فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 3657

ومثله كمثل الذي يقود سيارة بكوابح وضوابط، ينطلق حيث ينبغي الانطلاق، ويقف حيث ينبغي التوقف، ويُعطي كل ذي حقٍّ حقه، من غير إفراطٍ ولا تفريط!

الحرية في الديمقراطية، تظهر وكأنها منحة يمن بها الإنسان على أخيه الإنسان، يعطيه منها ما يشاء ويسلبها منه متى يشاء!

بينما الحرية في الإسلام، حق وهبه الله تعالى لعباده، وفطرهم عليه، لا منة فيه لمخلوق على مخلوق، لا يجوز أن يُسلب أو يُنتقص منه شيء إلا بإذن الله، وبسلطانٍ بينٍ منه سبحانه وتعالى، يتجسد هذا المعنى في مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض أمرائه: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) .

هذه هي الحرية في الديمقراطية، وهذه هي الحرية في الإسلام، فأي الفريقين أولى بالحرية، والسلامة، والحق؟!

الحرية في الديمقراطية أم الحرية في الإسلام؟!

{وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عبد المنعم مصطفى حليمة؛ أبو بصير

8/3/1423 هـ

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

1 ـ الإسلام دين يحب الجمال ويدعو إليه في كل شىء. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: [ إن الله جميل يحب الجمال ] (1) . والفن هو في حقيقته إبداع جمالى لا يعاديه الإسلام. وغاية ما في الأمر أن الإسلام يجعل الأولوية للمبدأ الأخلاقى على المبدأ الجمالى ، بمعنى أنه يجعل الثانى مترتبًا على الأول ومرتبطًا به. وهذا هو الموقف المبدئى للإسلام إزاء جميع أشكال الفنون. وهناك معيار إسلامى للحكم على أى فن من الفنون يتمثل في قاعدة تقول: حَسَنُه حسن وقبيحه قبيح.

والقرآن الكريم في العديد من آياته يلفت الأنظار إلى ما في الكون من تناسق وإبداع وإتقان ، وما يتضمنه ذلك من جمال وبهجة وسرور للناظرين (2) . ومن هنا لا يعقل أن يرفض الإسلام الفن إذا كان جميلاً.

أما إذا اشتمل على القبح بما يعنيه ذلك من قبح مادى ومعنوى فإن الإسلام يرفضه ولا يوافق عليه.

2 ـ وترتيبًا على ما تقدم فإن الفن إذا كان هدفه المتعة الذهنية ، وترقيق الشعور ، وتهذيب الأحاسيس ، فلا اعتراض عليه. ولكن إذا خرج عن ذلك وخاطب الغرائز الدنيا في الإنسان ، وخرج عن أن يكون فنًّا هادفًا فإنه حينئذ لا يساعد على بناء الحياة ، بل يعمل على هدمها ، وبذلك يخرج عن أن يكون فنًّا ، بل يصير نوعًا من اللهو المذموم والعبث المرفوض. وهذا أمر لا يقره الإسلام.

3 ـ إذا كانت الموسيقى والغناء تحمل إلينا ألحانًا جميلة وكلمات مهذبة وأنغامًا راقية ، وأصواتًا جميلة ، فذلك لا يرفضه الإسلام طالما كان في إطار المبدأ الأخلاقى ، أى طالما كان هدف الفن هو السمو بالإنسان وبأحاسيسه ووجدانه ومشاعره. وقد امتدح النبى صلى الله عليه وسلم صوت أبى موسى الأشعرى ـ وكان صوته جميلاً ـ وهو يتغنى بالقرآن. وكان النبى يختار من بين أصحابه للأذان أجملهم صوتًا. وقد سمع النبى صلى الله عليه وسلم صوت الدف والمزمار دون تحرج. وفى يوم عيد دخل أبو بكر على ابنته عائشة زوجة الرسول ولديها جاريتان تغنيان وتضربان بالدفوف فاعترض أبو بكر على ذلك. ولكن النبى صلى الله عليه وسلم رفض ما أبداه أبو بكر من احتجاج في هذا الصدد قائلاً: [ دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد ] (3) . وقد أوصى النبى صلى الله عليه وسلم نفسه السيدة عائشة أن ترسل من يغنى في حفل زفاف قريبة لها زُفت إلى رجل من الأنصار.

وهناك مرويات أخرى عديدة عن النبى صلى الله عليه وسلم تبين أن الغناء والموسيقى ليسا من المحرمات في الإسلام ما لم يصحبهما أمور منكرة غير أخلاقية (4) .

4 ـ أما الرقص: فالإسلام يفرق فيه بين رقص المرأة ورقص الرجل. فالرقصات الشعبية التى يؤديها الرجال مثلاً لا ضير فيها ، وقد سمح النبى صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة بمشاهدة الأحباش وهم يرقصون في يوم عيد.

ورقص المرأة أمام النساء لا حرج فيه. أما رقصها أمام الرجال فذلك لا يقره الإسلام لما فيه من محاذير كثيرة.

5 ـ أما التمثيل فإنه ليس حرامًا مادام في إطار المبدأ الأخلاقى ، ولا ينكر أحد ما للتمثيل الهادف من دور فعال في معالجة الكثير من المشكلات والقضاء على العديد من السلبيات في المجتمع. ولا حرج أيضًا أن يشتمل التمثيل على ألوان من اللهو البرئ والترويح المقبول والترفيه الذى لا يخرج عن نطاق المعقول. وكذلك التصوير لا ضير فيه ، بل أصبح في حياتنا المعاصرة يمثل في أحيان كثيرة ضرورة لا غنى عنها.

6 ـ أما النحت أو التماثيل المجسمة فهناك نصوص واضحة في تحريمها. ويرجع السبب في تحريم الإسلام لذلك بالدرجة الأولى إلى ما يخشى من توقير هذه التماثيل أو عبادتها كما كان يفعل عباد الأصنام قديمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت