فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 3657

"إن هذا الإيمان وهذا السعي الحثيث وهذا التصميم والعزم الذي قاد به محمد -صلى الله عليه وسلم- حركته حتى النصر النهائي، إنما هو برهان بليغ على صدقه المطلق في دعوته. إذ لو كانت في نفسه أدنى لمسة من شك أو اضطراب لما استطاع أبدًا أن يصمد أمام العاصفة التي استمرّ أوارها أكثر من عشرين عامًا كاملة. هل بعد هذا من برهان على صدق كامل في الهدف واستقامة في الخلق وسمو في النفس كل هذه العوامل تؤدي لا محالة إلى الاستنتاج الذي لا مفر منه وهو أن هذا الرجل هو رسول الله حقًا. هذا هو نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- إذ كان آية في صفاته النادرة ونموذجًا كاملاً للفضيلة والخير، ورمزًا للصدق والإخلاص.. إن حياته وأفكاره وصدقه واستقامته، وتقواه وجوده، وعقيدته ومنجزاته، كل أولئك براهين فريدة على نبوته. فأي إنسان يدرس دون تحيّز حياته ورسالته سوف يشهد أنه حقًا رسول من عند الله، وأن القرآن الذي جاء به للناس هو كتاب الله حقًا. وكل مفكر منصف جاد يبحث عن الحقيقة لابدّ أن يصل إلى هذا الحكم.**"

ــــــــــــــ

* الدكتور م. ج. دُرّاني Dr. M. H. Durrani سليل أسرة مسلمة منذ القدم، أصبح نصرانيًا في فترة مبكرة من حياته وتحت تأثير إحدى المدارس التنصيرية المسيحية، وقضى ردحًا من حياته في كنيسة إنكلترا، حيث عمل قسيسًا منذ عام 1939 وحتى عام 1963 حيث جاءه الإسلام"كما يأتي فصل الربيع"، فعاد إلى دين آبائه وأجداده.

**من كتاب رجال ونساء أسلموا.

ذكر النبي الخاتم ووصف أمته ومكان دعوته ما زال بين سطور التوراة

الكاتب: الدكتور محمد عبد الخالق شريبة

قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [سورة الأعراف:157] .

في نسخ التوراة الحالية في سفر أشعياء الإصحاح 59 - 63، تحكي لنا التوراة عن صفات الأرض الجديدة التي ستكون موطنًا للإيمان على الأرض ويستفيض النص في شرح صفات هذه الأرض ووصف النبي الخاتم الذي سيبعث فيها ووصف أمته.. وهذه الصفات قاطعة أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وموطن دعوته ووصف أمته.. وبالرغم من بعض الألفاظ الواضح إقحامها على النص إقحامًا؛ فإنه ما زال يشتمل على الصفات التي لا يمكن حملها إلا على مكة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته.. والنص يبدأ بإيضاح أن الظلم قد انتشر في الأرض، وأن الخراب قد عم ربوعها، ولم يبق بها إلا الشر والفساد، وأن الله قد غضب على الناس وعلى بني إسرائيل الذين حادوا عن الحق، واتكلوا على الباطل والإثم، وكذبوا على الله.. ولذلك كان لابد من ظهور شمس أخرى، وبزوغ فجر جديد لإعلاء الحق في الأرض.. وفي وسط ذلك الجو العام من السخط الإلهي والغضب على شعب إسرائيل وعلى ما صار إليه حال الأمم نجد إقحامًا غريبًا يفيد بأن الله راض عليهم وعلى نسلهم من بعدهم للأبد.. هكذا بدون مقدمات!!، ثم يبدأ النص في الحديث عن الأرض التي سيأتي نورها ويشرق عليها مجد الله بينما الظلام الدامس يغطي باقي الأرض.. ويستفيض النص بما لا يدع مجالاً للشك أن الكلام عن مكة، وفجأة أيضًا بدون مقدمات تجد إقحامًا غريبًا للفظ ابنة صهيون أو أورشليم!!.. والنص كله يظهر بوضوح أنه يتحدث عن الأرض الجديدة التي ستصبح معقلاً للإيمان والصلاح على الأرض بعد خرابها وما حل عليها من ظلم وفساد وبعد عن طريق الله، وعن الشعب الذي سيرث الأرض، وعن نبي آخر الزمان الذي سيرسله الله ليصلح الأرض بعد فسادها وليبشر المساكين ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولكي ينتقم به الله من أعدائه ويكون وسيلته للتعبير عن سخطه وغضبه على الأمم التي اتبعت الباطل والإثم وزاغت عن طريق الحق..

59:1 ها إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص و لم تثقل أذنه عن أن تسمع.

59: 2 بل آثامكم صارت فاصلة بينكم و بين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع.

59: 3 لأن أيديكم قد تنجست بالدم، وأصابعكم بالإثم وشفاهكم تكلمت بالكذب، ولسانكم يلهج بالشر.

59: 4 ليس من يدعو بالعدل وليس من يحاكم بالحق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بتعب وولدوا إثما.

59: 5 فقسوا بيض أفعى و نسجوا خيوط العنكبوت الأكل من بيضهم يموت والتي تكسر تخرج أفعى.

59: 6 خيوطهم لا تصير ثوبًا و لا يكتسون بأعمالهم أعمالهم أعمال إثم و فعل الظلم في أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت