فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 3657

لا تكن ممن يسب الواقع ويتأفف دائما ً، ويتضجر في كل حين

نعم .. نحن نريد العمل , نعم إن الواقع مرير وكلنا يعرف ذلك

والأعداء يعملون ولا ننتظر منهم أن يتوقف كيدهم نريد بكل صراحة ( عملًا قويًا ) عملًا من منطلق الحكمة ,والذي يوقد شمعة خير من الذي يسب الظلام

الابتلاء

لا بد لك أيها الداعية من أن تتجرع كأس ( الابتلاء ) وتشرب من ماءه , لا بد ، شئت أم أبيت إن لم يكن اليوم فقد يكون غدًا ، فإن لم يكن غدا ًفبعد شهر ، أو سنة أو سنوات ،لا بد ومن هو النبي الذي لم ينله أذى ؟ من الذي سلم من كلام الناس ) ولقد كُذّبت رُسلٌ من قبلك) ) ولقد استهزئ برسل من قبلك( (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين(

آيات كثيرة دلت على هذا الأصل العظيم

فما عليك إلا التزود بالتقوى والصبر ، والاستعداد لمواجهة عاصفة الابتلاء ومن كان مع الله كان الله معه , ومن أراد الآخرة ، فليصبروالدنيا قليلة , والآخرة هي دار القرار . فاصبر نعم ….. الصبر زادك ، الصبر على كل شيء ،

أمامك الصبر على انتشار الباطل والفساد

أمامك الصبر على تأخر استجابة الناس لك ...

أمامك الصبر على خذلان أهل الحق للحق ..

أمامك الصبر على كلام الناس فيك ، وسخريتهم .. نعم . نعم .. الصبر . الصبر.. أمامك الصبر على ترك زخرف الحياة الدنيا

أمامك الصبر على فتنة الشهرة والثناء والمدح

أمامك الصبر على: القتل في سبيل الله .. أمامك الصبر على السجن لأجل كلمة الحق .. الصبر .. الصبر ..هو زاد الأنبياء كلهم نعم .. كلهم .. )فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ( فهذا نوح لم يؤمن معه إلا قليل ، فهل كان زاده إلا الصبر .

وهذا يوسف ( يُسجن )

وهذا عيسى أرادوا قتله

وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يتعرض لأنواع الأذى والقتل

وهذا عمر ( قُتل ) وعثمان ( قتل ) وعلي ( قُتل )

وهذا خبيب بن عدي يوضع على المشنقة

وهذا أحمد بن حنبل يُجلد ثم يُسجن

وهذا مالك بن أنس يُطافُ به على البعير وهو يجلد

وهذا ابن تيمية يُسجن - حتى مات في السجن

هذه سيرة الأنبياء والدعاة إلى الله ، (فهل كان زادهم .. ) فمانصيب الصبر عندك ؟

همسة من محب

لاتكن كالشمعة تضيء للناس وتحرق نفسها

اجعل من وقتك شيء لمحاسبة النفس ومراجعة أعمالك

لترى ما قدمت ولكي تنظر في منهجك وطريقتك

وهل صدر منك خطأ لكي تتوب منه

لا بد من مراجعة أعمالكم أيها الدعاة

إشارة على الطريق

أخي الداعية

ينبغي لك أن تستشير العلماء والدعاة في أعمالك الدعوية) وشاورهم في الأمر ( وبالتجربة فإن الإقدام على بعض الأعمال بدون استشارة العلماء والدعاة يكون سببا ًفي الوقوع في الأخطاء .

وقفة

حاول أن تغرس ( هم الإسلام ) في نفوس الناس بقدر ما تستطيع

لأن وجود ذلك في نفوسهم يدفعهم للبذل والتضحية

أيها الداعية

عليك بالزهد ، نعم ، عليك بالزهد في كل ما في هذه الحياة

الزهد في زخرف الحياة ومتاعها ، الزهد في ثناء الناس ومدحهم

الزهد في الرئاسة والمناصب ، الزهد في المراكب الفاخرة

والقصور الشامخة ، ألم تتأمل في سيرة إمام الزاهدين صلى الله عليه وسلم فماذا كان يركب ؟

وماذا كان في بيته ؟

ولا تفهم من ذلك ترك التجمل والزينة المعتدلة لا ، المقصود ( رفض الدنيا عن قلبك )

إن الوشيجة التي يتجمع عليها الناس في هذا الدين وشيجة فريدة تتميز بها طبيعة هذا الدين ، وتتعلق بآفاق وآماد وأبعاد وأهداف يختص بها ذلك المنهج الرباني الكريم .

إن هذه الوشيجة ليست وشيجة الدم والنسب؛ وليست وشيجة الأرض والوطن ، وليست وشيجة القوم والعشيرة ، وليست وشيجة اللون واللغة ، وليست وشيجة الجنس والعنصر ، وليست وشيجة الحرفة والطبقة . . إن هذه الوشائج جميعها قد توجد ثم تنقطع العلاقة بين الفرد والفرد؛ كما قال الله سبحانه وتعالى لعبده نوح عليه السلام وهو يقول: { رب إن ابني من أهلي } . . { يا نوح إنه ليس من أهلك } ثم بين له لماذا يكون ابنه . . ليس من أهله . . { إنه عمل غير صالح } . . إن وشيجة الإيمان قد انقطعت بينكما يا نوح: { فلا تسألن ما ليس لك به علم } فأنت تحسب أنه من أهلك ، ولكن هذا الحسبان خاطئ . أما المعلوم المستيقن فهو أنه ليس من أهلك ، ولو كان هو ابنك من صلبك!

وهذا هو الْمَعْلَم الواضح البارز على مفرق الطريق بين نظرة هذا الدين إلى الوشائج والروابط ، وبين نظرات الجاهلية المتفرقة . . . إن الجاهليات تجعل الرابطة آنا هي الدم والنسب؛ وآنًا هي الأرض والوطن ، وآنًا هي القوم والعشيرة ، وآنًا هي اللون واللغة ، وآنًا هي الجنس والعنصر ، وآنًا هي الحرفة والطبقة! تجعلها آنًا هي المصالح المشتركة ، أو التاريخ المشترك . أو المصير المشترك . . وكلها تصورات جاهلية على تفرقها أو تجمعها تخالف مخالفة أصيلة عميقة عن أصل التصور الإسلامي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت