سيكون مقالي هذا رقما في قائمة طويلة من الهراء والثرثرة على الورق ما لم يقترح مقترح عملي وموضوعي للتصدي لمثل هذه الحركات النازية التي بدأت تنتشر على مدى أوروبا بأسرها، مادامت الدنمارك دولة ديمقراطية وحق التقاضي فيها مكفول للجميع فلماذا لا يتم رفع قضية ضد الصحيفة وتكون المطالبة بالاعتذار أو التعويض من خلال القضاء لا الاستجداء، خصوصا وأن هناك أحداثا سابقة يمكن الاستناد إليها في هذا الباب مثل القضية المقامة ضد"كاي فيلهيلمسين"المعلق بالإذاعة الدنماركية والمتهم فيها بانتهاك قوانين مكافحة العنصرية بسبب إبدائه ملاحظات معادية للمسلمين، حيث طالب بالقيام"بإبادة جماعية للمسلمين في أوروبا".
والقضية المقامة ضد محطة إذاعة"هولجر"المحلية ذات الميول اليمينية المتطرفة والتي يتوقع أن تكون نتيجتها احتمال سحب ترخيصها بسبب قضية تتعلق ببث مواد عنصرية ضد المسلمين.
وما لم يكن هنالك قانون يمنع مقاضاة الصحيفة فلا أعتقد أنه يمكن للمحكمة أن ترفض الاستماع لمثل هذه القضية مادامت مستوفية الشروط الشكلية والموضوعية لرفعها، وحتى لو كان هنالك قانون بهذا الشكل فلابد من البحث عن البدائل القضائية الناجعة على مستوى أوروبا ولتُستخدم بعض السوابق المزرية مثل محاكمة الكاتب الفرنسي روجيه جارودي الذي حوكم لإنكاره المحرقة والمؤرخ البريطاني ديفيد أيرفينج الذي اعتقل في النمسا منتصف نوفمبر الماضي لذات السبب.
إن التحرك من خلال مفهوم"داوها بالتي كانت هي الداء"، هو أفضل آلية للأخذ بالحقوق في بلد مثل الدانمارك، والتي هي في آخر المطاف دولة قانون سواء عتبنا عليها أم لم نعتب بسبب هذا التجاوز الفظيع، فالتحرك الفردي والاستجداء الشخصي لن يجدي شيئا في مثل هذه الأحداث.
أما عن رفض رئيس وزراء الدانمارك مقابلة السفراء المسلمين والعرب بشأن هذا الموضوع فإنه من الممكن أن تصل له الرسالة من خلال سفرائه في تلك البلدان، حيث يمكن أن تستدعيهم وزارات الخارجية في العالم العربي والإسلامي وتبلغهم امتعاضها الرسمي لتبليغه لحكومتهم وبالتالي سيسمع باليسرى ما رفض أن يسمعه باليمنى.
قد تكون المطالبة بالاعتذار من خلال ممارسة ضغوطات دولية على مستوى الحكومات والدول مثل رفع مستوى الجمارك على البضائع الدانماركية أو وقف بعض الصادرات المهمة إليها، خصوصا وأن الدنمارك ـ على حد علمي ـ لا تصدر إلا بعض الأطعمة التي تعد من الكماليات لدينا في عالمنا العربي والإسلامي.
وعندها سيتأكد لرئيس الصحيفة أن الثأر الإسلامي الذي يعني ويحاول تحريكه لدى الأفراد ليسيء من خلاله للإسلام ليس موجودا على الإطلاق، وإنما الموجود هو دول وحكومات ترعى حق دينها ونبيها.
لابد أن نفهم أن الدنمارك والصحيفة إياها لن يعتذروا لأننا نشرنا معروضا بمليون توقيع يطالب بالاعتذار، ولن يتراجعوا لأننا تظاهرنا هنا وهناك، ولن يغيروا موقفهم على الإطلاق ما لم نعاملهم بالطريقة التي يفهمون، أما الصراخ والبكاء والعويل فلن يجدي شيئا بل سيكون تأكيدا للنتيجة التي يريدون وهي أنهم في ميدان لا مواجهة فيه.
قد يعتبر بعض العقلاء أن في مقالي شيئاً من الهلوسة والرؤية الأفلاطونية... لا مشكلة فإنها حرية التعبير.
· مستشار قانوني وكاتب سعودي
يسري صابر فنجر
نعم أفدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسي، ووالدي وولدي والناس أجمعين، وهذه ليست صيحتي ولكنها صيحة كل مسلم فيه روح وقلب ينبض ، وأذكر هنا خبرين:
الأول: ما رواه مسلم ( 1789) عن أنس بن مالك - رضي الله عته - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش ( فأين المليار مسلم اليوم) فلما رهقوه ( أي كادوا يدركوه) قال- صلى الله عليه وسلم -"مَنْ يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة ؟"فتقدم رجل من الأنصار ، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضاً، فقال- صلى الله عليه وسلم -"مَنْ يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة ؟"فتقدم رجل من الأنصار ، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أنصفنا أصحابنا".
الثاني: يوم أحد أيضاً قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رجلٌ ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟"فقال رجل من الأنصار: أنا ، فخرج يطوف في القتلى حتى وجد سعداً جريحاً مُثْبتاً لا يتحرك بآخر رمق، فقال: يا سعد إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم من الأموات؟ قال: فإني في الأموات، فأبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام وقل: إن سعداً يقول: جزاك الله عني خير ما جزى نبياً عن أمته، وأبلغ قومك مني السلام، وقل لهم: إن سعداً يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلِصَ إلى نبيكم وفيكم عين تطرف.