فهرس الكتاب

الصفحة 2885 من 3657

وأشارت إلى أنه من الضروري أن تستوعب تلك الحكومة أن التوجه المعادي للإسلام والمسلمين الذي يتبناه عدد من السياسيين والإعلاميين، من شأنه أن يقوِّض جهود الحكومة التي تهدف إلى فتح قنوات حوار وتعاون مع الشرق الأوسط.

ولعل رئيس الوزراء الدنمركي قد فوّت على نفسه وعلى بلده فرصة تقليص المشكلة، التي أشعلتها صحيفة (يولاندز بوسطن) ، وزاد هو من تأجيجها برفضه لقاء القيادات الدبلوماسية الإسلامية، ما أدى إلى ازدياد نقمة المسلمين على رد الفعل الرسمي.

وخلال الأيام التالية، عقدت منظمة المؤتمر الإسلامي قمة لها في السابع والثامن من شهر ديسمبر الماضي، في مكة المكرمة، تناولت قضية الرسوم الكاريكاتورية.

وقال القائم بالأعمال المصري في كوبنهاغن مهاب نصر مصطفى مهدي، نيابة عن السفير المصري: (أبلغتنا وزارة خارجيتنا أن قضية الرسوم الكاريكاتورية أدرجت على جدول أعمال قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الاستثنائية) .

واستنكرت المنظمة ما ذهبت إليه الصحيفة الدنمركية من رسومات مسيئة لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، مقررة اتخاذ إجراءات عملية ضد هذه الإساءة المقصودة.

حيث قالت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في بيان صحافي عقب اجتماعاتها: (إنها قررت مقاطعة تظاهرة ثقافية دنماركية حول الشرق الأوسط) وطلبت من أعضاء المنظمة مقاطعتها.

وأضاف البيان أن الأمانة العامة للمنظمة بعثت مذكرة إلى المركز الدنمركي تشير فيها إلى أن (نشر تلك الصور أساء إلى مئات الملايين من المسلمين عبر العالم كما أن تعامل السلطات الدنمركية مع هذا الحدث زاد في مشاعر السخط والغضب في العالم الإسلامي) .

وتابع إن (تعمد نشر تلك الصور عمل قصد به المس بمشاعر المسلمين واستثارتها ولا يمكن اعتباره عملاً بريئاً يدخل في نطاق حرية التعبير التي يؤمن بها الجميع) .

وأكد البيان أن المنظمة (طلبت من جميع دولها الأعضاء ومؤسساتها الثقافية مقاطعة أنشطة المشروع الثقافي الدنمركي المذكور تعبيراً عن احتجاجها على هذا التصرف غير اللائق) .

كما عبّر وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم الذي أعقب تأجيج الأزمة بين المسلمين والدنمرك، عن (دهشتهم واستنكارهم لرد فعل الحكومة الدنمركية الذي لم يكن على المستوى المطلوب رغم ما يربطها من علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية مع العالم الإسلامي) .

وشدد الوزراء على أن الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها صحيفة (جيلاندز بوستن) اليومية مسيئة للدين الإسلامي.وفق ما جاء في تصريح لوزراء الخارجية.

وانتقد الوزراء أيضاً موقف المنظمات الأوروبية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، مشيرين إلى أنها لم تتخذ موقفا واضحاً في هذه القضية التي أثارت غضب ملايين المسلمين.

وأدان بيان منفصل آخر، صدر عقب الاجتماع بشدة هذه الإساءة، مؤكداً أنها (تتنافى مع احترام وقدسية الأديان والرسل ومع قيم الإسلام السامية)

كما قرر الوزراء تكليف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو بمتابعة القضية.

تحركات شعبية ورسمية

أمام جمود الموقف الرسمي الدنمركي، وتجاهل الصحيفة الدنمركية الأزمة التي أشعلتها بين بلدها والمسلمين في كل مكان، قررت العديد من الفعاليات الأهلية والرسمية الإسلامية، اتخاذ مواقف أكثر صرامة من التنديد والتهديد، وذلك برفع شكاوى قضائية ضد الصحيفة المتطرفة.

وقد بدأت أولى التحركات القضائية، بدعوة قدمتها 11 مؤسسة إسلامية في أكتوبر 2005م، إلى محكمة محلية بمدينة (فيبورج) ، كونها الأقرب لمكان المنظمات الإسلامية.إلا أن هذه الخطوة لم تلق قبولاً من قبل المدعي العام المحلي.الذي اعتبر أن هذه الإساءة ليست من اختصاص المحكمة، وأن الدستور لا يجرّم مثل هذه التصرفات!!

وقال بيتير يورنسون (المدعي العام بفيبورج) : (إن كلا من نص وروح المادة التي تجرم عدم احترام المقدسات بالقانون الدانمركي لا يصلحان للاستخدام ضد الصحيفة) .

ورغم أن هذه القضية كانت ستكون حديث الحكومة والمحاكم لو أنها وجّهت إلى اليهود، إلا أن الأقلية المسلمة في الدنمرك قررت مواصلة تحركها، حيث قرر ممثلو الأقلية هناك؛ رفع دعوى قضائية أمام أعلى جهات الادعاء بالبلاد ضد صحيفة (ييلاندز بوستن) لنشرها الرسوم الكاريكاتورية.

وكشف قادة الأقلية المسلمة عن اعتزامهم تصعيد القضية على المستوى القاري أمام لجنة حقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي، إذا لم تؤت دعاواهم داخل الدانمرك ثمارها.

كما أكدت أسماء عبد الحميد (ممثلة المنظمات الإسلامية بالدنمرك) اعتزام المؤسسات الإسلامية رفع الأمر إلى النائب العام لعموم المملكة، موضحة أنه (ربما يكون له رأي آخر في القضية) .

ويتيح القانون الدانمركي الشكوى للنائب العام بالمملكة، كفرصة أخيرة لقبول القضية.

تحركات عربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت