فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 3657

(رسامو الكاريكاتير) يتعيَّن عليكم أن تتذكّروا أن المسلمين قد احترموا مشاعر غير المسلمين منذ عصور الازدهار والنهضة الإسلامية إلى يومنا هذا، عصر ضعفهم وعجزهم، ولم يشوّهوا نبياً من الأنبياء ولم يحتقروا أحداً من الناس، وأنتم أيها الضعفاء تفعلون ذلك! ألا تخافون عقوبة ولعنة ربانية، تنزل عليكم وعلى من سار على نهجكم؟! ويقول أحد علماء المسلمين السابقين (ابن تيمية) في تحليل تاريخي دقيق: (إنَّ الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسَبَّه، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمُكِّن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حَدَّثَنَا به أعدادٌ من المسلمين العُدُول، أهل الفقه والخبرة، عمَّا جربوه مراتٍ متعددةٍ في حَصْارِ الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لمَّا حاصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نَحاصِرُ الحِصْنَ أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله والوقيعةِ في عرضِه تَعَجَّلنا فتحه وتيَسَّر، ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لَنَتَبَاشَرُ بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوا فيه) .

ثم إنكم (رسامو الكاريكاتير) لم تنتبهوا إلى مسألة مهمة قد يلحقكم من جرائها خسائر فادحة بسبب المقاطعة المحتملة لبضائعكم من قبل العرب والمسلمين، ذلك بأنهم يغارون على نبيهم أكثر من غيرتهم على أنفسهم... فإن لم يكن ثمة خلق يردع فليس أقل من عقل يعي ويسمع! وأخيراً أقول لكم، بحق هذه الأمانة، أمانة (القلم) الذي منَّ الله به علينا وجعلنا من أهله لنسهم به في كل ميدان إصلاح وتنوير... وأعرض عليكم (رسامو الكاريكاتير) أن تنتهوا عن أفعالكم المشينة، فما يفعل فعلتكم إلا ساذج أو أحمق. فبادروا بالاعتذار.... ثم نحن قد كتبنا ما كتبنا مجيبين لنداء الحق والعدالة، ومنصفين لا متحيزين.. متطلعين لغد أكثر إشراقاً وحوار حضاري أكثر ترسخاً وأطيب أثراً...

* أكاديمي سعودي

ليلى الأحدب*

كنت من أوائل الذين كتبوا في صفحات الرأي منبهين إلى الخطأ الذي ارتكبه رئيس الوزراء الدنماركي بعدم إدانته للسخرية من رسول الله عليه الصلاة والسلام والتي قام بها بعض رسامي الكاريكاتير الدنماركيين، ويعود فضل السبق الذي أحرزتُه - بعد الله سبحانه - إلى صحيفة الوطن لأنها أول من نشر الخبر بالتفصيل منذ شهرين تقريباً مما دعاني إلى كتابة مقالي"لماذا الهجوم على الإسلام ورسوله؟"والذي نشر بتاريخ 5/12/2005؛ ومع أن"الوطن"تابعت تداعيات الخبر

وتتابعت معها مقالات بعض الكتاب والكاتبات حول نفس الموضوع، فإن بعض الذين استلّوا أقلامهم للدفاع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ما زالوا يهاجمون"الوطن"ويتهمونها بأنها تغريبية وأن أغلب كتابها علمانيون أو طابور خامس؛ ولكن الهجوم على"الوطن"وكتابها يهون إذا ما قورن بما تفوّه به هؤلاء على رموز الوطن نفسه؛ ومع أن بعضهم حاول التلطيف من أسلوبه لغاية في نفس يعقوب فإنه لم يفوّت الفرصة ليعلن أن وجود النساء في وفود خارجية قد يؤذي مشاعر بعض الشباب"المتحمس"لدرجة قد يقوم بها ببعض ردود الفعل غير المرغوبة، ويمكن بسهولة لمن يقرأ بعض ما كتب في مواقع الإنترنت الأصولية أن يعلم مدى تربص هؤلاء ليبرروا الأعمال الإرهابية التي تضرّ الوطن ويبرأ منها الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت