فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 3657

زعموا أن بين هاتين الآيتين تناسخاً ، إحدى الآيتين تمنع الإكراه في الدين ، والأخرى تأمر بالقتال والإكراه في الدين وهذا خطأ فاحش ، لأن قوله تعالى (لا إكراه في الدين) سلوك دائم إلى يوم القيامة.

والآية الثانية لم ولن تنسخ هذا المبدأ الإسلامى العظيم ؛ لأن موضوع هذه الآية"قاتلوا"غير موضوع الآية الأولى: (لا إكراه في الدين) .

لأن قوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) له سبب نزول خاص. فقد كان اليهود قد نقضوا العهود التى أبرمها معهم المسلمون. وتآمروا مع أعداء المسلمين للقضاء على الدولة الإسلامية في المدينة ، وأصبح وجودهم فيها خطراً على أمنها واستقرارها. فأمر الله المسلمين بقتالهم حتى يكفوا عن أذاهم بالخضوع لسلطان الدولة ، ويعطوا الجزية في غير استعلاء.

أجل: إن هذه الآية لم تأمر بقتال اليهود لإدخالهم في الإسلام. ولو كان الأمر كذلك ما جعل الله إعطاءهم الجزية سبباً في الكف عن قتالهم ، ولاستمر الأمر بقتالهم سواء أعطوا الجزية أم لم يعطوها ، حتى يُسلموا أو يُقتلوا وهذا غير مراد ولم يثبت في تاريخ الإسلام أنه قاتل غير المسلمين لإجبارهم على اعتناق الإسلام.

ومثيرو هذه الشبهات يعلمون جيداً أن الإسلام أقر اليهود بعد الهجرة إلى المدينة على عقائدهم ، وكفل لهم حرية ممارسة شعائرهم ، فلما نقضوا العهود ، وأظهروا خبث نياتهم قاتلهم المسلمون وأجلوهم عن المدينة.

ويعلمون كذلك أن النبى (عقد صلحاً سِلْمِيًّا مع نصارى تغلب ونجران ، وكانوا يعيشون في شبه الجزيرة العربية ، ثم أقرهم عقائدهم النصرانية وكفل لهم حرياتهم الاجتماعية والدينية.

وفعل ذلك مع بعض نصارى الشام. هذه الوقائع كلها تعلن عن سماحة الإسلام ، ورحابة صدره ، وأنه لم يضق بمخالفيه في الدين والاعتقاد.

فكيف ساغ لهؤلاء الخصوم أن يفتروا على الإسلام ما هو برئ منه ؟ إنه الحقد والحسد. ولا شىء غيرهما ، إلا أن يكون العناد.

النموذج الثانى:

(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (15) .

(إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) (16) .

والآيتان لا ناسخ ولا منسوخ فيهما. بل إن في الآية الثانية توكيداً لما في الآية الأولى ، فقد جاء في الآية الأولى:"فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما"ثم أكدت الآية الثانية هذا المعنى: (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) فأين النسخ إذن ؟.

أما المنافع في الخمر والميسر ، فهى: أثمان بيع الخمر ، وعائد التجارة فيها ، وحيازة الأموال في لعب الميسر"القمار"وهى منافع خبيثة لم يقرها الشرع من أول الأمر ، ولكنه هادنها قليلاً لما كان فيها من قيمة في حياة الإنسان قبل الإسلام ، ثم أخذ القرآن يخطو نحو تحريمها خطوات حكيمة قبل أن يحرمها تحريماً حاسماً ، حتى لا يضر بمصالح الناس.

وبعد أن تدرج في تضئيل دورها في حياة الناس الاقتصادية وسد منافذ رواجها ، ونبه الناس على أن حسم الأمر بتحريمها آتٍ لا محالة وأخذوا يتحولون إلى أنشطة اقتصادية أخرى ، جاءت آية التحريم النهائى في سورة المائدة هذه: (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) هذه هى حقيقة النسخ وحكمته التشريعية ، وقيمته التربوية ومع هذا فإنه نادر في القرآن.

(1) هذا التعريف راعينا فيه جمع ما تفرق في غيره من تعريفات الأصوليين مع مراعاة الدقائق والوضوح.

(2) الجلد ورد في القرآن كما سيأتى. أما الرجم فقد ورد قوليا وعمليا في السنة ، فخصصت الجلد بغير المحصنين.

(3) منهم الدكتور عبد المتعال الجبرى وله فيه مؤلف خاص نشرته مكتبة وهبة بالقاهرة ، والدكتور محمد البهى ومنهم الشيخ محمد الغزالى.

(4) النساء: 15.

(5) النور: 2.

(6) آل عمران: 50.

(7) انظر كتابنا"الإسلام في مواجهة الاستشراق العالمى"طبعة دار الوفاء.

(8) الأنفال: 65.

(9) الأنفال: 66.

(10) الأنعام: 7.

(11) البقرة: 240 (12) البقرة:234.

(13) البقرة: 256.

(14) التوبة: 29.

(15) البقرة: 219.

(16) المائدة: 90.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

فى القرآن كثير من الكلمات الغريبة ، وهاكم بعضاً منها: فاكهةً وأبًّا ، غسلين ، حنانا ، أوَّاه ، الرقيم ، كلالة ، مبلسون ، أخبتوا ، حنين ، حصحص ، يتفيؤا ، سربا ، المسجور ، قمطرير ، عسعس ، سجيل ، الناقور ، فاقرة ، استبرق ، مدهامتان..

ونحن نسأل: أليست هذه الألفاظ الغريبة مخالفة للسليم من الإنشاء.. ؟!

* الرد على هذه الشبهة:

لا وجود في القرآن لكلمة واحدة من الغريب حقًا ، كما يعرفه اللغويون والنقاد.

فالغريب ـ الذى يعد عيباً في الكلام ، وإذا وجد فيه سلب عنه وصف الفصاحة والبلاغة ـ هو ما ليس له معنى يفهم منه على جهة الاحتمال أو القطع ، وما ليس له وجود في المعاجم اللغوية ولا أصل في جذورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت