سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ النّيْسَابُورِي ّ عَنْ عَبّاسٍ الدّوْرِيّ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَد ِ عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكّةَ حَتّى إذَا قَدِمَتْ مَكّةَ قَالَتْ يَا رَسُول اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي قَصَرْت وَأَتْمَمْت وَصُمْت وَأَفْطَرْت . قَالَ أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ عَلَى عَائِشَةَ وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ لِتُصَلّيَ بِخِلَافِ صَلَاةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسَائِرِ الصّحَابَةِ وَهِيَ تُشَاهِدُهُمْ يَقْصُرُونَ ثُمّ تُتِمّ هِيَ وَحْدَهَا بِلَا مُوجِبٍ . كَيْفَ وَهِيَ الْقَائِلَةُ [ ص 455 ] فُرِضَتْ الصّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرّتْ صَلَاةُ السّفَرِ فَكَيْفَ يُظَنّ أَنّهَا تَزِيدُ عَلَى مَا فَرَضَ اللّهُ وَتُخَالِفُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابَهُ . قَالَ الزّهْرِيّ لِعُرْوَةِ لَمّا حَدّثَهُ عَنْهَا بِذَلِكَ فَمَا شَأْنُهَا كَانَتْ تُتِمّ الصّلَاةَ ؟ فَقَالَ تَأَوّلَتْ كَمَا تَأَوّلَ عُثْمَانُ . فَإِذَا كَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ حَسّنَ فِعْلَهَا وَأَقَرّهَا عَلَيْهِ فَمَا لِلتّأْوِيلِ حِينَئِذٍ وَجْهٌ وَلَا يَصِحّ أَنْ يُضَافَ إتْمَامُهَا إلَى التّأْوِيلِ عَلَى هَذَا التّقْدِيرِ وَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ فِي السّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَلَا أَبُو بَكْر ٍ وَلَا عُمَرُ . أَفَيُظَنّ بِعَائِشَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مُخَالَفَتُهُمْ وَهِيَ تَرَاهُمْ يَقْصُرُونَ ؟ وَأَمّا بَعْدَ مَوْتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِنّهَا أَتَمّتْ كَمَا أَتَمّ عُثْمَانُ وَكِلَاهُمَا تَأَوّلَ تَأْوِيلًا وَالْحُجّةُ فِي رِوَايَتِهِمْ لَا فِي تَأْوِيلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مَعَ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قَالَ أُمَيّةُ بْنُ خَالِدٍ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَر َ إنّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السّفَرِ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَر َ يَا أَخِي إنّ اللّهَ بَعَثَ مُحَمّدًا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمّدًا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَفْعَلُ وَقَدْ قَالَ أَنَسٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى مَكّةَ فَكَانَ يُصَلّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَر َ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْر ٍ وَعُمَر َ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَهَذِهِ كُلّهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ . [ ص 456 ]
1ـ كان يستحب الخروج للسفر أول النهار، وفي يوم الخميس.
2ـ وكان يكره للمسافر وحده أن يسير بالليل، ويكره السفر للواحد.
3ـ وأمر المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يؤمِّروا أحدهم.
4ـ وكان إذا ركب راحلته كبَّر ثلاثًا، ثم قال: (( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) )، ثم يقول: (( اللهم إني أسألك في سفري هذا الْبِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرَنا هذا وَاطْوِ عنَّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا ) ) [م] ، وكان إذا رجع من السَّفر زاد: (( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) ) [صحيح الترمذي] .
5ـ وكان إذا علا الثنايا كَبَّرَ، وإذا هبط الأودية سَبَّحَ، وقال له رجل: إني أريد سفرًا، قال: (( أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف ) ) [صحيح الترمذي] .
6ـ وكان إذا بدا له الفجر في السَّفر قال: (( سَمِع سامع بحمد الله وحُسن بلائه علينا، رَبَّنا صاحبنا وأفضل علينا عائذًا بالله من النار ) ) [م] .
7ـ وكان إذا ودَّع أصحابه في السفر يقول لأحدهم: (( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك ) ) [صحيح الترمذي] .
8ـ وقال: (( إذا نزل أحدكم منزلًا، فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه ) ) [م] .
9ـ وكان يأمر المسافر إذا قضى نهمته من سفر أن يُعجِّل الرجوع إلى أهله.
10ـ وكان ينهى المرأة أن تسافر بغير مَحْرَم، ولو مسافة بريد، وينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو.