فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 3657

[121] رواه ابن هشام في السيرة (3/ 43) . وعنه أورده ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 47) وأخرجه البيهقي في الدلائل (3/ 302) بنحوه.

[122] روضة المحبين (ص 277) .

[123] قياس بن صرمة، وقيل صرمة بن قيس، وقيل قيس بن مالك بن صرمة وقيل غير ذلك، الأوسي الأنصاري، أدرك الإسلام شيخا كبيرا فأسلم، وقد قال هذه الأبيات حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة. الإصابة (2/ 176- 177)

[124] روضة المحبين (ص 277) .

الفصل الثاني:علامات محبته صلى الله عليه وسلم و الثواب المترتب عليها

المبحث الأول: علامات محبته صلى الله عليه وسلم:

تمهيد:

سن الشارع الكريم علامات ودلائل لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، شرعت ليتسنى من خلالها معرفة من يصدق في دعوى محبته للمصطفى صلى الله عليه وسلم، فكل دعوى لابد لها من برهان، يدل على صدقها قال تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [1] .

ومن أجل ذلك فإن على كل مسلم أن يكون على علم بتلك الدلائل والعلامات، وأن يعمل بها ويحققها، وأن لا يرغب عنها أو يستبدل بها أمورا أخرى مبتدعة لم يرد فيها دليل من الشرع.

فبتلك العلامات والدلائل تظهر حقيقة المحبة، فمتى ما كان التحقيق لتلك العلامات أكبر كانت درجة المحبة أرفع وأعظم والعكس بالعكس.

ولذلك تجد أن الصادق في محبته للنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي تظهر عليه تلك العلامات والدلائل وتراه يسعى جاهدا إلى تحقيقها حتى ينال بذلك منزلة عظيمة من منازل الإيمان.

ومن أهم تلك العلامات ما يلي:

المطلب الأول: من علامات محبته اتباعه والأخذ بسنته صلى الله عليه وسلم.

فاتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به والسير على نهجه والتمسك بسنته واقتفاء آثاره واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في العسر واليسر والمنشط والمكره، هو أول علامات محبته صلى الله عليه وسلم، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم هو من تظهر عليه هذه العلامة فيكون متبعا للرسول صلى

ظاهرا وباطنا ومؤثرا لموافقته في مراده بحيث يكون فعله وقوله تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غوش لأحد فافعل"، ثم قال لي:"يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة" [2] .

فالمحب للرسول صلى الله عليه وسلم هو من حرص على التمسك بسنته وإحيائها وذلك باستعمال السنة وامتثال الأوامر واجتناب النواهي في الأقوال والأفعال، وتقديم ذلك على هوى النفس وملذاتها كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا} [3] .

فإحياء السنة واتباع المصطفى دليل محبته كما هو دليل محبة الله عز وجل، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه} فهذه الآية نزلت عندما ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله، فأنزل الله هذه الآية.

وعلى هذا فإن محبة الله ورسوله تقتضي فعل المحبوبات وترك المكروهات، ولا يتصور أن يكون الشخص محبا لله ورسوله وهو معرض عن اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ومن أجل ذلك فإن الناس يتفاضلون في درجات محبتهم تفاضلا عظيما، فمن كان منهم أعظم نصيبا في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسنته فهو أعظم درجة عند الله، ومن نقصت درجة اتباعه فلا شك أن ذلك سيؤثر على المحبة ويضعف درجتها.

وهذا لا يعني أن المخالفة لشيء من السنة ينافي المحبة منافاة كلية، فالمخالفة إذا لم تصل إلى درجة الكفر فهي تنقص من المحبة ولكن لا تخرج صاحبها عن دائرتها والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي لعن شارب الخمر وقال ما أكثر ما يؤتى به، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله". فدل الحديث على أن وقوع المخالفة حتى وإن كانت كبيرة من الكبائر لا يعني ذلك انتفاء وجود محبة الله ورسوله في ذلك الشخص المخالف. والواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم محبة توجب له الإتيان بما وجب عليه منه.

فإن زادت المحبة حتى أتى بما ندب إليه منه كان ذلك فضلا.

والواجب عليه كذلك أن يكره ما كرهه الله ورسوله كراهة توجب الكف عما حرم عليه منه.

فإن زادت الكراهة حتى أوجبت الكف عما كره تنزيها كان ذلك فضلا [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت