{ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } أي: من قرابتها ، وسمي الحكم بينهما شهادة لما يحتاج فيه من التثبت والتأمل ، قيل: لما التبس الأمر على العزيز احتاج إلى حاكم يحكم بينهما ليتبين له الصادق من الكاذب . قيل: كان ابن عمّ لها واقفاً مع العزيز في الباب . وقيل: ابن خال لها . وقيل: إنه طفل في المهد تكلم . قال السهيلي: وهو الصحيح للحديث الوارد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر من تكلم في المهد ، وذكر من جملتهم شاهد يوسف . وقيل: إنه رجل حكيم كان العزيز يستشيره في أموره ، وكان من قرابة المرأة
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } قال: صبي أنطقه الله كان في الدار . وأخرج أحمد ، وابن جرير ، والبيهقي ، في الدلائل عن ابن عباس ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى ابن مريم » وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } قال: كان رجلاً ذا لحية . وأخرج الفريابي ، وابن جرير ، وأبو الشيخ عنه قال: كان من خاصة الملك . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن الحسن قال: هو رجل له فهم وعلم . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: ابن عمّ لها كان حكيماً . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: إنه ليس بإنسيّ ولا جنيّ هو خلق من خلق الله . قلت: ولعله لم يستحضر قوله تعالى: { مّنْ أَهْلِهَا } .
أضواء البيان - (ج 2 / ص 325)
واختلف العلماء في الشاهد في قوله: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ } .
فقال بعض العلماء: هو صبي في المهد ، وممن قال ذلك ابن عباس ، والضحاك ، وسعيد بن جبير .
وعن ابن عباس أيضاً - أنه رجل ذو لحية ، ونحوه الحسن .
وعن زيد بن أسلم - أنه ابن عم لها كان حكيماً ، ونحوه عن قتادة وعكرمة .
وعن مجاهد - أنه ليس بأنس ولا جان ، هو خلق من خلق الله .
قال مقيده - عفا الله عنه:
قول مجاهد هذا يرده قوله تعالى: { من أهلها } ، لأنه صريح في أنه إنسي من أهل المرأة . وأظهر الأقوال: أنه صبي ، لما رواه أحمد ، وابن جرير ، والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: « تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى ابن مريم » اه .
الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2297)
ثم قال - تعالى -: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ . وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } .
وهذا الشاهد ذهب بعضهم إلى أنه كان ابن خال لها ، وقيل ابن عم لها . .
قال صاحب المنار:"ولكن الرواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ، أنه كان صبيا في المهد ، ويؤيدها ما رواه أحمد وابن جرير والبيهقى في الدلائل عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"تكلم في المهد أربعة وهم: صفار ابن ماشطة ابنة فرعون . وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم"."
وروى ابن جرير عن أبى هريرة قال:"عيسى ابن مريم وصاحب يوسف وصاحب جريج تكلموا في المهد"وهذا موقوف ، والمرفوع ضعيف ، وقد اختاره ابن جرير ، وحكاه ابن كثير بدون تأييد ولا تضعيف . .""
وعلى أية حال فالذى يهمنا أن الله - تعالى - قد سخر في تلك اللحظة الحرجة ، من يدلى بشهادته لتثبت براءة يوسف أمام العزيز .
وألقى الله - تعالى - هذه الشهادة على لسان من هو من أهلها ، لتكون أوجب للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف ، وأنفى للتهمة عنه .
وقد قال هذا الشاهد في شهادته - كما حكى القرآن عنه - { إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ } أى: من أمام"فَصَدَقَتْ"فى أنه أراد بها سوءا ، لأن ذلك يدل على أنها دافعته من الأمام وهو يريد الاعتداء عليها .
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
فى سورة البقرة: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) إلى قوله: (إنك أنت السميع العليم) (1) .
ثم قال: كيف تكون الكعبة بيت الله ، وقد بنيت أول الأمر لعبادة كوكب زحل ؟ واستدل على قوله هذا بأقوال مؤرخين.
وقال: إن في الكتاب المقدس: أن إبراهيم دُعى من"أُور"الكلدانيين إلى أرض كنعان ، وتَعَرَّب فيها.
الرد على الشبهة:
1 ـ إن أقوال المؤرخين ليست حُجة.