فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 3657

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا } قال: كان صبيا في المهد. وكذا رُوي عن أبي هريرة، وهلال بن يَسَاف، والحسن، وسعيد بن جبير والضحاك بن مُزاحم: أنه كان صبيا في الدار. واختاره ابن جرير.

وقد ورد فيه حديث مرفوع فقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا عفان، حدثنا حماد -هو ابن سلمة -أخبرني عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي

صلى الله عليه وسلم قال:"تكلم أربعة وهم صغار"، فذكر فيهم شاهد يوسف (1) .

ورواه غيره عن حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس؛ أنه قال: تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جُرَيْج، وعيسى ابن مريم (2) .

وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: كان من أمر الله، ولم يكن إنسيا. وهذا قول غريب.

(1) تفسير الطبري (16/55) ورواه أحمد في المسند (1/310) والحاكم في المستدرك (2/496) من طريق حماد بن سلمة به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(2) رواه العلاء بن عبد الجبار عن حماد موقوفا أخرجه الطبري في تفسيره (16/54) .

تفسير الألوسي - (ج 8 / ص 488)

{ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } ذهب جمع إلى أنه كان ابن خالها ، وكان طفلاً في المهد أنطقه الله تعالى ببراءته عليه السلام ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم:"تكلم أربعة في المهد وهم صغار: ابن ماشطة ابنة فرعون . وشاهد يوسف عليه السلام . وصاحب جريج . وعيسى ابن مريم عليهما السلام"وتعقب ذلك الطيبي بقوله: يرده دلالة الحصر في حديث الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم . وصاحب جريج . وصبي كان يرضع من أمه فمر راكب حسن الهيئة فقالت: أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الصبي الثدي ، وقال اللهم لا تجعلني مثله"اه ، ورده الجلال السيوطي فقال: هذا منه على جاري عادته من عدم الإطلاع على طرق الأحاديث ، والحديث المتقدم صحيح أخرجه أحمد في مسنده . وابن حبان في صحيحه . والحاكم في مستدركه وصححه من حديث ابن عباس ، ورواه الحاكم أيضاً منحديث أبي هريرة ، وقال صحيح على شرط الشيخين ، وفي حديث الصحيحين المشار إليه آنفاً زيادة على الأربعة"الصبي الذي كان يرضع من أمه فمر راكب"الخ فصاروا خمسة وهم أكثر من ذلك ، ففي «صحيح مسلم» تكلم الطفل في قصة أصحاب الأخدود ، وقد جمعت من تكلم في المهد فبلغوا أحد عشر ، ونظمتها فقلت:

تكلم في المهد النبي محمد ... ويحيى وعيسى والخليل ومريم

ومبرى جريج ثم شاهد يوسف ... وطفل لذي الأخدود وديرويه مسلم

وطفل عليه مر بالأمة التي ... يقال لها تزنى ولا تتكلم

وماشطة في عهد فرعون طفلها ... وفي زمن الهادي المبارك يختم

اه ، وفيه أنه لم يرد الطيبي الطعن على الحديث الذي ذكر كما توهم ، وإنما أراد أن بين الحديث الدال على الخضر وغيره تعارضاً يحتاج إلى التوفيق؛ وفي «الكشف» بعد ذكره حديث الأربعة ، وما تعقب به مما تقدم عن الطيبي أنه نقل الزمخشري في سورة البروج خامساً فإن ثبتت هذه أيضاً فالوجه أن يجعل في المهد قيداً وتأكيداً لكونه في مبادىء الصبا ، وفي هذه الرواية يحمل على الإطلاق أي سواء كان في المبادي أو بعيدها بحيث يكون تكلمه من الخوارق ، ولا يخفى أنه توفيق بعيد .

وقيل: كان ابن عمها الذي كان مع زوجها لدى الباب وكان رجلاً ذا لحية ولا ينافي هذا قول قتادة: إنه كان رجلاً حكيماً من أهلها ذا رأي يأخذ الملك برأيه ويستشيره ، وجوز أن يكون بعض أهلها وكان معهما في الدار بحيث لم يشعرا به فبصر بما جرى بينهما فأغضبه الله تعالى ليوسف فقال الحق ، وعن مجاهد أن الشاهد هو القميص المقدود وليس بشيء كما لا يخفى ، وجعل الله تعالى الشاهد من أهلها قيل: لكون أدل على نزاهته عليه السلام وأنفى للتهمة وألزم لها ، وخص هذا بماإذا لم يكن الشاهد الطفل الذي أنطقه الله تعالى الذي أنطق كل شيء ، وأما إذا كان ذلك فذكر كونه من أهلها لبيان الواقع فإن شهادة الصبي حجة قاطعة ولا فرق فيها بين الأقارب وغيرهم ، وتعقب بأن كون شهادة القريب مطلقاً أقوى مما لا ينبغي أن يشك فيه ، وسمي شاهداً لأنه أدى تأديته في أن ثبت بكلامه قول يوسف وبطل قولها ، وقيل: سمي بذلك من حيث دل على الشاهد وهو تخريق القميص ، وفسر مجاهد فيما أخرجه عنه ابن جرير الشهادة بالحكم أي وحكم حاكم من أهلها

فتح القدير - (ج 4 / ص 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت