إن هذا المنهج خير . وما يصد البشرية عنه إلا أعدى أعداء البشرية . الذين ينبغي لها أن تطاردهم ، حتى تقصيهم عن قيادتها . . وهذا هو الواجب الذي انتدبت له الجماعة المسلمة ، فأدته مرة خير ما يكون الأداء . وهي مدعوة دائماً إلى أدائه ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة . . تحت هذا اللواء . .
الصحافة الدانماركية تتطاول على سيد المرسلين
* وزراء الخارجية العرب ينتقدون موقف المنظمات الأوروبية المعنية بحقوق الإنسان
* المنظمات الإسلامية في أوروبا تعتزم ملاحقة المجلات في المحاكم الابتدائية والعليا
* رئيس الوزراء الدانماركي يعتبر نشر الرسومات يدخل في نطاق حرية الرأي؟!
تحقيق - محمد الخليل:
لم تقف أزمة الرسومات الكاريكاتورية التي نشرتها إحدى الصحف المتطرفة الدنمركية عند حدود الدولة الأوروبية فقط، بل تعدتها إلى دول وبلدان مسلمة حول العالم، بسبب ما أثارته هذه الرسومات من تجاوز لخطوط حمراء بالنسبة للمسلمين في كل مكان.
وإن كانت الحكومة الدنمركية لم تتخذ حتى الآن موقفاً رسمياً وواضحاً من التشويهات التي حاولت الصحيفة المحلية إحداثها فيما يتعلق بشخص الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) ، فإن العديد من الحكومات والقيادات الإسلامية والسياسية في العالم العربي والإسلامي، قررت اتخاذ مواقف حازمة، أمام ما يمكن أن تمثّله هذه السابقة الخطيرة، وما قد تؤسس له في العقلية الغربية.
ففيما يفرض الدين الإسلامي على المسلمين، مبدأ احترام الأنبياء والرسل السماويين، واحترام نبي الله موسى (عليه السلام) نبي قوم بني إسرائيل، والمسيح عيسى (عليه السلام) وأمه مريم (عليها السلام) ، تتبارى بعض وسائل الإعلام المتطرفة في تضمين كتاباتها ورسوماتها ومواضيعها، ما يسيء إلى الدين الإسلامي، كدين سماوي، وإلى شخصية الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وسلم) كنبي مرسل من الله تبارك وتعالى.
وفي الدين الإسلامي هناك عقوبات وحدود تمنع أي مسلم من الإساءة إلى أي من أنبياء الله ورسله، بمن فيهم أنبياء اليهود والنصارى، وفي المقابل، نجد بعض الدول الغربية وقد رعت الإساءة إلى الدين الإسلامي، وحرّضت على المساس بمقداستهم وشرائعهم.
ورغم أن الإساءة الأخيرة للمسلمين لم تكن الأولى، إلا أن الإساءة لمقام الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
بدايات الأزمة
بداية الأزمة الحالية أشعلتها صحيفة (يولاندز بوسطن) الدنمركية المحلية، بنشرها مسابقة لاختيار أفضل رسم كاريكاتوري للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ادعت أنها تقع ضمن ما يسمى (بالحرية الفكرية) .
وبعد وصول أكثر من 30 رسماً، أعلنت الصحيفة أنها رشّحت 12 رسماً منها للفوز، وقامت بنشر هذه الرسومات على صفحات جرائدها، في أواخر سبتمبر الماضي.
وشكّل نشر صور كاريكاتورية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) صدمة كبيرة في نفوس المسلمين في الدنمراك، ما برحت أن انتقلت إلى جميع المسلمين في العالم.ما مهّد حملة كبيرة من قبل المسلمين، لرد الاعتبار، وإيقاف تلك الصحفية عند حدودها، وإجبارها على الاعتذار (كأقل ما يمكن أن تقدمه على هذه الإساءة غير المسبوقة) .
وفي أول رد فعل شعبي، خرجت مظاهرات منددة ضد الصحيفة المتطرفة، في الدنمرك، شارك فيها نحو 10 آلاف مسلم.بغية إيصال رسالة واضحة، إلى أن لا أحد من المسلمين يرضى بالتطاول على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.
ردود الأفعال الرسمية
رسمياً، تمثّلت بدايات ردود الأفعال، بالتئام 11 بعثة لدول عربية وإسلامية في العاصمة الدنمركية (كوبنهاغن) سعت إلى لقاء رئيس الحكومة الدنمركي، بعد أن نظّمت لقاء داخلياً تدارسوا فيها ما قامت به الصحيفة الدنمركية، وطريقة الرد التي يجب أن تتبناها الدول الإسلامية لمواجهة ذلك.
إلا أن طلب البعثة الدبلوماسية قوبل بالرفض من قبل رئيس الوزراء الدنمركي أندرس فوغ راسموسن.
وجاء رده ليزيد من الاحتقان لدى المسلمين، حيث وصف ما فعلته الصحيفة المحلية بأنه (حرية رأي) ، قائلاً في رده على طلب الدول العربية والإسلامية لقاءه: (إن الدانمارك دولة ديمقراطية وتحترم مبدأ حرية الرأي، وأن الرسومات تدخل في نطاق حرية الرأي) !!
وجاء في رسالته التي نشرتها الصحف (إن للصحافة مطلق الحرية في إبداء رأيها إزاء مختلف القضايا وأن ما حدث لا يخرج عن نطاق حرية الرأي) ، ومضى يقول (على المتضرر أن يلجأ للقضاء) .
سفيرة مصر بكوبنهاغن أعربت عن استيائها البالغ من موقف الحكومة الدانماركية الذي وصفته بالسلبي.
وذكرت منى عمر أن البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية كانت اتفقت فيما بينها على تقديم طلب رسمي للقاء رئيس الوزراء، لشرح انعكاسات السخرية من النبي صلى الله عليه وسلم ووقعها السيئ على المسلمين.