسير إلى تلك المرتبة العلية من المدنية قد حيّر عقول أولي الألباب؛ وما السبب في ذلك إلا كون أوامره ونواهيه موافقة لموجب العقل ومطابقة لمقتضى الحكمة" (5) .

(1) العقيدة الإسلامية، ص96 - 97.

(2) نفسه ، ص 113 - 114.

(3) نفسه، ص 38 عن لوزون في خطبته المذكورة .

(4) أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوروبا، ص21، 22.

(5) نفسه، ص22، 23.

يقول"مهاتما غاندي"في حديث لجريدة"ينج إنديا":"أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر، لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته؛ بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسِفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت