وكانت الدعوة إلى دين الله لها الاهتمام الأول والأكبر في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فعندما دخل المدينة كان بناؤه لبيت الله قبل بنائه لبيته، وقبل الهجرة عندما عرضوا عليه المال والجاه على أن يترك دعوته كانت عباراته وكلماته المضيئة الثابتة بقوله:"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".
أحب الله بكل كيانه فأحبه الله ووضع له المحبة في الأرض حتى إنه يُروى أن الحجر والشجر كان يُلقي على رسول الله السلام، وكان السحاب يتسابق ليظله، وكل من آمن به كان يفديه بروحه، وكان صلى الله عليه وسلم أحب إليهم من أنفسهم وانطبق عليهم قول المنعم صاحب الفضل والمنن:
النبي أولى"بالمؤمنين من أنفسهم (الأحزاب:6) ."
فهذه صحابية مات عنها الولد والأب والأخ في غزوة أحد، وكلما علمت بموت أحد منهم تسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما علمت أنه بخير كان لسانها يلهج بحمد الله وشكره.
لقاء الله
ويزداد حب الرسول لله تعالى حتى يصبح لقاء الله هو أسعد أوقاته فيروى عنه القول:".. وجُعلت قرة عيني في الصلاة"وكان لقاء الله هو مصدر راحته وسكينة فؤاده فيروى عنه قوله لبلال:"أرحنا بها يا بلال".
وكان صلى الله عليه وسلم يدعو الله بأدعية يُظهر محتواها مدى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لله تعالى، فكانت أقواله وأفعاله تشهد له بذلك، ويروى من هذه الأقوال قوله:"اللهم أسلمت نفسي إليك".
هذه مقتطفات بسيطة تظهر تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وهكذا عرفناه وكان قدوة لأتباعه وهم مطمئنون فقد قال عنه ربه:
وإنك لتهدي إلى"صراط مستقيم 52 (الشورى) ."
وتعلمنا منه صلى الله عليه وسلم: الكثير والكثير.
فممن تعلمنا الوضوء؟
ومن علمنا الصلاة؟
ومن علمنا القرآن؟
ومن علمنا الدعاء؟
ومن علمنا السلام؟
ومن علمنا أن نتحاب في الله؟
ومن عرفنا بالله الحق؟
ومن علمنا الجهاد الحق؟
ومن علمنا الصبر؟
ومن دلنا على السعادة؟
ومن دلنا على أبواب الجنة؟
ومن سيشفع لنا؟
ومن سنلقاه على الحوض؟
من غيره بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم؟
نشرت جريدة عكاظ في 30/12/1426هـ:
د. عائض الردادي
(الحرية) كلمة أصبحت تساوي كلمة (العدوان) في زماننا, فكم من دم أريق عدواناً تحت شعار الحرية, وكم من وطن احتل تحت شعار الحرية, وكم من مقدّسات دنّست تحت شعار الحرية, فالحرية أصبحت معبر العدوان على الأديان والأوطان والأعراض.
الحرية ضد العبودية, ولكنها صارت هي العبودية فهي الرق الجديد لأحرار الشعوب والأوطان, تداس الكرامات بحوافرها, ويعتدى على المقدسات باسمها, ووصل بها الحال أن تهان قداسة الأنبياء باسمها, وأن تهان الكتب المقدسة باسمها, ووصل الأمر بالمعتدين باسم الحرية أن يبثوا كرههم وحقدهم على الآخرين عبر هذا الجسر من الحرية, وإن رَدّ عليهم مدافع وصموه بعدو الحرية, وإذا ما استمر العالم في هذا الاستهتار بمعتقدات الآخرين فسوف يشتعل ناراً بعد حين, ما لم يمسك العقلاء بأيدي الحاقدين الكارهين, وبأقلامهم الصدئة, وبوسائل إعلامهم الهادرة بالشر, ولن تكبِّل القوى المهيمنة الشعوب بالأغلال عن الدفاع عن عقائدها.
عندما شاهدتُ الصور المسيئة لسيد البشر صلى الله عليه وسلم وهي تزيد عن (25) صورة تألمت كيف يصل الاستهتار بالقيم إلى هذا الحد على أيدي هؤلاء السفهاء الذين لا يوجد لديهم سلاح سوى الحرية غير المسؤولة, وقرأت ترجمة مقال رئيس تحرير جريدة (اليولاندس دوستن) الدانمركية, فعرفت أننا في زمن انحدار القيم والأخلاق, والحقد الدفين على الإسلام وأهله فقد وصفهم (بالظلاميين القادمين بأفكار العصور الوسطى, الذين يعانون من جنون العظمة) ونسي -تاريخياً- أنه عندما كان هؤلاء يضيئون العالم كانت بلاده أدغالاً وأحراشاً لا تُعرف على خارطة العالم.
الحرية أن تدافع عن المظلوم أيّا كان, وفي أي بلاد كان, وأن تقول للمحتل أنت معتدٍ, وللسارق للحرية أنت سارق, والحرية أن تدافع عن المعتدى عليه فرداً أم شعباً, لا أن تتقوَّى بهيمنة المعتدي وتساعده في إهالة التراب على الشعوب وهي أحياء, وعلى الأديان وهي مقدسة, وعلى الأنبياء وهم موضع احترام من كل الشعوب.