فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 3657

ولعل الشبهة ـ التى جاءت في السؤال ـ قد أتت من هنا.. أى من توهم إضافة أربعة إلى اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض ، فيكون المجموع ستة.. وإذا أضيف إليها اليومان اللذان خلقت فيهما السماء (فقضاهن سبع سموات في يومين (يكون المجموع ثمانية أيام ، وليس ستة أيام.. لكن إزالة هذه الشبهة متحققة بإزالة هذا الوهم.. فالأرض خلقت في يومين.. وخلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق ما تمم اليومين أربعة أيام.. أى استغرق هو الآخر يومين.. ثم استغرق خلق السموات السبع يومين.. فكان المجموع ستة أيام من أيام الله ، سبحانه وتعالى..

ولقد نبه المفسرون على هذه الحقيقة ـ المزيلة لهذا الوهم ـ فقال القرطبى:" (فى أربعة أيام (. ومثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يومًا ، أى في تتمة خمسة عشر يومًا"(13) .

وقال الزمخشرى:

" (فى أربعة أيام (فذلكة(14) لمدة خلق الله الأرض وما فيها ، كأنه قال: كل ذلك في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان.. وقال الزجاج: في تتمة أربعة أيام ، يريد بالتتمة اليومين" (15) .

فهذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ تؤكد هى الأخرى ـ على أن خلق السموات والأرض إنما تم في ستة أيام.. ومن ثم فلا تناقض بين آيات القرآن ولا تفاوت في مدة الخلق الإلهى للسموات والأرض.. وحاشا أن يكون شىء من ذلك في الذكر الحكيم.

(1) الأعراف: 54 ، يونس: 3.

(2) هود: 7.

(3) الفرقان: 59.

(4) السجدة: 4.

(5) ق: 38.

(6) الحديد: 4.

(7) البقرة: 259.

(8) الكهف: 19.

(9) الكهف: 25ـ26.

(10) طه: 102ـ104.

(11) الحج: 47.

(12) فصلت: 9ـ12.

(13) [ الجامع لأحكام القرآن ] ج15 ص 343 ـ مصدر سابق.

(14) الفذلكة: جملة ما فصل وخلاصته.

(15) [ الكشاف ] ج3 ص 444 ـ مصدر سابق.

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

يعطى القرآن أسماء لبعض الشخصيات التاريخية مخالفة لأسمائهم حسب الكتاب المقدس الذى سبق القرآن بعدة قرون. فمثلاً والد إبراهيم ـ عليه السلام ـ كان اسمهم Teral أو"تارح"، ومع ذلك يسميه القرآن آزر. واسم الذى كان يوسف ـ عليه السلام ـ في بيته Potiphar أما الاسم المعطى له في القرآن فهو"عزيز" [ يوسف: 30 ] . (انتهى) .

الرد على الشبهة:

أولاً: لا يصح أن نجعل من الكتاب المقدس حجة على القرآن ومرجعية له.. لأن الثابت ـ حتى في الدراسات التى قام بها كثير من علماء اليهود والنصارى أن هذا الكتاب المقدس قد أعيدت كتابته ، وأصابه التحريف..

كما أن ترجماته قد أدخلت عليه تغييرات وتصحيفات وخاصة في أسماء الأماكن والأشخاص..

وثانيًا: لأن القرآن قد تمتع بمستوى من الحفظ والتوثيق والتواتر في النقل جعله الوحى الوحيد الصحيح على ظهر هذا الكوكب الذى نعيش عليه.. فهو الحاكم والمرجع لكل ما عداه من النصوص الدينية الأخرى..

وفى هذا الإطار.. ومن هذا المنطلق نناقش الشبهات التى يثيرها هذا السؤال.. فنقول:

* بالنسبة لاسم والد الخليل إبراهيم ـ عليه السلام ـ لا تختلف معظم المصادر الإسلامية ـ سواء منها تفاسير القرآن ، أو قصص الأنبياء على أن"آزر"ليس اسم والد إبراهيم.. وعلى أن اسمه"تارح"ومن العلماء من يرى أن"آزر"اسم صنم ، وأن الآية خطاب استنكارى لعبادة والد إبراهيم لهذا الصنم ، تقدم المفعول في هذا الخطاب.. والمعنى أتتخذ آزر إلها ومعبودًا ؟..

ومن العلماء من يرى أن"آزر"لقب أطلق على"تارح"بعد أن عمل في حاشية الملك الذى كان حاكمًا في ذلك التاريخ..

ونحن نقرأ ـ حول هذه القضية ـ في تفسير القرطبى:

"قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) تكلَّم العلماء في هذا ، فقال أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الجوينى الشافعى الأشعرى في النكت من التفسير له: وليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تارح. والذى في القرآن يدل على أن اسمه آزر.. وقيل: آزر اسم صنم كأنه قال: وإذا قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها ، أتتخذ أصنامًا آلهة.."

قلتُ ـ [ أى القرطبى ] ما ادعاه من الاتفاق ليس عليه وفاق. فقد قال محمد بن إسحاق والكلبى والضحاك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت