فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 3657

قال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه ، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه ، فقيل له يوما في ذلك فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون .

ومن الأدب معه: التأسي به في كل الأقوال والأفعال:

قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [الأحزاب: 21] .

قال ابن كثير: هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ، ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته ، وانتظاره الفرج من ربه .

كان عبد الله بن عمر يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله ، حتى في الأعمال الحياتية التي لا دخل لها في التشريع ولم نؤمر باتباعها .فعن نافع أن ابن عمر كان يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي في كل مكان صلى فيه ، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس .

قال مجاهد: كنا مع ابن عمر رضي الله عنهما في سفر فمر بمكان فحاد عنه ، فسئل لم فعلت ذلك ؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ففعلته .

وينقل إلينا نافع وصفا لحاله وهو يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: لو نظرت إلى ابن عمر إذ اتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم لقلت: هذا مجنون .

-ونحن كذلك يجب علينا أن نتأسى به صلى الله عليه وسلم .

-نتأسى به في شجاعته ، فقد كان أشجع الناس .

-نتأسى به في أخلاقه فقد كان خلقه القرآن .

* « كَانَ رَسُولُ الله أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا » .

* « كَانَ رَسُولُ الله أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ » .

* « كَانَ رَسُولُ الله أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً» .

* « لَمْ يَكُنْ رَسُولَ الله فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا وَلا صَخَّابًا في الأَسْوَاقِ وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ » .

* « كَانَ رَسُولُ الله يَعُودُ المَرِيض وَيَتْبَعُ الجَنَازَةِ وَيُجِيبُ دَعْوَةَ المَمْلُوكِ وَيَرْكَبُ الحِمَارِ»

* « كَانَ رَسُولُ الله إِذَا صَافَحَ الرَّجُلَ لَمْ يَنْزَعُ يَدَهُ وَلَمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ ، وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمَ رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَي جَلِيسٍ لَهُ » .

* « كَانَ رَسُولُ الله طَوِيلُ الصَّمْتِ »

* « كَانَ رَسُولُ الله يُكْثِرُ الذِّكْرِ وَيُقِلُّ اللَّغْوِ وَيُطِيلُ الصَّلاةِ وَيُقَصِّرُ خُطْبَتَهْ ، وَلا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِي مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ فَيَقْضِي الحَاجَةَ» .

* « مَا سُئِلَ رَسُولُ الله شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لا » .

• قال الجنيد بن محمد: الطرق كلها مسدودة إلا طريق من اقتفى آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل يقول: ( وعزتي وجلالي ، لو أتوني من كل طريق ، واستفتحوا من كل باب ، لما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك يا محمد .

ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم الانتهاء عما نهى عنه وزجر:

فكما أن طاعته صلى الله عليه وسلم في كل الأمور واجبة ، فإنه يتبعه حتما وجوب الانتهاء عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزجر .

• عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أكلت الحمر .. فسكت ، ثم أتاه الثانية فقال: أكلت الحمر .. فسكت ، ثم أتاه الثالثة ، فقال: « أفنيت الحمر » .

فأمر مناديا فنادى في الناس: ( إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية) ، فأكفيت القدور ، وإنها لتفور باللحم .

إن هؤلاء الأبرار لم يفكروا في حيلة ، ولم يبحثوا عن فرصة أو استثناء ، ولم يجادلوا ويقولوا: إنما حرم رسول الله ما يذبح بعد ذلك لا ما تفور به القدور ، لكنهم انطاعوا للأمر ، وهكذا يكون الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن الأدب مع رسول الله توقير أصحابه والتأدب معهم:

• يقول القاضي عياض: ومن توقيره صلى الله عليه وسلم وبره:

-توقير أصحابه وبرهم.

-ومعرفة حقهم والاقتداء بهم.

-وحسن الثناء عليهم.

-والاستغفار لهم.

-والإمساك عما شجر بينهم.

-ومعاداة من عاداهم.

-والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم.

-وأن يلتمس لهم في ما نقل عنهم من مثل ذلك في ما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات ،

-ويخرج لهم أصوب المخارج ، إذ هم أهل لذلك.

-ولا يذكر أحد منهم بسوء ، بل تذكر حسناتهم وفضائلهم وحميد سيرتهم ، ويسكت عما وراء ذلك.

• فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لعن الله من سب أصحابي » ، وقال صلى الله عليه وسلم: « من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» .

ومن الأدب معه صلى الله عليه وسلم أن نزور مسجده ونصلي فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت