ثم عليك بحسن الكلام ، فلا تغلظ في دعوتك ، بل كن هيّنًا سهلًا وفي قصة موسى لما ذهب لفرعون ، قال الله له ولأخيه هارون ) فقولا له قولًا ليّنًا لعله يتذكر أو يخشى( والكلمة القوية القاسية ليس لها قبول ، فلماذا تقولها؟
مع أنك تستطيع أن تقول بدلها كلمة أخرى أحسن منها ...
ثم عليك بمجاهدة النفس على هذه الدعوة ، واصبر على ما تواجهه)واصبر على ما أصابك(
أخي الداعية
قد يصيبك الفتور ، وهذا ليس بغريب , ولكن انتبه ، لا تجعل الفتور يأخذ فترة طويلة من وقتك .
عليك بالتزود من الصلاة ، والصيام والقرآن، وطلب العلم ، وغيرها من الأعمال الصالحة كما قال الله تعالى )واستعينوا بالصبر والصلاة( فالعبادات زادُ كبير في طريق الدعاة
أخي الداعية
الوقت الوقت ، حافظ عليه ، فهو رأس مالك ، فاجعله كله لله
وأوصيك أخي:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها ، وأعطها من الأعمال الصالحة ، وحاسبها .
ثم عليك بأهلك ، فادعهم إلى الله )وأنذر عشيرتك الأقربين (
أخي الكريم
لا تنتظر نتيجة دعوتك ، ولا تنتظر أن يأتيك المدعو ويقول لك جزاك الله خيرا ً
ولاتكن ممن ينتظر ثناء الناس على دعوته
أو ممن يريد من الناس أن يغيروا منكراتهم بين يوم وليلة ، لا ، لا لا تنتظر ذلك .
ولا أي شيءٍ من ذلك , ألم تعلم بأنه سيأتي ( نبي ) يوم القيامة ، وليس معه أحد . فلماذا أنت تنتظر … ؟
ولماذا تتوقف عن الدعوة بحجة: أن الناس مازالوا على منكراتهم ؟
ولماذا تركت الدروس والأعمال الدعوية ..؟
هل أنت ( تهدي قلوبهم ) ( إن عليك إلا البلاغ )
أخي المبارك
إن كنت تعمل وتكدح وتتعب , فاعلم أن الأعداء يعملون ويكدحون
)إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون (
أيها الموفق
لابد من كسب قلب المدعو ، حتى يحبك ، فإن أحبك أحب ما تقول
فأحسن للناس وذلك بالخلق الحسن وبذل المال للمحتاج وبذل الوقت لحل مشاكل الناس .
وداوم على الابتسامة فهي مفتاح القلوب وتواضع للخلق ، وسترى حب الناس لك .
وقفة
لا بد لك أيها الداعية من معرفة حال المدعو , ومدى علمه ، وعقله ، وفهمه ، ونفسيته , وبالتجربة فإن معرفة ذلك من أكبر أسباب نجاح الدعوة
إشارة
استخدم أسلوب ( العمل ) أحيانًا , فالتأثير بالقدوة أبلغ في النفوس من الكلام المجرد , ولا مانع من الدعوة بالكلام .
ولكن ممارسة التنويع مهم ،مثال: لو أردت دعوة الناس لصيام الأثنين والخميس , فلو
أنك داومت على صيامهما لتأثر الناس بك حتى لو لم تقل لهم صوموا , ولا يمنع أيضًا من أن تخبرهم بفضائل الصيام
همسة
عليك بأسلوب (القصة) لأن القصة لها لذة في الاستماع , والقرآن مليء بذلك ) فاقصص القَصص لعلهم يتفكرون( , ولكن لا تحدث الناس إلا بالقصص الحقيقية ، ولا تكذب.
خاطرة
داوم على مطالعة سيرة الأنبياء وأخبارهم لترى فقه الدعوة , وترى صبرهم ، وإخلاصهم )لقد كان في قصصهم عبرة .(
عبرة
قد ينالك أذى في نفسك أو في أهلك ، أو في دعوتك ، وهذا ليس بغريب , فهذا طريق الأنبياء ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين .(
همسة
انتبه لأفعالك ، فالناس ينظرون إليك ، يلاحظون أفعالك , واعلم أن الناس يعتقدون أنك ( قدوة) فلا تكن مثالا ًسيئًا للدعاة .
أخي الداعية
تزود من العلم ، وواظب على مطالعة الكتب ، وخاصة كتاب الله ، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم , فالعلم من أعظم الضروريات للدعاة , والناس عندهم أسئلة ومشكلات يريدون منك إجابة عليها
فكيف تجيب إذا لم يكن لديك العلم الكافي ؟؟
انتبه
لا تكن ( موسميا ً) ولا ( حماسيًا ) , فإن بعض الدعاة يتحمس للدعوة لأجل شريط سمعه ، أو قصة , ولكن هذا الحماس يتوقف بعد أيام لا , إننا نريد دعوة مستمرة , دعوة لها منطلقات صحيحة ، دعوة مدروسة ، دعوة باقية ما بقي العمر.
أخي الكريم
أوصيك أن يكون نَفَسَك طويل فكن بعيد النظرة ، واسع الأفق ، فلا تستعجل , لا تستعجل ثمرة الدعوة ,لا تستعجل زوال المنكرات , لا تستعجل العذاب الذي ينزل بالكافرين ) فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم (
وصية لك
نريد الغضب لله ، لا للهوى ، لا لحظ النفس ، ونبيك صلى الله عليه وسلم كان يغضب لله فقط ، ولم يكن ينتصر لنفسه ,وما أصعب ذلك في وقت الغضب .
همسة خاصة
تعرّف إلى أعداءك ، وتعرّف على مكائدهم ، وصفاتهم ,واعلم بأنهم يدرسون الصحوة دراسة قوية ، ثم يُصدرون عقب ذلك الأعمال المدمّرة ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون( .
يا أيها (الداعية) ألم تقرأ هذه الآية ) يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله( هذا نداء من الله للمؤمنين ، أن ينصروا دين الله ، أن ينصروا الدعوة , فما شعورك عندما تقرأ هذه الآية ؟ وهل استجبت لدعوة الله
وقفة
قد يضيق صدرك من كيد الأعداء ، وانتشار الفساد ، وجهود العلمانيين , فما عليك منهم ولكن عليك بالتقوى والصبر )وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا (
إشارة