فهرس الكتاب

الصفحة 3645 من 3657

* إن سلاح المقاطعة الشعبية أثبت جدارته، باعتباره يمس المصالح الغربية في اقتصادها (الذي هو أعز ما تملك) ، وهو سلاح ينبغي الاحتفاظ بفعاليته، لأهميته البالغة من ناحية، ولأنه يعد من أقوى أساليب النضال المدني تأثيراً، ويحسب لأزمة الرسوم الكاريكاتورية أنها دفعت البعض إلى التنادي لاستحضار ذلك السلاح المعطل، الذي نحن أشد ما نكون حاجة لاستخدامه على جبهات أخرى، خصوصاً في مواجهتنا للضغوط ومظاهر العدوان الغربي الكثيرة على أمتنا.

* إن الموقف الشعبي من الأزمة أسبق وأقوى كثيراً من الموقف الرسمي في العالم العربي والإسلامي، وإذ نقدر الجهود والمواقف التي عبرت عنها منظمة المؤتمر الإسلامي وعدد من الحكومات العربية لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، إلا أننا يجب أن نعترف بأن النتائج ستصبح أفضل كثيراً لو تضأمنت أغلب أو كل الحكومات الإسلامية في اتخاذ موقف حازم من حكومة الدنمارك، وهو الحد الأدنى، لو أن وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم العربي على الأقل، عقدوا اجتماعاً طارئاً وأصدروا بياناً مشتركاً أعلنوا فيه موقفهم الرافض لإهانة نبي المسلمين، وهم الذين لم يقصروا ـ فرادى ومجتمعين ـ بل وتنافسوا في الحملة ضد الإرهاب وأهله.

* إن موقف شيخ الأزهر كان بكثير دون المستوى المطلوب، إذ في حين تصورنا أنه سيكون في مقدمة الغاضبين لكرامة نبي الإسلام، فإننا وجدنا تعبيره عن الاحتجاج فاتراً للغاية، حين كان اعتراضه على ما جرى مبنياً على أن النبي عليه الصلاة والسلام ميت ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، وهي حجة لا تخطر على بال أي مسلم عادي، يعيش النبي في قلبه ووجدانه طول الوقت، ويصلي عليه ويسلم ثلاثين مرة على الأقل في اليوم الواحد، ثم أنه اعتبر الموضوع منتهياً بعدما استقبل سفير الدنمارك في القاهرة، الذي نقل إليه مضمون الاعتذار الغامض والخجول الذي أشار إليه بيان رئيس وزراء الدنمارك في مستهل العام الجديد، وكان حرياً بشيخ الأزهر أن يتحفظ في هذا الصدد، على الأقل حتى يتحقق من أن الاعتذار المفترض يحقق مراده في الحفاظ على كرامة نبي الإسلام، وهو الأمر الذي أتصور أنه يحتل أهمية خاصة لدى مشيخة الأزهر التي عهدناها ـ فيما مضى ـ منارة يهتدي بها المسلمون في كل مكان، ورأس الحربة في الدفاع عن كرامة الإسلام والمسلمين.

إن أهم حقيقة أسفرت عنها المواجهة التي نحن بصددها هي أننا نملك الكثير من الأوراق الفاعلة لكسب أي معركة، بالتالي فنحن لسنا مفلسين أو عديمي الحيلة كما يصور البعض، لكننا فقط مغلولو اليد ومهزومون: سياسياً وحضارياً!

محمد جلال القصاص

رسالة إلى طلبة العلم والدعاة بعد سب الحبيب صلى الله عليه وسلم وإهانة المصحف الشريف..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مما لا يخفى على متابع أن حملات التنصير تنتشر في جميع بقاع العالم الإسلامي من إندونيسيا إلى المغرب العربي, مرورًا بالجزيرة العربية. وكلنا نشتكي التنصير.

جُلُّ الجهود المبذولة في التصدي للتنصير ـ على قلتها ـ تنصرف للحديث عن الأمور الحركية، مثل الكلام عن عدد الجماعات أو الجمعيات التي تعمل في مجال التنصير، والأماكن التي ينتشرون فيها.. برامجهم.. ميزانيتهم.. من يدعمهم وعدد من تنصروا.. ومن عادوا... إلخ.

وكذا التصدي لما يصدر من النصارى من حين لآخر من بذاءة يُنَفِّثُون بها عما في قلوبهم من حقد يكون غالبًا حركيًا أيضًا.. نتنادى للمقاطعة.. والكتابة للمسئولين.. ونحاكم القوم إلى أعرافهم, فيخاطبهم كثير من"المثقفين"باسم"الحرية"التي تكفلت بها"الديمقراطية"و"التسامح"مع الأديان الذي ينادي به دينهم... إلخ. ودينهم ليس فيه تسامح مع الآخر, ودونكم كتابهم [المقدس] ، والواقع شاهد ثرثار لا يكف الحديث ولكن من يسمع ويعقل؟! والبعد العلمي في التصدي لهذه الحملات المسعورة ينحصر في بيان كذب القوم في دعواهم حول القرآن، أو حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يتطرق إلى منطلقات القوم وعقائدهم الفاسدة إلا من طرف خفي وبإشارات يفهمها المتخصصون فضلاً عن العلمانيين.

نثور قليلاً ثم نهدأ.. كنار السعفة.

نعم.. هناك جهد أكاديمي لا يمكن إنكاره يتجه نحو نقد دين النصارى.. نقد كتابهم"المقدس"وشرائعهم.. إلا أنه حبيس المدرجات ويخاطب به طلبة درجات التخصص العليا"الماجستير أو الدكتوراه".

وقليل من هؤلاء المتخصصين من يُستفاد بعلمه في التصدي لهذه الحملة المسعورة.

إخواني وشيوخي الكرام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت