فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 3657

لقد كشفت المعركة الدنماركية التي تزال تضرم رحاها وتهددنا بالاشتعال في كل أوروبا والعالم، كما يتمنى ويبغي صناع الكوابيس في المعسكرين ما لم يتدخل عاقل ويضع حدا لعبث هؤلاء، لقد كشفت عن جهلنا المزدوج، الأول بقدرات صناع الكوابيس ونواياهم، والثاني بأوروبا والعالم، إن حديث رئيس الوزراء الدنماركي - والذي يتحمل بعضا من المسؤولية لرد فعله المتأخر والبارد - عن حرية التعبير وأنه لا يستطيع التدخل ضد صحيفة حقيقي وصحيح. لقد تعرض نبي الله عيسى عليه السلام من كتاب وفنانين ومسرحين غربيين لشيء من الإساءة لم يتعرض له سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يستطع لا الفاتيكان ولا أي زعيم سياسي غربي وقف هؤلاء عند حدهم من الإساءة للمقدسات، ويكفي أن أذكر أن فنانا عرض تمثالا لسيدنا عيسى صنع من" بشرية"في المتحف القومي بنيويورك قبل أعوام، ما آثار ضجة كبرى، وقد اخترت هذا النموذج البالغ في القبح للدلالة على المدى الذي تنحدر إليه"حرية التعبير"في الغرب. إن رد فعلنا الغاضب طبيعي ومطلوب ولكن يحتاج إلى قدر من الحكمة، بتغليب آدابنا الإسلامية"ولا تزر وازرة وزر أخرى"وقوله تعالى"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم". ولكن غابت الحكمة، وغاب الوعي بالقرآن والسنة وكلنا نزعم أن غضبتنا من أجل رسول الله بينما غابت عنا سيرته وحكمته ومقاصد دعوته.

لنتأمل ما الذي كسبناه وخسرناه من هذه المعركة. هل أدبنا سفيهاً ؟ أم زدنا من عدد السفهاء؟ هل أوقفنا نشر الرسوم المسيئة للحبيب أم حرضنا على نشر المزيد منها؟ هل هدينا أحدا إلى الإسلام وحببناه في حبيبنا أم قدمنا صورة مشوهة عن إسلامنا وسيدنا محمد؟ سيعتذر الدنماركيون، ليس احتراما لنا وإنما حرصا على مصالحهم الاقتصادية، فهم ليسوا قوما تصوغهم العاطفة والغضب، فخرهم في الرخاء الذي يعيشونه، وأرقام الناتج القومي المحلي القياسية التي تضعهم على خريطة العالم، وسنعود لشراء منتجاتهم لأننا عاجزون بفضل جرينا وراء صناع الكوابيس عن بناء صناعة قوية، متنافسة، هل يستطيع أي من هؤلاء أن يقدم لمرضى السكر في بلادنا بديلا عن الأنسولين الدنماركي، أم إن أمراً كهذا لا يهمه أمام الجائزة الأكبر بالنسبة لأهدافه، وهي أن يضيف عدوا آخر للمسلمين إلى قائمة الأعداء الذين صنعوهم.

تقول الأرقام إن العالم الإسلامي هو الأفقر في العالم، والأحوج إلى جلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية - وكل ما سبق لغة لا تهم صناع الكوابيس - وبالتأكيد فإن ما حصل خلال الأسابيع الأخيرة سيزيد رجال الأعمال القلقين في الغرب قلقا والمتوجسين توجسا. وعندما يكون الاختيار للصناعي الأوروبي أن يفتح مصنعا أو يشارك مستثمرا في العالم الإسلامي أو في أحد الاقتصاديات الجديدة الناهضة كالهند أو الصين أو حتى فيتنام، فإنه في ظل صيحات الكراهية ودخان الحرائق في بلادنا فإن اختياره لإحدى دول المجموعة السابقة أدعى وأكثر أمنا وقبولا أمام مساهميه وشركات التأمين التي لا يتحرك بدون مشورتها، النتيجة أن العربي والمسلم سيزدادان فقرا، ومع الفقر يأتي الجهل والجاهل يكون أطوع وأسهل انقيادا لصناع الكوابيس.

هل هذا الذي نريد؟ هل نتركهم يستولون على قرارنا بعدما تركناهم يختطفون عقولنا ؟

*كاتب ومستشار إعلامي سعودي.

انشرت جريدة الوطن في 25/12/1426هـ

علي سعد الموسى

هل يكفي مجرد الامتناع عن أكل - زبدة - دنماركية لتكون هذه الخطوة البليدة الباردة بمثابة انتصار لنبي وهادي هذه الأمة؟ أولاً، فالمسألة ليست انتصاراً لنبي تعهد ربه أن يتم نوره: نحن ننتصر لأنفسنا ولكرامتنا أما نبينا المصطفى فقد عاش وانتصر لنفسه.

لم تزده أحابيل وحيل قريش إلا قوة ولم يمت عليه أفضل الصلاة والسلام إلا برأس شامخ مرفوع ولم يغمض عينيه غمضتهما الأخيرة إلا وقد رأى رسالته بشارة تضرب في أعماق الأرض. نحن لا ننتصر له لأننا أضعف بكثير من هذه الخطوة. نحن ننتصر لأنفسنا المهزومة المكسورة، فالنبي في الصحف الدنماركية إشارة لنا لا إشارة عليه أو له. النبي في غنى تام عن نصرتنا له ولو كان بيننا لطلبنا الانتصار لأنفسنا لا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت