عن ابن جبير في قوله { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } قال: سماه الله من شدته العزم ، وقوله { ولا تستعجل لهم } يقول: ولا تستعجل عليهم بالعذاب يقول: لا تعجل بمسألتك ربك ذلك لهم فإن ذلك نازل بهم لا محالة { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } يقول: كأنهم يوم يرون عذاب الله الذي يعدهم أنه منزل بهم لم يلبثوا في الدنيا ساعة من نهار لأنه ينسيهم شدة ما ينزل شدة ما ينزل بهم من عذابه قدر ما كانوا في الدنيا لبثوا ومبلغ ما فيها مكثوا من السنين و الشهور كما قال جل ثناؤه { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين } ( المؤمنون: 112 - 113) تفسير الطبري 11/302
4ـ قال تعالى ( وإن لك لأجرا غير ممنون)
وقوله: { وإن لك لأجرا غير ممنون } يقول تعالى ذكره: وإن لك يا محمد لثوابا من الله عظيما على صبرك على أذى المشركين إياك غير منقوص ولا مقطوع.تفسير الطبري 12/179
5 ـ قال تعالى ( فاصبر صبرا جميلا )
قوله { فاصبر صبرا جميلا } يقول تعالى ذكره: فاصبر صبرا جميلا يعني: صبرا لا جزع فيه يقول له: اصبر على أذى هؤلاء المشركين لك ولايثنيك ما تلقى منهم من المكروه عن تبليغ ما أمرك ربك أن تبلغهم من الرسالة تفسير الطبري 12/228
6ـ قال تعالى ( إلا تنصروه فقد نصره الله )
يقول تعالى: { إلا تنصروه } أي تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره { إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين } أي عام الهجرة لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هاربًا بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبو بكر ( رضي الله عنه ) يجزع أن يطلع عليهم أحد فيخلص إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منهم أذى فجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يسكنه ويثبته ويقول: [ يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ] كما قال الإمام أحمد عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال: فقال: [ يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ] ولهذا قال تعالى: { فأنزل الله سكينته عليه } أي تأييده ونصره عليه أي على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في أشهر القولين وقيل على أبي بكر ، وروي عن ابن عباس وغيره قالوا: لأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ولهذا قال: { وأيده بجنود لم تروها } أي الملائكة { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا } قال ابن عباس يعني بكلمة الذين كفروا الشرك وكلمة الله هي لا إله إلا الله .تفسير بن كثير 2/472
7ـ قال عز وجل: { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } قال قتادة والسدي وغيرهما ما يقال لك من التكذيب إلا كما قد قيل للرسل من قبلك فكما كذبت كذبوا وكما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر أنت على أذى قومك.تفسير ابن كثير 4/130
8ـ يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام أنه قال لقومه: { لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } أي لم توصلون الأذى إلي وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة وفي هذا تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما أصابه من الكفار من قومه وغيرهم وأمر له بالصبر ولهذا قال [ رحمة الله على موسى: لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ] وفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو يوصلوا إليه أذى كما قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها } وقوله تعالى: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } أي فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة والخذلان كما قال تعالى: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } .تفسير ابن كثير 4/ 461
وعلى هذا فإن الذب عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واجب ، حيث أن الله ـ عز وجل دافع عن رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وكذلك القرآن الكريم ، وبعض القريشيين ، والصحابة أجمعين والأنصار والمهاجرين ،والتابعين ، وآل البيت ، كل دافع عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وعلينا اتباع سيرتهم العطرة.
أيها الداعية:
وظيفتك عالية ، وغالية ، فأنت سائر في طريق المرسلين .
الإخلاص أولًا ، والاتباع ثانيا ...سر على منهج الرسل ) قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة ).
عليك بحسن الأسلوب في الدعوة ، واختيار الأمر المناسب من الأقوال ، والأعمال ، والأوقات.