• قال القاسمي: من قصد زيارة المدينة ، فليصل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه كثيرا ، وليتطيب ويلبس أنظف ثيابه ، فإذا دخلها فليدخلها متواضعا معظما ، ويقصد المسجد ويصلي فيه بجانب المنبر ركعتين ، ثم يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقف عند وجهه .
فيقف ويقول: السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا نبي الله ، ويصلي ويسلم عليه كثيرا ، ثم يسلم على أبي بكر وعمر .
ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام عليه:
• لقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ،
-والصلاة من الله: ثناؤه على أنبيائه.
-والصلاة من الملائكة:الاستغفار.
-ومن الناس: الدعاء والتعظيم والتكريم.
والصلاة عليه من أعظم الذكر.
• عن عامر بن ربيعة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلَّى عليَّ ، فليقلَّ عبدٌ من ذلك أو ليكثر» .
• وروى عبد الرحمن بن عوف وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إن جبريل أتاني فبشرني: أن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليتُ عليه ، ومن سلم عليك سلمتُ عليه ، فسجدتُ لله عز وجل شكرًا » .
• وعن ابن مسعود: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة » .
وتتأكد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع وأعمال ، منها:
إذا ورد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ،
لقوله: « البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ » .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة» ، ومثل هذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة عليه كما ذكر، وقال بعضهم بوجوبها كلما ذكر ، وقال بعض آخر: تجب أول مرة ، وتسن فيما بعد.
الصلاة عليه في المجالس:
• لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة ،فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» .
الصلاة عليه عند سماع المؤذن:
• لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا سمعتم مؤذنًا فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلى الله عليه بها عشرًا ، ثم سلوا لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» .
الصلاة عليه عند دخول المسجد والخروج منه ، وعند المرور بالمساجد:
• لأنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: (اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك) . وإذا خرج: «صلى على محمد وسلَّم ، ثم قال: (اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب فضلك) » .
• ولقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم) .
الصلاة عليه في التشهد الأخير ، وهو ركن من أركان الصلاة أو واجب ، وأما الصلاة عليه في التشهد الأول: فهي مستحبة.
الصلاة عليه في صلاة الجنائز، فإن من السنة:
• أن يقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ،
• وفي الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ،
• وفي الثالثة يدعو للميت ،
• وفي الرابعة يقول: اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنَّا بعده .
الصلاة عليه بين تكبيرات صلاة العيد.
تستحب الصلاة عليه عند ختم الدعاء:
• لقول عمر رضي الله عنه: « الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك » .
يوم الجمعة وليلته يستحب الإكثار فيه من الصلاة عليه:
• لقوله صلى الله عليه وسلم: « من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، ففيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي ، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت يعنى: وقد بليت ؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » ،
• وقد ذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوب الصلاة عليه والسلام في خطبتي الجمعة. ولا تصح الخطبتان إلا بذلك.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يؤدبنا بآداب المصطفى ، ويعلمنا سنته ، ويجعلنا متمسكين بها في الدنيا ، وأن يحشرنا مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يسقينا من حوضه الشريف شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا .
محمد السمان
خطيب جامع الجهيمي بالرياض
الصورة الأولى: