11ـ ومنع من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة، وقال: (( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) ) [صحيح أبي داود] .
12ـ وقال: (( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله ) ) [صحيح أبي داود] .
13ـ وكان سفره أربعة أسفار: سفر للهجرة، وسفر للجهاد ـ وهو أكثرها ـ؛ وسفر للعمرة، وسفر للحج.
14ـ وقال: (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) ) [صحيح أبي داود] .
15ـ وكان يقصر الرباعية في سفره، فيصليها ركعتين من حين يخرج إلى أن يرجع، وكان يقتصر على الفرض ما عدا الوتر وسنة الفجر.
16ـ ولم يحد لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر.
17ـ ولم يكن من هديه الجمع راكبًا في سفره، ولا الجمع حال نزوله، وإنما كان الجمع إذا جدَّ به السير، وإذا سار عقيب الصلاة، وكان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زالت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب، وكان إذا أعجله السير أخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء في وقت العشاء.
18ـ وكان يصلي التطوع بالليل والنهار على راحلته في السفر قِبَلَ أي وجه توجهت به، فيركع ويسجد عليها إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.
19ـ وسافر في رمضان وأفطر وَخَيَّر الصحابة بين الأمرين.
20ـ وكان يلبس الخفاف في السفر دائمًا أو أغلب أحواله لحاجة الرجلين إلى ما يقيهما من الحر والبرد.
21ـ ونهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا إذا طالت غيبته عنهم.
22ـ وقال: (( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس ) ) [م] .
23ـ وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، وكان يُلَقَّى بالولدان من أهل بيته.
24ـ وكان يعتنق القادم من سفره، ويقبله إذا كان من أهله.
زاد المعاد - (ج 4 / ص 219)
فَصْلٌ فِي تَدْبِيرِهِ لِأَمْرِ النّوْمِ وَالْيَقَظَةِ
مَنْ تَدَبّرَ نَوْمَهُ وَيَقَظَتَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَجَدَهُ أَعْدَلَ نَوْمٍ وَأَنْفَعَهُ لِلْبَدَنِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْقُوَى فَإِنّهُ كَانَ يَنَامُ أَوّلَ اللّيْلِ وَيَسْتَيْقِظُ فِي أَوّلِ النّصْفِ الثّانِي فَيَقُومُ وَيَسْتَاكُ وَيَتَوَضّأُ وَيُصَلّي مَا كَتَبَ اللّهُ لَهُ فَيَأْخُذُ الْبَدَنُ وَالْأَعْضَاءُ وَالْقُوَى حَظّهَا مِنْ النّوْمِ وَالرّاحَةِ وَحَظّهَا مِنْ الرّيَاضَةِ مَعَ وُفُورِ الْأَجْرِ وَهَذَا غَايَةُ صَلَاحِ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ وَالدّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ النّوْمِ فَوْقَ الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَلَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مِنْهُ وَكَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ فَيَنَامُ إذَا دَعَتْهُ الْحَاجَةُ إلَى النّوْمِ عَلَى شِقّهِ الْأَيْمَنِ ذَاكِرًا اللّهَ حَتّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ غَيْرَ مُمْتَلِئِ الْبَدَنِ مِنْ الطّعَامِ وَالشّرَابِ وَلَا مُبَاشِرٍ بِجَنْبِهِ الْأَرْضَ وَلَا مُتّخِذٍ لِلْفُرَشِ الْمُرْتَفِعَةِ بَلْ لَهُ ضِجَاعٌ مَنْ أُدْمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ وَكَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى الْوِسَادَةِ وَيَضَعُ يَدَهُ تَحْتَ خَدّهِ أَحْيَانًا . [ ص 220 ]
[ نَوْعَا النّوْمِ ]
[ النّوْمُ الطّبِيعِيّ ]
وَنَحْنُ نَذْكُرُ فَصْلًا فِي النّوْمِ وَالنّافِعِ مِنْهُ وَالضّارّ فَنَقُولُ النّوْمُ حَالَةٌ لِلْبَدَنِ يَتْبَعُهَا غَوْرُ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيّةِ وَالْقُوَى إلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ لِطَلَبِ الرّاحَةِ وَهُوَ نَوْعَانِ طَبِيعِيّ وَغَيْرُ طَبِيعِيّ . فَالطّبِيعِيّ إمْسَاكُ الْقُوَى النّفْسَانِيّةِ عَنْ أَفْعَالِهَا وَهِيَ قُوَى الْحِسّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيّةِ وَمَتَى أَمْسَكَتْ هَذِهِ الْقُوَى عَنْ تَحْرِيكِ الْبَدَنِ اسْتَرْخَى وَاجْتَمَعَتْ الرّطُوبَاتُ وَالْأَبْخِرَةُ الّتِي كَانَتْ تَتَحَلّلُ وَتَتَفَرّقُ بِالْحَرَكَاتِ وَالْيَقَظَةِ فِي الدّمَاغِ الّذِي هُوَ مَبْدَأُ هَذِهِ الْقُوَى فَيَتَخَدّرُ وَيَسْتَرْخِي وَذَلِكَ النّوْمُ الطّبِيعِيّ .
[ النّوْمُ غَيْرُ الطّبِيعِيّ ]
وَأَمّا النّوْمُ غَيْرُ الطّبِيعِيّ فَيَكُونُ لِعَرَضٍ أَوْ مَرَضٍ وَذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَوْلِيَ الرّطُوبَاتُ عَلَى الدّمَاغِ اسْتِيلَاءً لَا تَقْدِرُ الْيَقَظَةُ عَلَى تَفْرِيقِهَا أَوْ تَصْعَدُ أَبْخِرَةٌ رَطْبَةٌ كَثِيرَةٌ كَمَا يَكُونُ عَقِيبَ الِامْتِلَاءِ مِنْ الطّعَامِ وَالشّرَابِ فَتُثْقِلُ الدّمَاغَ وَتُرْخِيهِ فَيَتَخَدّرُ وَيَقَعُ إمْسَاكُ الْقُوَى النّفْسَانِيّةِ عَنْ أَفْعَالِهَا فَيَكُونُ النّوْمُ .
[ فَائِدَتَا النّوْم ]